أركان الصلاة ثلاثة عشر (^٣) وهي ما كان فيها، ولا يسقط عمدًا، ولا سهوًا (^٤)، بل إن تعمد تركه بطلت، وسهوًا لا تبطل على ما يأتي حكمه في باب سجود السهو (^٥).
القيام في فرضٍ لقادرٍ سوى عريانٍ، وخائفٍ به، ولمداواة، وقِصر سقفٍ لعاجزٍ عن الخروج، ومأمومٍ خلف إمام الحي العاجز عنه بشرطه.
قال أبو المعالي (^٦) وغيره: وحَدُّه مالم يصر راكعًا، والركن منه بقدر قراءة الفاتحة، وتكبيرة الإحرام وهي منها.
وقراءة الفاتحة لغير مأمومٍ، وركوعٍ إلا ما بعد أَوَّل في كسوفٍ وتقدم
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٢٥٩، وتجريد العناية ص ٣٩، والإقناع ١/ ١٣٢، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢١٥.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧١، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٢، وكشاف القناع ١/ ٣٨٤، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٣٠.
(٣) أسقط المؤلف (ركن الترتيب بين هذه الأركان) وبذلك خالف صاحب الإقناع ١/ ١٣٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٣.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٢٤٤، والمبدع ١/ ٤٤١، والإقناع ١/ ١٣٢، والروض المربع ١/ ١٠٢.
(٥) باب سجود السهو. لوح رقم (٣٧/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٣٤].
(٦) نقل عنه صاحب كشاف القناع ١/ ٣٨٦.
[ ١ / ٣١٢ ]
المجزئ منه (^١)، والاعتدال عند السجدات، والاعتدال عنهما، والجلوس بينهما، والطمأنينة في هذه الأفعال وقدرها إلى سكونٍ/ [٣٥/ أ] وقيل: بقدر الذكر الواجب، قال المنُقِّح (^٢): وهو أظهر.
والصلاة على النبي -ﷺ- في تشهدٍ أخيرٍ، وعنه (^٣) سنةٌ كخارج الصلاة، ويتأكد استحبابه عند ذكره، وتشهد أخير والركن منه: اللهمّ صلّ على محمدٍ، مع ما يجزئ من تشهدٍ أَوَّل ويأتي، وجلوسه له، والتسليمتان أيضًا، وهما من الصلاة.
وواجبًاتها ستة (^٤) وهي التي تبطل بتركها عمدًا وتسقط سهوًا.
وفي الرعاية (^٥) وجهلًا ويجبره السجود، ولا تبطل به.
والتكبير (^٦) في محله فلو شرع فيه قبل انتقاله، أو كمّله بعد انتهائه لم يجزئه كتكميله واجب قراءةٍ راكعًا، أو شروعه في تشهدٍ قبل قعوده، وكما لا يأتي بتكبير ركوعٍ، أو سجودٍ فيه، وقيل (^٧): يجزئه للمشقة.
قال المنُقِّح: وهو أظهر (^٨)، ولعله أولى، غير تكبيرة إحرامٍ، وتكبيرة
_________________
(١) في باب صفة الصلاة. لوح رقم (٣٢/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [٢١٥].
(٢) ينظر: التنقيح ص ٩٥.
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٤٤٤، والإنصاف ٢/ ١١٦.
(٤) هي في الحقيقة ثمانية، فقد جمع المؤلف التسبيح في الركوع، والسجود، وقول رب اغفر لي في ركن واحد. وغيره يعد كل واحد على حدة، فتكون ثمانية.
(٥) لم أحده في الرعاية الصغرى، ولعله في الكبرى.
(٦) هكذا بالواو، ولعل الصواب بدونها؛ لأنها أَوَّل الواجبات. وقد تكون على تقدير (وأَوَّل الواجبات التكبير) وعدم التقدير أولى.
(٧) ينظر: الفروع ٢/ ٢٤٩.
(٨) ينظر: التنقيح ص ٩٥.
[ ١ / ٣١٣ ]
ركوع مأمومٍ أدرك إمامه راكعًا فإن الأُوْلَى ركنٌ، والثانية سنةٌ.
والتسميع لإمامٍ، ومنفردٍ، وتحميدٌ في محله للكل، وتسبيحٌ راكعًا وساجدًا، أو قول: رب اغفر لي مرةً مرة وفيها ما في التكبير، وتشهدٌ أَوَّل على غير مأمومٍ قام إمامه عند سهوٍ إذا لم نلزمه بالرجوع فيتابعه كما سيأتي (^١).
والجلوس له (^٢) والواجب منه التحيات لله، سلامٌ عليك أيها النبي ورحمة الله، سلامٌ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله (^٣).
_________________
(١) سيأتي في الباب التالي (باب سجود السهو). لوح رقم (٣٧/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٣٥].
(٢) وهو من المفردات وقد جمعها الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢١٠، ٢١١، ٢١٢ بقوله: وسائر التكبير في الصلاة … فالنص عنه بالوجوب آتي كذاك في التسميع والتحميد … تسبيحي الركوع والسجود والجلسة الأولى في التشهد … ثانية التسليم في المجرد ورحمة الله وربي اغفر لي … فكل هذا واجب في النفل
(٣) الصيغ الثابتة هي: الأولى: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة برقم (٨٣١) ١/ ١٦٦، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم (٤٠٢) ١/ ٣٠١. الثانية: «التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله» أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم (٤٠٣) ١/ ٣٠٢. الثالثة: «التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» أخرجها مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم (٣٠٠) ٢/ ١٢٤، والشافعي في مسنده، كتاب الصلاة، باب في صفة الصلاة، برقم (٢٧٥) ١/ ٩٦، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب التشهد برقم (٣٠٦٧) ٢/ ٢٠٢، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة كيف هو برقم (٢٩٩٢) ١/ ٢٦١، والطحاوي في مشكّل الآثار برقم (٣٨٠٤) ٩/ ٤١٤، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة برقم (٩٧٩) ١/ ٣٩٨، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قدم كلمتي الشهادة على كلمتي التسليم، برقم (٢٨٣٨) ٢/ ٢٠٥.
[ ١ / ٣١٤ ]
وسنن الأقوال اثنتا عشرة (^١): الاستفتاح، والتعوذ، وقراءة البسملة، وقول آمين، وقراءة السورة في/ [٣٥/ ب] محلها وفيما يأتي من الجمعة، والعيدين، وسائر التطوع، والجهر والإخفات لمن يشرعان له، والتعوذ في التشهد الأخير، والدُّعاء آخره، والقنوت في الوتر، وما سوى ذلك سنن أفعالٍ، وهيئات، وسميت هيئة؛ لأنها صفة في غيرها (^٢) فدخل فيها جهر، وإخفاتٌ، وترتيلٌ، وتخفيف، وإطالةٌ، وتقصيرٌ، ولا يشرع سجودٌ لترك سنة مطلقًا؛ وإن سجد فلا بأس نصًّا (^٣)، والخشوع سنة وهو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف.
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ٢٦٣، والشرح الكبير ١/ ٦٥٠، والمبدع ١/ ٤٤٦، والإنصاف ٢/ ١١٩. في المخطوط (وسنن الأقوال اثنا عشر) والصواب ما أثبت لأن العدد الواحد والاثنان يوافق المعدود.
(٢) ينظر: المستوعب ٢/ ١٨٨، والإنصاف ٢/ ١٢٢، والإقناع ١/ ١٣٥.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ١٣٦، وزاد المستقنع ص ٤٨. قال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٣/ ٣٣٣: «وعندي في ذلك تفصيل وهو: أن الإنسان إذا ترك شيئا من الأقوال، أو الأفعال المستحبة نسيانا، وكان من عادته أن يفعله، فإنه يشرع أن يسجد، جبرا لهذا النقص الذي هو نقص كمال، لا نقص واجب؛ لعموم قوله في الحديث: «لكل سهو سجدتان»، وفي صحيح مسلم «إذا نسي أحدكم، فليسجد سجدتين» فإن هذا عام، أما إذا ترك سنة، ليس من عادته أن يفعلها، فهذا لا يسن له السجود؛ لأنه لم يطرأ على باله أن يفعلها».
[ ١ / ٣١٥ ]