الثالث: الشكّ، فمن شكّ في عدد الركعات بنى على اليقين (^٣).
وعنه (^٤) يبني منفرد على اليقين، وإمامٌ على غالب ظنه إن كان المأموم أكثر من واحدٍ، وإلا بنى على اليقين كما لا يرجع مأمومٌ واحدٌ إلى فعل إمامه بل يبنى على اليقين (^٥) كفعل نفسه ويأتي (^٦).
فإن استويا عنده فبالأقل، وحيث قلنا يعمل بظنه، فله العمل باليقين
_________________
(١) ولعل الأفصح (الأوليان). ينظر: المزهر ١/ ٢٠٩، والعين ٨/ ٣٧٠، وجمهرة اللغة ٢/ ٩٩١.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٤٦٦، والإنصاف ٢/ ١٤٩، والإقناع ١/ ١٤١، وكشاف القناع ١/ ٤٠٦.
(٣) ينظر: المغني ٣/ ٣٤٤، والعدة ص ٩١، والمحرر ١/ ٨٤.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٢٨١، والوجيز ص ٤٨. وقال في كشاف القناع ١/ ٤٠٦: «ذكر في المقنع أن هذا ظاهر المذهب وأنه المشهور عن أحمد، وأنه اختيار الخرقي؛ ولأن للإمام من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب، بخلاف المنفرد».
(٥) في المخطوط (بنى على اليقين) والصواب ما أثبت. ينظر: الفروع ٢/ ٣٢٦، والمبدع ١/ ٤٧٠، والإنصاف ٢/ ١٤٧.
(٦) في ثنايا هذا الفصل.
[ ١ / ٣٢٣ ]
صرح به القاضي وغيره.
ويأخذ مأمومٌ عند شكّه بفعل إمامه/ [٣٧/ ب] وفي فعل نفسه يبني على اليقين، فلو شكّ هل دخل معه في الأولى، أو الثانية جعله في الثانية، ولو أدرك الإمام راكعًا، ثم شكّ بعد تكبيره هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعًالم يعتد بتلك الركعة (^١).
وحيث قلنا يبني على اليقين فإنه يأتي بما بقي عليه، فإن كان مأمومًا أتى به بعد سلام إمامه، وسجد للسهو.
ولا أثر لشكّ من سلم نصًّا (^٢)، ومن شكّ في ترك ركنٍ فهو كتركه (^٣)، ولا يسجد لشكّه في ترك واجبٍ ولا لشكّه هل سها، أو في زيادةٍ، إلا إذا شكّ فيها وقت فعلها، ولا لشكّه إذا زال وتبين أنه مصيبٌ فيما فعله، لكن لو سجد؛ لسهوٍ ظنه، ثم بان أنه لم يسه سجد.
وليس على مأمومٍ سجود سهوٍ، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه (^٤) ولولم يتم التشهد، ثم يتمه، لو كان مسبوقًا فيمالم يدركه، سواءٌ سجد إمامه قبل السلام، أو بعده فلو قام بعد سلام إمامه رجع فسجد معه، وإن شرع في القراءة لم يرجع.
وإن أدركه في إحدى سجدتي السهو سجد معه، فإذا سلم أتى
_________________
(١) ينظر: الإنصاف ٢/ ١٥٠، والإقناع ١/ ١٤٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٧.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٣٢٦، والإنصاف ٢/ ١٥٠.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٣٠، والعدةص ٩١، والشرح الكبير ١/ ٦٩٣، والمبدع ١/ ٤٧٠.
(٤) ينظر: الإنصاف ٢/ ١٥١، وزاد المستقنع ص ٥٠، ودليل الطالب ص ٤٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٧.
[ ١ / ٣٢٤ ]
بالثانية، ثم قضى صلاته نصًّا (^١).
وإن أدركه بعد سجود السهو، وقبل السلام لم يسجد، وإن سها سلم معه، أو سها إمامه، أو سها فيما انفرد حتى فيمن فارقه؛ لعذرٍ سجد.
ولا يعيد المسبوق السجود إذا سجد مع إمامه، وإن لم يسجد معه سجد وجهًا واحدًا (^٢)، فإن لم يسجد الإمام ناسيًا سجد مأمومٌ بعد سلامه، وإلا يئس من سجوده، وإن كان مسبوقًا سجد إذا فرغ.
وسجود السهو لما يُبْطِل عَمدُه الصلاةَ واجبٌ، سوى نفس سجود سهو قبل سلامٍ فإنها تصح مع سهوه، وتبطل بتركه عمدًا.
ولا يجب السجود/ [٣٨/ أ] له وكذا ما إذا لحن لحنًا يحيل المعنى (^٣) سهوًا، أو جهلًا إذا قلنا لا تبطل، قاله المجد (^٤) في شرحه.
والمذهب وجوب السجود، ومحله ندبًا قبل السلام، إلا في السلام قبل إتمام صلاته.
وإذا بنى الإمام على غالب ظنه إن قلنا به فبعده.
فلو سجد ما قبل السلام بعده، أو عكسه جاز، وإن نسيه قبل السلام، أو بعده أتى به، ما لم يطل الفصل عرفًا (^٥).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٣٠، والمبدع ١/ ٤٧١، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٨.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٢٨٤، والمبدع ١/ ٤٧١.
(٣) مثل أن يكسر كاف (إياك) أو يضم تاء (أنعمت) أو يفتح ألف الوصل في (اهدنا) ينظر: الكافي ١/ ٢٩٤، والمغني ٢/ ١٤٥، والشرح الكبير ١/ ٥٢٦.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ٧٣.
(٥) ينظر: العدة ص ٩٣، والمحرر ١/ ٨٥، والشرح الكبير ١/ ٦٩٩، والمبدع ١/ ٤٧٣.
[ ١ / ٣٢٥ ]
ولو انحرف عن القبلة نصًّا (^١)، أو تكلم، أو يخرج من المسجد مالم يحدث.
فلو شرع في صلاةٍ قضاه إذا سلم، وإن طال الفصل، أو خرج (^٢)، أو أحدث لم يسجد، وصحت (^٣).
ويكفيه لجميع السهو سجدتان، ولو اختلف محلهما، بأن كان محل أحدهما قبل السلام، والآخر بعده نصًّا (^٤)، أو أحدهما في جماعةٍ، والآخر منفردًا (^٥).
ويغلِّب (^٦) بسنة الظهر قبلها (^٧) إذا قضاها قبل التي بعدها (^٨).
ويستحب غير الرواتب أربعٌ قبل الظهر، وأربعٌ بعدها، وأربعٌ قبل
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٢١، والمبدع ١/ ٤٥٦.
(٢) قال ابن قدامة في المغني ٢/ ٢٧: «لأنه؛ لتكميل الصلاة، فلا يأتي به بعد طول الفصل، كركن من أركانها، وإنما ضبطناه بالمسجد؛ لأنه محل الصلاة وموضعها، فاعتبرت فيه المدة، كخيار المجلس».
(٣) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد ص ٧٥، والإقناع ١/ ١٤٣، وكشاف القناع ١/ ٤٠٩.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٣٣٢، والإنصاف ٢/ ١٥٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٨.
(٥) في حاشية المخطوط: «ما قبل السلام، ومتى سجد بعد السلام، جلس فتشهد وجوبا التشهد الأخير، ولا يتورك في ثنائية، وسجود سهو، وما يقول فيه، وبعد الرفع منه، كسجود صلب».
(٦) أي يبدأ. وبدأ المؤلف في ذكر بعض صلاة التطوع، والأصل أن يذكرها في الباب الذي بعد هذا، ولعل ذلك من باب التمهيد للباب، أو سهوا من الناسخ، أو غير ذلك.
(٧) أي: بالسنة التي قبل الظهر.
(٨) بدأ المؤلف في ذكر بعض صلاة التطوع، وكان الأصل أن يذكرها في الباب التالي وهو المناسب، ولكن هكذا في المخطوط.
[ ١ / ٣٢٦ ]
العصر، وأربعٌ بعد المغرب، وعند الشيخ ستٌ، وأربعٌ بعد العشاء (^١).
ولا إثم بترك سنةٍ، ويباح ركعتان بعد الوتر جالسًا، وركعتان بعد أذان المغرب قبلها نصًّا (^٢) فيهما.
ومن المسنون التراويح (^٣) في رمضان، وهي عشرون ركعةً في جماعةٍ يجهر فيها بالقراءة، ولا ينقص منها، ولا بأس بالزِّيادة نصًّا (^٤)، يسلِّم من كل ركعتين.
وينوي في أَوَّل كل تسليمةٍ فيقول: أصلّي ركعتين من التراويح المسنونة (^٥) ويستريح بين كل أربعٍ، ولا بأس بتركه.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٧١، والمبدع ٢/ ٢١، والروض المربع ١/ ١١٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٧١.
(٢) ينظر: الإقناع ١/ ١٤٧، والروض المربع ١/ ١١٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٧١.
(٣) سميت تروايح؛ لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون، وقيل: مشتقة من المراوحة، وهي التكرار في الفعل. ينظر: المطلع ص ١٢١، والمبدع ٢/ ٢١، وكشاف القناع ١/ ٤٢٥.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٣٧٢، والإنصاف ٢/ ١٨٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٧١.
(٥) في الإقناع ١/ ١٤٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٧١، وكشف المخدرات ١/ ١٥٤، وبداية العابد وكفاية الزاهدص ٣٩ (في أَوَّل كل ركعتين) وهي أسلم؛ لأن عبارة المؤلف توهم أن المراد التسليمة الأولى من التسليمتين التي يخرج بهما من الصلاة. والتلفظ بالنية غير مشروع، قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى ١/ ٢١٤: «بل التلفظ بالنية نقص في العقل، والدِّين، أما في الدِّين؛ فلأنه بدعة، وأما في العقل؛ فلأن هذا بمنزلة من يريد أكل الطعام فقال: أنوي بوضع يدي في هذا الإناء أني آخذ منه لقمة، فأضعها في فمي فأمضغها، ثم أبلعها لأشبع فهذا حمق وجهل». وقال في مرقاة المفاتيح ١/ ٤٢: «قال المحقق الإمام ابن الهمام: قال بعض الحفاظ: لم يثبت عن رسول الله -ﷺ- بطريق صحيح، ولا ضعيف أنه كان -ﷺ- يقول عند الافتتاح: أصلي كذا، ولا عن أحد من الصحابة، والتابعين، بل المنقول أنه كان -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة كبر، وهذه بدعة. اه».
[ ١ / ٣٢٧ ]
ووقتها بعد سنة العشاء نصًّا (^١) قبل الوتر، إلى طلوع الفجر الثاني، وفعلها في مسجدٍ، وأَوَّل الليل أفضل، ويوتر بعدها في الجماعة.
فإن كان له تهجد، فالأفضل وتره بعده، وإلا قدَّمه بعد سنة العشاء، فإن أحبَّ متابعة إمامه قام إذا سلَّم الإمام فشفعها بأخرى نصًّا (^٢).
ومن أوتر، ثم صلّى بعده لم ينقض وتره، وصلّى شفعًا ما شاء إلى طلوع الفجر.
ويكره تطوعٌ بين/ [٣٨/ ب] التراويح نصًّا (^٣) لا طواف.
ولا يكره تعقيبٌ نصًّا (^٤)، وهو أن يتطوَّع بعد التراويح والوتر جماعةً نصًّا (^٥).
واستحب أحمد أن يبتدئ التراويح بسورة القلم.
فإذا سجد قام فقرأ من البقرة، ونُقِل يقرأ بها في عشاء الأخيرة (^٦)، قال أبو العباس: وهو أحسن (^٧).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٧٢، والمبدع ٢/ ٢٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٧١.
(٢) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٧٥١، والمبدع ٢/ ٢٣، والإنصاف ٢/ ١٨٢.
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص ٩٢، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه أبي الفضل صالح ٣/ ٤٤، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ٩٦.
(٤) التعقيب: هو التطوع بعد صلاة التراويح. ينظر: الكافي ١/ ٢٦٨، والمغني ٢/ ١٢٥، والإنصاف ٢/ ١٨٢.
(٥) ينظر: الكافي ١/ ٢٦٨، والمغني ٢/ ١٢٥، والإنصاف ٢/ ١٨٢.
(٦) نقل ذلك عنه صاحب الفروع ٢/ ٣٧٤، والإقناع ١/ ١٤٧، وكشاف القناع ١/ ٤٢٧، ومطالب أولي النهى ١/ ٥٦٥.
(٧) ينظر: الفتاوى الكبرى ٥/ ٣٤٣.
[ ١ / ٣٢٨ ]
ويسن ختمه آخر ركعةٍ من التراويح قبل ركوعه، ويدعو بدعاء القرآن (^١).
ومتى سجد بعد السَّلام كبَّر، ثم سجد سجدتين، ثم جلس فتشهد وجوبًا كالتشهد الأخير، ثم سلَّم تسليمتين (^٢)، ولا يتورَّك فيه (^٣) في ثنائية.
وإن سجد قبله سجد سجدتين بلا تشهدٍ بعدهما نصًّا (^٤)، وسجود سهوٍ وما يقول فيه، وبعد الرفع منه، كسجود صُلْب، والفرض، والنفل فيه سواءٌ.
ومن ترك السجود الواجب عمدًا، لا سهوًا بطلت بما قبل السلام، لا بما بعده، وإنمالم تبطل به؛ لأنه منفردٌ عنها واجبٌ لها كالأذان (^٥).
_________________
(١) عاد المصنف بعد ذلك إلى مسائل سجود السهو، والأولى أن تكون مسائل السهو متصلة.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص ٧٨، والكافي ١/ ٢٨٢، والمحرر ١/ ٨٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٩.
(٣) أي: في التشهد الذي بعد سجدتي السهو. ينظر: مطالب أولي النهى ١/ ٥٣٥.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص ٧٨، وكشاف القناع ١/ ٤١٠.
(٥) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٧٠٤، والفروع ٢/ ٣٣٦، والمبدع ١/ ٤٧٥.
[ ١ / ٣٢٩ ]