الأَولَى بها الأجود قراءةً، ثم الأفقه (^١)، ثم الأجود قراءةً الفقيه، ثم الأقرأ، ثم الأكثر قرآنًا، ثم القارئ العارف فقه صلاته، ثم الأفقه، ولو كان أحد الفقيهين أفقه، أو أعلم بأحكام الصلاة قُدِّم، ويقدم قارئٌ لا يعلم فقه صلاته، على قارئٍ أميٍّ، ثم الأَسن، ثم الأَشرف وهو من كان قرشيًا، فيقدم منهم من كان من بني هاشمٍ على من سواهم، ثم الأَقدم هجرةً بسبقه إلى دار الإسلام مسلمًا ومثله السبق بالإسلام، ثم الأَتقى، ثم الأَورع، ثم قرعةً.
والتقديم في ذلك تقديم أَولويةٍ، واستحباب فلو تقدم المفضول جاز نصًّا (^٢) وكره.
وإن أذن الأَفضل للمفضول لم يكره نصًّا (^٣)، ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهةٍ (^٤)، وصاحب البيت، وإمام المسجد ولو عبدًا أحق بإمامة مسجده وبيته من الكل، إلا من ذي سلطانٍ نصًّا (^٥) فيهما، ويحرم تقدم
_________________
(١) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٥٠: وقدم القاري على الفقهيه … فالنص قد جاء بلا تمويه
(٢) ينظر: شرح الزركشي ٢/ ٨٤.
(٣) ينظر: الفروع ٣/ ١١، والمبدع ٢/ ٨٨.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٥، وكشاف القناع ١/ ٤٧٣، وحاشية الروض المربع ٢/ ٣٠٦.
(٥) ينظر: زاد المستقنع ص ٥٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧١، وبداية العابدص ٤١، والشرح الممتع ٤/ ٢١١. والمراد به الإمام الأعظم.
[ ١ / ٣٥٨ ]
غيرهما عليهما بدون إذنٍ، ويستحب تقديمهما لأفضل منهما، وسيد في بيت عبدٍ أولى منه.
وحرٌ (^١) أولى من عبدٍ، ومن مبعضٍ (^٢)، وهو أولى من عبدٍ، وحاضرٌ، وبصيرٌ، وحضريٌ (^٣)، ومتوضئٌ، ومستأجرٌ أولى من ضدهم (^٤).
فإن قصر إمامٌ مسافرٌ قضى المقيم كمسبوقٍ ولم تكره إمامته إذًا كالعكس، وإن أتم كرهت، وإن تابعه المقيم صحت.
ولا تصح إمامة فاسقٍ بفعلٍ، أو اعتقادٍ ولو بمثله علم فسقه ابتداء، أو لا، فيعيد إذا علم ولو كان مستورًا فسقه (^٥)، وعنه (^٦) تصح مع الكراهة كصحتها مع فِسْق مأمومٍ وعلى الأُولَى تصح الجمعة، والعيد بلا إعادةٍ، إن تعذرا خلف غيره.
وإن خاف أذى، صلّى خلفه وأعاد نصًّا (^٧).
_________________
(١) في المخطوط (وحرًا) والصواب ما أثبت؛ لأنه معطوف على مرفوع.
(٢) المبعض: هو الذي بعضه حر وبعضه رقيق. ينظر: الشرح الممتع ١١/ ٣١٨، ومعجم لغة الفقهاء ص ٣١.
(٣) الحضري: هو الناشئ في الحضر من المدن والقرى، والبدوي الناشئ بالبادية، المتخذ لها وطنا. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٣٩٨، ولسان العرب ٤/ ١٩٧. قال محقق المستوعب ٢/ ٣٦١: «لأن البدوي في مظنة قلة العلم بأحكام الصلاة».
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٩ وكشاف القناع ١/ ٢٣٦.
(٥) ينظر: الفروع ٣/ ٢٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٩، ومطالب أولي النهى ١/ ٦٥٢.
(٦) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٢٣، والمبدع ٢/ ٧٤، والإنصاف ٢/ ٢٥٢.
(٧) ينظر: المغني ٢/ ١٤٢، والشرح الكبير ٢/ ٢٩، والمبدع ٢/ ٧٥، الإقناع ١/ ١٦٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٩.
[ ١ / ٣٥٩ ]
وإن نوى مأمومٌ الانفراد، ووافقه في أفعالها صح، ولم يعد حتى ولو جماعةً صلوا خلفه بإمامٍ، فالفاسق بالفعل من أتى كبيرةً، أو داوم على صغيرةٍ، أو ترك واجبًا لله تعالى، أو لآدميٍّ/ [٤٤/ ب] من غير عذر (^١).
والكبيرة نصًّا (^٢) ما فيه حدٌّ في الدنيا كزّنا، وسرقةٍ، وقذفٍ، أو وعيدٌ في الآخرة كأكل ربًا، أو مال يتيمٍ ظُلمًا، أو مال غيره بالباطل، وشهادة زورٍ، وعقوقٍ ونحوه. والصغيرة ما دون ذلك من المحرمات كنميمةٍ (^٣)، وسبٍ دون قذفٍ، واستماع كلام الأجنبيات، أو النظر إليهن لغير حاجةٍ ونحو ذلك (^٤).
والفاسق بالاعتقاد هو المقلد فيما يكفر به من يكون داعية إليه، مثل من يقول بخلق القرآن، وعلم الله تعالى وأسمائه، وأنه لا يُرَى في الآخرة، وأن الإيمان مجرد اعتقادٍ، وقذف عائشة، وسب الصحابة -﵃- ديانةً.
وأما البدع التي لا تكَفِر كتفضيل عليٍ ونحوها، والداعية إليها فاسقٌ، وفي التكفير بنفي خلق المعاصي، والوقف عندنا فيمن حكمنا بكفره، وتكفير الخوارج، وهم الذين يكفرون عليًا،
وعثمان، ويقذفون عائشة بما برأها الله تعالى منه روايتان (^٥) وهما في الرافضة (^٦)، وكل مخالفٍ فيما لا
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٦، وكشاف القناع ١/ ٤٧٥، وكشف المخدرات ١/ ١٧٠.
(٢) ينظر: المستوعب ٢/ ٣٣١، والفروع ٤/ ٣٨٢، والمبدع ٨/ ٣٠٦، والإنصاف ٣/ ٢٦٨.
(٣) بل الصحيح أنها من الكبائر. ينظر: الكبائر ص ١٦٦، والزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/ ٣٤.
(٤) ينظر: المستوعب ٢/ ٣٣١، والروض المربع ص ٧٢٢، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٥٩٠، ومنار السبيل ٢/ ٤٨٨.
(٥) ينظر: المبدع ٨/ ٣٠٧.
(٦) الرافضة: هم الذين رفضوا إمامة أبي بكر، وعمر - -﵃- - ويطعنون فيهما، وأَوَّل من أطلق عليهم هذا الاسم هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وذلك لما نشب القتال بينه، وبين والي العراق يوسف الثقفي، قال أهل الكوفة لزيد: إننا ننصرك على أعدائك، بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر، وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب، فقال زيد: إني لا أقول فيهما إلا خيرا، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرا، ففارقوه عند ذلك حتى قال لهم: «رفضتموني»، ومن يومئذ سموا رافضة. ينظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٣٣، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ١/ ١٥٢.
[ ١ / ٣٦٠ ]
يسوغ فيه الخلاف كالقائلين بنفي القدر (^١)، والمشبهة (^٢)، والمجسمة ونحوهم (^٣).
وأما المختلفون في الفروع مع صحة اعتقادهم في الأصول، فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعضٍ نصًّا (^٤).
قال ابن تميم: (^٥) ومن صلّى بأجرةٍ لم يصلّ خلفه، فإن دفع إليه شيءٌ بغير شرطٍ فلا بأس نصًّا (^٦).
_________________
(١) وهم المعتزلة ينظر: الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ١/ ١٤٧، والانتصار في الرد على المعتزلة الأشرار ١/ ٦٨.
(٢) المشبهة: صنفان صنف شبهوا ذات البارئ، بذات غيره، وصنف آخرون شبهوا صفاته، بصفات غيره، وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصناف شتى، والمشبهة الذين ضلوا في تشبيه ذاته بغيره أصناف مختلفة وأَوَّل ظهور التشبيه صادر عن أصناف من الروافض الغلاة فمنهم السبابية. ينظر: الفرق بين الفرق ص ٢١٤، التبصير في الدِّين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين ص ١١٩.
(٣) المجسمة: يقصد به من وصف الله بأنه جسم، وشبهوه بخلقه، ويقال لهم: المشبهة. ينظر: الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ص ١٣٦.
(٤) ينظر: المغني ٢/ ١٤١، والفروع ٢/ ١٨٥، والمبدع ١/ ٣٩٢، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٥.
(٥) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٩٤.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٦، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٢.
[ ١ / ٣٦١ ]
وتكره إمامة أقلفٍ (^١) وتصح، وكذا أقطع يدين، أو رجلين، أو إحداهما مع الكراهة، ولا تصح خلف كافرٍ، ولا أخرس بناطقٍ ولا بمثله نصًّا (^٢)، ولا خلف من به سلس بولٍ ونحوه إلا
بمثله فقط (^٣)، ولا خلف عاجزٍ عن ركوعٍ، أو سجودٍ، أو قعودٍ ونحوه من الأركان، أو الشروط إلا بمثله.
ولا تصح خلف عاجزٍ عن القيام، إلا إمام الحي، وهو كل إمام مسجد راتبٍ المرجو زوال علته، ويصلون وراءه جلوسًا، وإن صلَّوا قياما صحت (^٤)، والأفضل له أن يستخلف إذا مرض والحالة هذه/ [٤٥/ أ].
وإن ترك الإمام ركنًا، أو واجبًا، أو شرطًا عنده وحده عالمًا أعاد، وإن كان عند المأموم فلا، ومن ترك ركنًا، أو شرطًا مختلفًا فيه بلا تأويلٍ، ولا تقليدٍ أعاد.
وتصح خلف من خالف في فرعٍ لم يفسق فيه، ومن فعل ما يعتقد
_________________
(١) الأقلف هو: الذي لم يختن. ينظر: تهذيب اللغة ٩/ ١٢٦، والصحاح ٤/ ١٤١٨، والمخصص ١/ ١٦١.
(٢) ينظر: الفروع ٣/ ٢٨.
(٣) قال في المبدع ٢/ ٧٨: «لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل؛ لكونه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة، أشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم بحدثه، وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة».
(٤) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩: وليس للقادر الائتمام … بمدنف يعجزه القيام إلا إمام الحي في بلائه … إن كان يرجى برؤه من دائه به فيأتموا جلوسا خلفه … فإن هم قاموا وراموا خلفه فعندنا قولان في البطلان … أصحها لا لذوي العرفان
[ ١ / ٣٦٢ ]
تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه كنكاحٍ بلا ولي، وشرب نبيذٍ (^١) ونحوه.
فإن داوم عليه فسق، ولم يصل خلفه، وإن لم يداوم (^٢)، فقال الشيخ (^٣): هو من الصغائر، ولا بأس بالصلاة خلفه.
ولم يشترط ابن عقيل مداومته، وإن ابتدأ بهم الصلاة قائمًا، ثم اعتَلَّ فجلس، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوس نصًّا (^٤)، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد (^٥).
وقيل: (^٦) إن قوي الخلاف، وإلا أنكر، قال المنُقِّح (^٧): وهو أظهر.
_________________
(١) النبيذ: اسم لكل ما ينتبذ من تمر، أو عسل، أو زبيب، أو حنطة، أو غير ذلك، وذلك أن يلقى شيء من الثلاثة في الماء، سواء أسكر، أو لم يسكر. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص ٤٦، ولسان العرب ٣/ ٥١١، وتاج العروس ٩/ ٤٨١. مادة (نبذ).
(٢) في المخطوط (وإن لم يدم) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: كشاف القناع ١/ ٤٧٨، ومطالب أولي النهى ١/ ٦٦٦.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ١٤١.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٧٠٥، ومختصر الخرقي ص ٢٩، والمغني ٢/ ١٦٤، والعدة ص ١٠٤.
(٥) ينظر: الفروع ٣/ ٢٣، والإقناع ١/ ١٦٨، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٥.
(٦) ينظر: الفروع ٣/ ٢٣، وكشاف القناع ١/ ٤٧٩. وقال شيخ الإسلام: «وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها، ليس بصحيح فإن الإنكار، إما أن يتوجه إلى القول بالحكم، أو العمل، أما الأَوَّل فإذا كان القول يخالف سنة، أو إجماعا قديما وجب إنكاره وفاقا، وإن لم يكن كذلك، فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة، أو إجماع وجب إنكاره أيضًا بحسب درجات الإنكار». الفتاوى الكبرى ٦/ ٩٦، والمستدرك على مجموع الفتاوى ٣/ ٢٠٥.
(٧) ينظر: التنقيح ص ١٠٧.
[ ١ / ٣٦٣ ]
ولا تصح إمامة امرأةٍ، ولا خنثى برجالٍ، ولا خناثى (^١) فإن لم يعلم أعاد (^٢)، وعنه تصح في تراويحَ خاصة وهو أشهر عند أكثر المتقدمين (^٣) إن كانت قارئةً وهم أُميُّون، وتقف خلفهم، قال المنُقِّح (^٤): والأَوَّل أظهر (^٥).
ولا تصح إمامة مميزٍ لبالغٍ في فرضٍ ولو وجبت، وتصح في نفلٍ، وبمثله.
ولا تصح إمامة محدثٍ، ولا نجسٍ يعلم ذلك ولو جهله مأمومٌ فقط نصًّا (^٦) فإن جهله هو ومأمومٌ حتى قضوا الصلاة صحت صلاة مأمومٍ وحده، إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام فإنها لا تصح، وكذا لو كان أحد
_________________
(١) أي لا يصح أن يؤم الخنثى بالخناثى؛ لاحتمال أن يكون الإمام امرأة، والمأمومون ذكورا.
(٢) في المخطوط (فإن لم يفعل أعاد) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع ١/ ١٦٨، وكشاف القناع ١/ ٤٧٩. والمراد: فإن لم يعلم الرجل المأموم بكون الإمام امرأة، أو خنثى إلا بعد الصلاة أعاد؛ لأنه مفرط؛ لأن ذلك لا يخفى غَالِبًا. ينظر: كشاف القناع ١/ ٤٧٩.
(٣) ينظر: الفروع ٣/ ٢٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٥. قال في الإنصاف ٢/ ٢٦٤: «جزم به في المذهب، والفائق، وابن تميم، والحاويين، قال الزركشي: وقدمه ناظم المفردات، والرعاية الكبرى».
(٤) ينظر: التنقيح ص ١٠٧.
(٥) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٥٢: إمامة المرأة بالرجال … فعندنا تصح في مثال امرأة قارئة مجيده … حافظة لسور عديده وغيرها من الرجال أمي … أو حافظ لسورة في النظم ففي التراويح فقط تؤمهم … قيامها من خلفهم لا عندهم ونصه في الأقدمين اشتهرا … وخالف الشيخان فيما ذكرا
(٦) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٥٥، والفروع ٣/ ٢٥، والمبدع ٢/ ٨٣، والإنصاف ٢/ ٢٦٧.
[ ١ / ٣٦٤ ]
المأمومين محدثًا فيها، وتقدم حكم الصلاة بالنجاسة جاهلًا (^١).
ولا تصح إمامة أميٍّ - نسبةً إلى الأم - بقارئٍ وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يدغِم منها حرفًا لا يدغَم، وهو الأرت (^٢)، أو يلحن لحنًا يحيل المعنى، كفتح همزة اهدنا، وضم تاء أنعمت، وإن أتى به مع القدرة على إصلاحه لم تصح كما يأتي (^٣).
فإن عجز عن إصلاحه قرأه في فرض القراءة (^٤)، وما زاد عنها تبطل الصلاة بعمده، ويكفر إن اعتقد إباحته، وإن كان لجهلٍ، أو نسيان، أو آفة لم تبطل، ولا يمنع إمامته.
وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجهٍ يحيل معناه كقوله: إن المتقين في ضَلالٍ/ [٤٥/ ب] وسعر، ونحوه لم تبطل، ولم يسجد له، وكذا إن أبدل فيها حرفًا بحرفٍ لا يبدل به، وهو الأَلثغ الذي يجعل الراء غينًا، وعكسه، والجيم بالسين ونحوه (^٥)، إلا ضاد المغضوب، والضالين بظاء، فتصح بمثله، وإن قدر على إصلاح ذلك لم تصح.
_________________
(١) في باب اجتناب النجاسة. لوح رقم (٢٦/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [١٩٣].
(٢) ينظر: المبدع ٢/ ٨٥، والروض المربع ص ١٣٢، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٦. وقال في حاشية الروض ٢/ ٣٢٠: «هو من يدغم حرفا في حرف، في غير موضع الإدغام». وقيل: من يبدل الراء بالياء. وقيل: من يلحقه رتج في كلامه، وفي المذهب هو الذي في لسانه عجلة، تسقط بعض الحروف، وكذا الألكن لا تتبين قراءته».
(٣) في ثنايا هذا الباب وفي نفس الصفحة. لوح رقم (٤٦/ أ) من المخطوط.
(٤) في المخطوط " فإن عجز عن قراءةٍ في فرض القراءة" والصواب ما أثبت حتى تستقيم العبارة. ينظر: الإقناع ١/ ١٦٨، وكشاف القناع ١/ ٤٨١.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ١٤٦، والمبدع ٢/ ٨٥، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٦.
[ ١ / ٣٦٥ ]
وتكره إمامة كثير اللّحن الذي لا يحيل المعنى نصًّا (^١) والفأفاء، الذي يكرر الفاء، والتمتام الذي يكرر التاء، ومن لا يفصح ببعض الحروف (^٢).
وأن يؤم أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهوه بحقٍ نصًّا (^٣).
ولا يكره الائتمام به، ولا بأس بإمامة ولد الزنا (^٤) ولقيط (^٥) ومنفي بلعانٍ، وخصي، وجندي، وأعرابيٍّ نصًّا (^٦) إذا سَلِم دينهم، وصلحوا لها.
ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه، وقاض ظهر يوم، بقاض ظهر يومٍ آخر (^٧)، ومتنفلٍ بمفترض، لا عكسه، إلا إذا صلّى بهم في صلاة خوفٍ صلاتين نصًّا (^٨)، ولا يصح ائتمام من يصلّي الظهر
_________________
(١) ينظر: المبدع ٢/ ٨٦، والروض المربع ص ١٣٣، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٣.
(٢) قال في المبدع ٢/ ٨٦: «لأن في قراءتهم نقصا عن حال الكمال، بالنسبة إلى من لا يفعل ذلك؛ ولأنهم يأتون بالحرف الواجب، وإنما يزيدون حركة، أو فاء، أو تاء، وذلك غير مؤثر، كتكرير الآية».
(٣) ينظر: زاد المستقنع ص ٥٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٨١، والروض المربع ص ١٣٣.
(٤) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٥١: وولد الزنا فالائتمام … به فلا يكره يا غلام
(٥) اللقيط: فعيل بمعنى مفعول، كجريح، وقتيل، والمقصود به الآدمي الصغير، الذي يوجد مرميا على الطريق، ولا يعرف أبوه، ولا أمه. ينظر: المطلع ص ٣٤٣، ومعجم لغة الفقهاء ص ٣٩٣.
(٦) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٥٨، والمبدع ٢/ ٨٧، والإنصاف ٢/ ٢٧٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٨١.
(٧) ينظر: زاد المستقنع ص ٥٥، والروض المربع ص ١٣٤، ومختصر الإنصاف والشرح الكبيرص ١٦٨.
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ٤٤٠، والإقناع ١/ ١٧٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٨١.
[ ١ / ٣٦٦ ]
بمن يصلي العصر، أو غيرها، ولا عكسه (^١).