ومعناه ضم الدّماء بعضها إلى بعض، إذا تخلله الطُّهر، وصلح زمانه أن يكون حيضًا، فمن/ [١٨/ ب] كانت ترى يومًا، أو أقل، أو أكثر دمًا يبلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر، وطهرًا متخللًا، فالدّم حيضٌ ملفقٌ (^٤)، والباقي
_________________
(١) ينظر: مختصر الخرقي ص ١٧، والمغني ١/ ٢٤١، والمحرر ١/ ٢٤، والشرح الكبير ١/ ٣٤٩، وشرح الزركشي ١/ ٤٣٠.
(٢) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد ص ٤٦، والوجيز ص ٣٥، ومختصر الخرقي ص ١٧، والمغني ١/ ٢٤١، والمحرر ١/ ٢٤. وهو من المفردات قال الناظم: في المنح الشافيات ١/ ١٩٧: وإن ترى معتادة للصفرة … في خارج العادة أو للكدرة ليس بحيض ذا ولو تكررا … وغسلها يس بذا تقررا
(٣) التلفيق لغة: ضم الأشياء بعضها إلى بعض؛ لتكون شيئا واحدا. ينظر: العين ٥/ ١٦٥، وتهذيب اللغة ٩/ ١٣٣، والمخصص ١/ ٣٩٦.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ٦٩، وكشاف القناع ١/ ٢١٤، وحاشية الروض المربع ١/ ٣٩٧.
[ ١ / ٢٢٠ ]
طهر (^١)، إلا أن يجاوز زمن الدّم والنقاء أكثره، فتكون مستحاضة، والظاهر أن هذه المسألة من فروع توالي العادة، والمذهب كما تقدم أنه لا يعتبر فيها التوالي، فعلى هذا تجلس المبتدأة من هذا الدّم أقل الحيض، والباقي إن تكرر فهو حيضٌ بشرطه، وإلا فاستحاضةٌ.
والاستحاضة من عرقٍ أدنى الفرج، فإذا أرادت المستحاضة (^٢) ونحوها الطهارة، فتغسل فرجها، وَتَعْصِبُهُ بطاهرٍ يمنع الدّم حسب الإمكان (^٣).
فإن غلب وَقَطَر بعد ذلك لم تبطل طهارتها، ولا يلزمها إذًا إعادة شيءٍ، وغسله لكل صلاةٍ إن لم تفرط، وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيءٌ، نص عليه فيمن به سلس بولٍ (^٤)، وإلا فلا، وتصلّي ما شاءت، حتى جمعًا بين فرضين، وتصلّي عقب طهرها ندبًا، فإن أخرت لم يضر وإن كان لها عادة بانقطاعه زمنًا يَتَّسِعُ للوضوء، والصلاة فتعين الفعل فيه، وإلا فلا.
وإن عرض هذا الانقطاع بعد طهارتها فلمن عادتها الاتصال، لزمها استئناف الطهارة ولو في الصلاة، وإن كان لوقتٍ لا يَتَّسِعُ لهمالم يؤثر، وتبطل طهارتها بخروج الوقت أيضًا (^٥).
ولا يباح وطؤها من غير خوف العَنَت منه، أو منها، فإن كان فيباح
_________________
(١) في المخطوط (طهرًا) والصحيح ما أثبت؛ لأنه خبر.
(٢) المستحاضة: هي المرأة التي استمر بها الدم، بعد أيام حيضها. ينظر: المطلع ص ٤٥.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٣٨٨، الإقناع ١/ ٧٠.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ٢٧، والشرح الكبير ١/ ٣٢٣، والفروع ١/ ٣٨٨، والمبدع ١/ ٢٤٥.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٧١، وكشاف القناع ١/ ٢١٦.
[ ١ / ٢٢١ ]
ولو لواجدٍ طولًا، وأكثر مدة دم النفاس (^١) أربعون يومًا (^٢)، من ابتداء خروج بعض الولد، فإن رأته قبله بثلاثة أيامٍ فأقل بإمارةٍ فنفاسٍ، ولا يحسب منه نصًّا (^٣).
وإن جاوزها وصادف عادة حيضها فحيضٌ، فإن زاد عليها، أولم يصادف عادةً، ولم يجاوز أكثر الحيض فحيضٌ إن تكرر، وإلا فاستحاضة، ولا تدخل اسْتِحَاضَة في مدة نفاسٍ، ويثبت حكمه، والمذهب ولو صارت نفساء بتعديها بوضع ما يتبين فيه خلق إنسانٍ/ [١٩/ أ] نصًّا (^٤)، ولا حدَّ لأقله (^٥)، فيثبت حكمه ولو بقطرةٍ، فلو انقطع في مدته فطاهرٌ، تغتسل وتصلّي، ويكره وطؤها (^٦)، ثم إن عاد فيها فمشكّوكٌ فيه نصًّا (^٧)، كما لولم تره، ثم رأته في المدة فتصوم، وتصلّي، وتقضي صوم الفرض، ولا يأتيها زوجها.
_________________
(١) سمي النِّفاس بهذا الاسم؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها الدم، وقيل: لخروج النفس، وهو الولد، وقيل: لتنفس الرحم بالولد. ينظر: العين ٧/ ٢٦٨، والمغرب في ترتيب المعرب ص ٤٧٢، ومختارالصحاح ص ٣١٦، والمصباح المنير ٢/ ٦١٧. وفي الشرع: دم ترخيه الرحم، مع ولادة وقبلها بيومين، أو ثلاثة بأمارة على الولادة، كالتألم. ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ١٢٢، وكشاف القناع ١/ ٢١٨، ومطالب أولي النهى ١/ ٢٦٩.
(٢) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشادص ٤٧، والوجيز ص ٣٥.
(٣) ينظر: الإنصاف ١/ ٣٥٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٧، وكشف المخدرات ١/ ٩٧.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٤، والمبدع ١/ ٢٥٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٧.
(٥) قال ابن حزم في المحلى ١/ ٤١٣: «ولم يختلف أحد في أن دم النفاس، إن كان دفعة، ثم انقطع الدّم ولم يعاودها، فإنها تصوم، وتصلّي، ويأتيها زوجها».
(٦) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٠٠: والنفساء في الأربعين وطؤها … وإن تكن بلا دم قد كرها
(٧) ينظر: الإقناع ١/ ٧٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٧، وكشاف القناع ١/ ٢٢٠.
[ ١ / ٢٢٢ ]
وإن ولدت توأمين، فأَوَّل النِّفاس وآخره من الأول (^١)، فلو كان بينهما أربعون فلا نفاس للثاني نصًّا (^٢).
ويجوز شرب دواءٍ لإلقاء نطفةٍ (^٣)، ولقطع الحيض مع أمن الضرر، ولحصوله، إلا قُرْبَ رَمَضَانَ لِتُفْطِرَهُ، ولا يجوز لقطع الحمل.
_________________
(١) ينظر: المحرر ١/ ٢٧، والوجيز ص ٣٥، والفروع ١/ ٣٩٧.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ١٥٣، والمحرر ١/ ٢٧، والشرح الكبير ١/ ٣٧٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٧.
(٣) ينظر: كشاف القناع ١/ ٢٢٠، وزاد المستقنع ١/ ١٩٥، والروض المربع ١/ ٦٠٤. وذهب الحنفية، والشافعية، وبعض المالكية إلى جوازه إذا كان قبل نفخ الروح. قال ابن الهمام في فتح القدير ٣/ ٤٠١: يباح الإسقاط بعد الحبل، مالم يتخلق شيء منه، ثم في غير موضع قالوا: ولا يكون ذلك، إلا بعد مئة وعشرين يوما، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخلق نفخ الروح. انتهى. وينظر: تبيين الحقائق ٢/ ١٦٦، والبحر الرائق ٣/ ٢١٥، والدر المختار ٣/ ١٧٦. وقال الرملي في نهاية المحتاج ٨/ ٤٣٣: الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا، وجوازه قبله. انتهى. وينظر: الغرر البهية ٤/ ٩٢، وحاشية البجيرمي ٣/ ٣٦٠، وإعانة الطالبين ٣/ ٢٩٨. وفي حاشية قليوبي ٤/ ١٦٠: نعم يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه خلافا للغزالي. انتهى. وقال الحطاب في مواهب الجليل ٣/ ٤٧٧: وأما التسبب في إسقاط الماء قبل أربعين يوما من الوطء فقال اللخمي جائز.
[ ١ / ٢٢٣ ]