وهو رخصة، وعارضة، وليس بمستحبٍ، بل تركه أفضل، غير جمعي عرفة، ومزدلفة يجوز بين ظهرٍ وعصرٍ، وعشاءين في وقت إحداهما لمسافرٍ يقصر (^٤)، فلا يجمع من لا يقصر كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة نصًّا (^٥)،
_________________
(١) الملاح بالتثقيل: السفان، وهو الذي يجري السفينة. ينظر: المصباح المنير ٢/ ٥٧٨. مادة (م ل ح).
(٢) المكاري: هو الذي يكاري الدابة ويأخذ الكراء. ينظر: التعريفات ص ٢٢٨.
(٣) ينظر: منتهى الإرادات ١/ ٨٨. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٥٩: لا قصر للملاح والمكاري … ونحوهم من طالبي الأسفار
(٤) ينظر: الفروع ٣/ ١٠٤، والإنصاف ٢/ ٣٣٤، والإقناع ١/ ١٨٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٨.
(٥) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٣٥، والإقناع ١/ ١٨٣، وكشاف القناع ٢/ ٥، ومطالب أولي النهى ١/ ٧٣٢، قال في المغني ٣/ ٣٦٦، ٣٦٧:» ويجوز الجمع لكل من بعرفة، من مكي وغيره. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم، على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وكذلك من صلّى مع الإمام. وذكر أصحابنا أنه لا يجوز الجمع، إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا، إلحاقا له بالقصر، وليس بصحيح؛ لأن النبي -ﷺ- جمع، فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع، كما أمرهم بترك القصر حين قال: (أتموا، فإنا سفر). ولو حرم الجمع لبينه لهم، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقر النبي -ﷺ- على الخطأ، وقد كان عثمان يتم الصلاة؛ لأنه اتخذ أهلا، ولم يترك الجمع، وروي نحو ذلك عن ابن الزبير، قال ابن أبي مليكة: وكان ابن الزبير يعلمنا المناسك، فذكر أنه قال: إذا أفاض، فلا صلاة إلا بجمع. رواه الأثرم. وكان عمر بن عبد العزيز والي مكة، فخرج فجمع بين الصلاتين، ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة ومزدلفة، بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره، والحق فيما أجمعوا عليه، فلا يعرج على غيره. ا هـ.
[ ١ / ٣٨٥ ]
وكمريضٍ يلحقه بترك (^١) مشقة، وضعف، ومرضعٍ نصًّا (^٢)؛ لمشقة كثرة النجاسة، وعاجزٍ عن الطهارة، ولو تيممًا لكل صلاةٍ، أو عن معرفة الوقت كأعمى، أومأ إليه أحمد، ومستحاضةٌ ونحوها نصًّا (^٣)، ولمن له شغلٌ يبيح ترك جمعةٍ، وجماعةٍ قاله ابن حمدان (^٤) في الجمع، وحكى القاضي نص أحمد يجمع في الحضر لعذرٍ، أو شغلٍ، وحمل مراده على ما يبيح ترك الجمعة، والجماعة ذكره في الفروع (^٥).
ثم قال: ويتوجه أن مراده غير/ [٥٠/ أ] غلبة النعاس.
وفي الوجيز (^٦): استثنى النعاس ونحوه.
وفي الفائق (^٧): وعنه تجمع حضرًا لشغلٍ، ثم ذكر قول القاضي، وحمله النص على ما تقدم، ثم قال: قلت إلا النعاس فدل كلامه أن المقدم غير هذه الرواية.
وقال: ظاهر كلام كثيرٍ منهم ولمطرٍ بين العشاءين فقط يبل الثياب
_________________
(١) أي: بترك الجمع فيه. ينظر: الكافي ١/ ٣١٣، والشرح الكبير ٢/ ١١٦، والمبدع ٢/ ١٢٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٨.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٣١٣، والشرح الكبير ٢/ ١١٦، والمبدع ٢/ ١٢٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٨.
(٣) ينظر: الفروع ٣/ ١٠٤، والمبدع ٢/ ١٢٦، والإنصاف ٢/ ٣٣٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٨.
(٤) لم أجده في الرعاية الصغرى، ولعله في الكبرى.
(٥) ينظر: الفروع ٣/ ١٠٩.
(٦) ينظر: الوجيزص ٥٥.
(٧) نقل عنه صاحب الإنصاف ٢/ ٣٣٧.
[ ١ / ٣٨٦ ]
- زاد في الرعاية (^١)، والفائق وغيرهما - أو النعل، أو البدن، ويوجد معه مشقةٌ، وثلجٌ نصًّا (^٢) وبردٌ، وجليدٌ، ووحلٌ، وريحٌ شديدةٌ، باردةٌ، ولمن يصلي في بيته، أو في مسجد طريقه تحت ساباطٍ (^٣) ونحوه، ولو ناله يسيرٌ وفعل الأرفق من تأخير، وتقديمٍ أفضل سوى جمع عرفة ومزدلفة (^٤)، ويشترط للجمع في وقت الأُولى ثلاثة شروطٍ:
نية الجمع عند إحرامها.
وكذا تقديمها على الثانية في الجمعين ولو في وقتها، فيجب الترتيب بينهما وهو كالترتيب في الفوائت يسقط بنسيانٍ.
وألا يفرق بينهما، إلا بقدر إقامةٍ، ووضوء خفيف (^٥).
ولا يضر كلامٌ يسيرٌ ذكرًا، أو غيره، فإن صلّى السنة الراتبة بينهما بطل الجمع.
وعنه لا (^٦)، إن لم يطلها كما لو سجد؛ لسهوٍ، وأن يكون العذر موجودًا عند افتتاح الصلاتين، وسلام الأولى، فلو أحرم بالأولى مع وجود مطرٍ، ثم انقطع ولم يعد، فإن حصل وَحلٌ، وإلا بطل الجمع.
_________________
(١) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ١١٥.
(٢) ينظر: الفروع ٣/ ١٠٥، والإنصاف ٢/ ٣٣٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٨.
(٣) الساباط: سقيفة بين حائطين، تحتهما ممر نافذ، ينظر: معجم ديوان الأدب ١/ ٣٧٠، والمطلع ص ١٣٣.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ١٨٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٨، وكشاف القناع ٢/ ٧.
(٥) ينظر: الفروع ٣/ ١١٢، والإقناع ١/ ١٨٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٩، ودليل الطالب ص ٥٣.
(٦) ينظر: المغني ٢/ ٢٠٦، والمحرر ١/ ١٣٥، والشرح الكبير ٢/ ١٢٢.
[ ١ / ٣٨٧ ]
ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطرٍ ونحوه، بخلاف غيره كسفرٍ، ومرضٍ، فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامته ونحوها بطل القصر، ويتمها وتصح، وإن انقطع في الثانية بطلا ويتمها نفلًا، ومريضٌ كمسافرٍ فيما إذا/ [٥٠/ ب] برئ في الأُولى والثانية، وإن جمع في وقت الثانية كفاه نية الجمع في وقت الأُولى، مالم يضق عن فعلها (^١).
فإن ضاق لم يصح الجمع، واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية، ولا أثر لزواله بعد ذلك في جمع، ولا يشترط غير ذلك (^٢)، فلا يشترط الموالاة بينهما بل الترتيب كما تقدم (^٣).
ولا يشترط اتحاد إمامٍ، ولا مأمومٍ فلو صلّى الأُولى وحده، ثم الثانية إمامًا، أو مأمومًا، أو صلّى إمامٌ الأولى، وإمامٌ الثانية، أو صلّى مع الإمام مأموم الأُولى، وآخر الثانية، أو نوى الجمع خلف من لا يجمع، أو بمن لا يجمع صح (^٤).