ويحرم لبس ما فيه صورة حيوانٍ، وتعليقه، وستر الجدار به، وتصويره، حتى في سترٍ، وسقفٍ، وحائطٍ، وسريرٍ ونحوه (^٢)، لا افتراشه وجعله مخدًّا بلا كراهةٍ، وإن أُزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه، أولم يكن لها رأسٌ فلا بأس به نصًّا (^٣).
ولا بأس بِلَعِب الصغيرة بِلُعبةٍ غير مصورةٍ، وشرائها لها نصًّا (^٤).
ويباح صورة غير حيوانٍ مطلقًا.
ويحرم على رجلٍ، ولو كافرًا، وخنثى لبس ثياب حريرٍ ولو تَكَّة، وشرابةٍ نصًّا (^٥)، والمراد مفردة لا تبعًا، فإنها كزرٍ، وبطانةٍ، وافتراشه، واستناده إليه، وتعليقه، وستر الجدران به غير الكعبة المشرفة.
وكلام أبي المعالي يدل أنه محل وِفاقٍ إلا من ضرورةٍ (^٦)، وكذا ما غالبه حرير ظهور، إلا إذا استويا، وقيل: يحرم (^٧)، قال المنُقِّح (^٨): وهو أظهر.
_________________
(١) اللباس بالكسر ما يلبس. ينظر: مختار الصحاح ص ٢٧٨.
(٢) ينظر: المحرر ١/ ١٤١، والشرح الكبير ١/ ٤٧١، والوجيز ص ٤٠، والفروع ٢/ ٧٤.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ٩٢، وكشاف القناع ١/ ٢٨٠، ومطالب أولي النهى ١/ ٣٥٤.
(٤) ينظر: الفروع ٧/ ١٥، والإنصاف ٩/ ٢٧٥، والإقناع ٢/ ٢٢٦.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٦٦، والمبدع ١/ ٣٣٤، والإنصاف ١/ ٤٧٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٧.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ٩٣، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٥٩، وكشاف القناع ١/ ٢٨١.
(٧) ينظر: الكافي ١/ ٢٣١، والفروع ٢/ ٦٦، والمبدع ١/ ٣٣٥.
(٨) ينظر: التنقيح ص ٨٢.
[ ١ / ٢٥٨ ]
ولا يحرم خَزٌ نصًّا (^١) وهو ما سُدِيَ بِإِبْرَيْسَمٍ (^٢)، وَأُلْحِمَ بِوَبَرٍ، أو صوفٍ ونحوه.
ويحرم على ذكرٍ وخنثى بلا حاجةٍ لبس منسوجٍ بذهبٍ، أو فضةٍ، ومموهٍ بأحدهما.
فإن استحال لونه ولم يحصل منه شيءٌ أبيح، وإلا فلا.
ويباح لبس حريرٍ؛ لحكةٍ، ومرضٍ، وفي حربٍ مباحٍ، ولو لغير حاجةٍ.
ويحرم إلباسه لصبيٍ، كما يحرم على الرجال، فلا تصح صلاته فيه (^٣)، وملوم استعماله، ويحرم بيعه، وخياطته كذلك، وأجرتها نصًّا (^٤)، والأمر به، ويحرم يسير ذهبٍ تبعًا نصًّا كالمفرد (^٥).
ويحرم تشبه رجلٍ بامرأةٍ، وعكسه في لباسٍ وغيره (^٦).
ويباح حشو جِبَابٍ، وفرشٍ به، وعلم حريرٍ، وهو طراز الثوب، ورقاعٍ منه، وَلَبِنَةِ الجيب وهي الزِّيق.
_________________
(١) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٧٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٧.
(٢) الإبريسم: ضرب من الخز، وقيل: الحرير الخالص وهو أحسنه. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٦٥٦، والمخصص ١/ ٣٨٤.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٧١، والإنصاف ١/ ٤٧٩، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٦٠.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٨١، والمبدع ١/ ٣٤١، والإنصاف ١/ ٤٨٣، والإقناع ١/ ٩٣، وكشاف القناع ١/ ٢٨٣.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٣٣٨، والإقناع ١/ ٩٣، وكشاف القناع ١/ ٢٨٣.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٥٨، والإقناع ١/ ٩٣، وكشاف القناع ١/ ٢٨٣.
[ ١ / ٢٥٩ ]
والجيب ما ينفتح على النحر (^١)، أو طوقه إذا كان أربع أصابع فما دون مضمومةً نصًّا (^٢)، وخياطة به، وأزرارٌ (^٣).
ويباح الحرير للأنثى، ويحرم/ [٢٥/ ب] كتابة مهرها فيه.
وقيل: يكره (^٤)، قال المنُقِّح (^٥): وعليه العمل.
ولو جمِع في أثوابٍ بحيث لو جمع كان ثوبًا فلا بأس به.
ويكره لرجلٍ لبس مزعفرٍ (^٦)، وأحمر مُصْمَت نصًّا (^٧).
وطيلسانٍ وهو المقور (^٨)، ومشيه في نعلٍ واحدةٍ، أو نعلين مختلفين
_________________
(١) ينظر: المصباح المنير ١/ ١١٥.
(٢) ينظر: المغني ١/ ٤٢١، والشرح الكبير ١/ ٤٧٣، والفروع ٢/ ٧٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٨.
(٣) الزر: قطعة صغيرة من معدن، أو نحوه مستديرة الشكّل غالبا، توضع على الثياب وتدخل في عروة؛ لتمسك طرفي الثوب، أو تكون للزخرفة، والزينة. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٣، ومعجم اللغة العربية ٢/ ٩٨٠.
(٤) قال المرداوي في تصحيح الفروع ٢/ ٧٢: «لو قيل بالإباحة لكان له وجه».
(٥) ينظر: التنقيح ص ٨٢.
(٦) ينظر: الزعفران: نبات معروف، كان يستخدم؛ لصبغ الثياب. ينظر: المصباح المنير ١/ ١٥٣.
(٧) ينظر: الفروع ٢/ ٧٧، والمبدع ١/ ٣٣٩، والإنصاف ١/ ٤٨١، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٧. وقال في كشاف القناع ١/ ٢٨٣. «خرج بالمصمت ما فيه حمرة وغيرها فلا يكره ولو غلب الأحمر».
(٨) قال في مطالب أولي النهى ١/ ٣٤٧: «على شكّل الطرحة يرسل من فوق الرأس؛ لأنه يشبه لبس رهبان الملكيين من النصارى، وقال بعضهم: يرسل من وراء الظهر والجانبين من غير إدارة تحت الحنك، ولا إلقاء طرفيه على الكتفين، أو يقور من أحد طرفيه ما يخرج الرأس منه، ويرخى الباقي خلفه وفوق منكبيه؛ لأنه شعار اليهود. وأما المدور الذي يدار تحت الحنك، ويغطي الرأس وأكثر الوجه، ويجعل طرفيه على الكتفين: فهذا لا خلاف في أنه سنة».
[ ١ / ٢٦٠ ]
بلا حاجةٍ، وَمُعَصْفَرٍ (^١) إلا في إحرامٍ فلا يكره نصًّا (^٢).
وأفضل الثياب البياض (^٣)، ولا يكره السواد مطلقًا، وكذا الْكَتَّان إجماعًا (^٤).
وتسن السراويل، وتُبَّان (^٥) في معناه، ويستحب تنظيف الثوب، ويكره ترك الوسخ فيه، ويباح الْيَلْمَقِ، وهو القباء (^٦) ويكره ثوب الشهرة، وهو ما خالف ثياب بلدته (^٧)، وَالصَّلِيب في الثوب ونحوه.
_________________
(١) يقال: عصفر الثوب: صبغه بالعصفر، وهو نبات يستخرج منه صبغ أصفر. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة ٢/ ١٥٠٩.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص ١٥٣، والكافي ١/ ٤٨٩، والمبدع ١/ ٣٣٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٧.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٢٥٨، والشرح المنير ٢/ ٢٠٣، والمبدع ٢/ ١٧٣.
(٤) الإجماع لغة: العزم، والاتفاق. واصطلاحا: اتفاق مجتهدي عصر من هذه الأمة بعد وفاة نبينا محمد -ﷺ-، على أمر ديني، وهو حجة قاطعة عند الأكثر. ينظر: المختصر في أصول الفقه ص ٧٤، والتحبير شرح التحرير ٤/ ١٥٢٢. وقد نقل الإجماع على عدم كراهة لبس الْكَتَّان من: صاحب الفروع ٢/ ٧٨، والإنصاف ١/ ٤٨٢.
(٥) التُبّان: بضم التاء، وتشديد الباء، هو شبه السراويل قصير الساقين، يستر العورة المغلظة. ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ١١٨، والنهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ١٨١، والقاموس المحيط ١/ ١١٨٣.
(٦) القَبَاء: بفتح القاف والباء على وزن سحاب، لفظة عربية، وقيل معربة، وتطلق على نوع من الألبسة تلبس فوق الثياب، أو القمصان، سمي بذلك؛ لانضمام أطرافه. ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٣٧٥، والزاهر في معاني كلمات الناس ٢/ ٢٧٩، وغريب الحديث للخطابي ٣/ ١٣٠.
(٧) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير ثوب الشهرة: وهو ما قصد به الارتفاع، وإظهار التواضع. ذكره عنه ابن مفلح في الفروع ٢/ ٦١، والمرداوي في الإنصاف: ١/ ٤٧٣. وقال ابن قاسم في حاشية الروض ١/ ٥٢٩: «وقال غير واحد من السلف، لباس الشهرة مما يزري بصاحبه، ويسقط مروءته، ولبس الدني يذم في موضع، ويمدح في موضع، فيذم إذا كان شهرة، ويمدح إذا كان تواضعا، واستكانة».
[ ١ / ٢٦١ ]
ولا بأس بلبس الْفِرَاءِ إذا كانت من جلودٍ طاهرةٍ، ويكره لبسه وافتراشه جلدًا مختلفًا في طهارته، وله إلباسه دابته، ويحرم إلباسها ذهبًا، وفضةً، وحريرًا.
ولا بأس بلبس الأصواف، والأوبار، والأشعار إذا كانت مما يؤكل لحمه حيًا كان، أو ميتًا،
ولا بأس بالصلاة على ما عمل من القطن، والكتان، والصوف، والشعر، والحصر، وكذا على ما فيه صورة نصًّا (^١).
_________________
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٩/ ٤٧٠٢، والفروع ٢/ ٧٦، والمبدع ٢/ ٣٣٤.
[ ١ / ٢٦٢ ]