السنة وقوف المأمومين من خلف الإمام، إلا إمام العراة، وإمامة النساء فوسطًا وجوبًا في الأُولى (^٢)، واستحبابًا في الثانية (^٣).
فإن وقفوا قدامه ولو بإحرامٍ لم يصح، غير امرأةٍ أمَّت رجالًا في تراويح على روايةٍ تقدمت (^٤)، وداخل الكعبة في نفلٍ إذا تقابلا، أو جعل ظهره إلى ظهر إمامه، لا إن جعل ظهره إلى وجهه؛ لتقدمه عليه، وفيما إذا استدار الصف حولها فلا بأس بتقدم المأموم في غير جهة الإمام فقط نصًّا (^٥).
وفي شدة خوفٍ نصًّا (^٦) إذا أمكن المتابعة، وإن وقفوا معه، أو من جانبيه صح.
وإن كان المأموم واحدًا وقف عن يمينه فإن وقف خلفه، أو عن يساره أداره عن يمينه، فإن جاء آخر وقف خلفه، وإلا أدارهما، فإن شق تقدم
_________________
(١) ينظر: والإقناع ١/ ١٧٠، والروض المربع ص ١٣٤.
(٢) أي إمامة العراة.
(٣) أي إمامة النساء. ينظر: المبدع ٢/ ٩٠، والإقناع ١/ ١٧٠، وكشاف القناع ١/ ٤٨٥.
(٤) في فصل الإمامة. لوح رقم (٤٥/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٧٠].
(٥) ينظر: المحرر ١/ ١١١، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٢.
(٦) ينظر: المبدع ٢/ ٩١، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٢.
[ ١ / ٣٦٧ ]
الإمام، فإن تأخر الأيمن قبل إحرام/ [٤٦/ أ] الداخل؛ ليصليا خلفه جاز، كتفاوت إحرام اثنين خلفه، ثم إن بطلت صلاة أحدهما تقدم الآخر إلى الصف الأَوَّل يمين الإمام، أو جاء آخر، وإلا نوى المفارقة.
وإن أدركهما جالسين أحرم وجلس عن يمين صاحبه، أو عن يسار الإمام، ولا تَأخُر إذًا؛ للمشقة، والاعتبار بمؤخرٍ قدم (^١).
وإن أمَّ خنثى وقف عن يمينه، وإن أمَّ رجلٌ، أو خنثى امرأة وقفت خلفه، فإن وقفت عن يمينه، أو يساره فكرجلٍ في ظاهر كلامهم قاله في الفروع (^٢).
ولا بأس بقطع الصف عن يمينه، أو خلفه، وكذا إن بَعُدَ الصف منه نصًّا (^٣) وقربه منه أفضل، وكذا توسطه نصًّا (^٤) وعمن انقطع عن يساره، فقال ابن حامد: إن كان بعد مقام ثلاثة رجالٍ بطلت صلاتهم (^٥).
وإن اجتمع أنواع، سنَّ تقدم رجالٍ أحرارٍ، ثم عبيد، ثم الأفضل فالأفضل، ثم صبيان كذلك، (^٦) ثم خناثى، ثم نساء.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٣/ ٣٩، وكشاف القناع ١/ ١٧١.
(٢) ينظر: الفروع ٣/ ٤٦.
(٣) ينظر: الفروع ٣/ ٣٩، والإنصاف ٢/ ٢٨٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٣، وكشف المخدرات ١/ ١٧٤.
(٤) ينظر: الفروع ٣/ ٣٩.
(٥) نقل ذلك عنه كل من: شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٨٣، وكشف المخدرات ١/ ١٧٤، ومطالب أولي النهى ١/ ٦٩٥.
(٦) أي: كذلك إذا اجتمع صبيان أحرار، وعبيد، قدم الصبي الحر، ثم العبد. ينظر: الإقناع ١/ ١٧٢، وكشاف القناع ١/ ٤٨٩، وكشف المخدرات ١/ ١٧٤.
[ ١ / ٣٦٨ ]
ويقدم من الجنائز إلى الإمام، وإلى القبلة في قبرٍ حيث جاز، رجل حر، ثم عبد، ثم صبيٌ كذلك، ثم خنثى، ثم امرأة نصًّا (^١) حرة، ثم أمة وتأتي تتمته (^٢).
ومن لم يقف معه إلا كافر، أو امرأة، أو مجنون، أو خنثى، أو محدث، أو نجس يعلم مصافة ذلك ففذ، وكذا صبي في فرضٍ نصًّا (^٣)، وامرأة مع نساء وإذا ائتمت بمثلها كرجلٍ كما تقدم (^٤).
ومن جاء فوجد فرجةً في الصف، أو وجده غير مرصوصٍ دخل فيه نصًّا (^٥).
فإن مشى إلى الفرجة عرضًا كره، فإن لم يمكنه فله أن ينبهه بكلامٍ، أو نحنحةٍ، أو إشارة من يقوم معه، ويتبعه ويكره بجذبه نصًّا (^٦).
فإن صلّى فردًا ركعة فأكثر، أو عن يساره مع خلو يمينه لم تصح (^٧).
_________________
(١) ينظر: المبدع ٢/ ٩٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٢.
(٢) في كتاب الجنائز (فصل في الصلاة على الميت). لوح رقم (٦٤/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [٣٣٠].
(٣) ينظر: زاد المستقنع ص ٥٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٢، والروض المربع ص ١٣٧، وكشاف القناع ١/ ٤٨٩. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٥٤: والصف بالصبيان والنساء … يبطل في الفرض بلا امتراء
(٤) في أَوَّل هذا الفصل. لوح رقم (٤٦/ أ) في الصفحة رقم [٢٧٣].
(٥) ينظر: المبدع ٢/ ٩٥، والإنصاف ٢/ ٢٨٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٣.
(٦) ينظر: الفروع ٣/ ٤٢، والإقناع ١/ ١٧٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٣.
(٧) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٥٣، ٢٥٤: والفذ من صلّى خليف الصف … صلاته باطلة لا تكفي أو صف مأموم على الشمال … من الإمام واليمين خالي صلاته تبطل لا تمار … ويكره الصف حذا السواري
[ ١ / ٣٦٩ ]
فإن كبَّر ثم دخل في الصف، أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس، وإن ركع فردًا ثم دخل في الصف، أو وقف عن يمين الإمام طمعًا في إدراك الركعة، أو وقف معه/ [٤٦/ ب] آخر قبل رفع الإمام صحت (^١).
وكذا إن رفع ولم يسجد، وإن فعله؛ لغير عذرٍ، بألا يخاف فوت الركعة لم يصح.
وإذا كان المأموم يرى الإمام، أو من وراءه وكانا في المسجد صحت، ولولم تتصل الصفوف عُرفًا (^٢)، وكذا إن لم ير أحدهما إن سمع التكبير، وإلا فلا.
وإن كانا خارجين عنه، أو المأموم وحده، وأمكن الاقتداء صحت إن رأى أحدهما ولو من شباكٍ، وإن لم ير أحدهما والحالة هذه لم يصح، ولو سمع التكبير ويكفي الرؤية في بعض الصلاة، وسواء في ذلك الجمعة وغيرها، وحيث صحت فاعتبر جماعة اتصال الصفوف عرفًا، قال المنُقِّح (^٣): والصحيح عدم اشتراطه إذا حصلت الرؤية المعتبرة، وأمكن الاقتداء ولو جاوز ثلاثمئة ذراعٍ.
وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن (^٤)، أو طريق ولم تتصل فيه
_________________
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٦١٦، والكافي ١/ ٣٠٠، والمغني ٢/ ١٥٨، والشرح الكبير ٢/ ٦٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٣.
(٢) ينظر: المبدع ٢/ ٩٨، والإنصاف ٢/ ٢٩٣، والإقناع ١/ ١٧٣.
(٣) ينظر: التنقيح ص ١١٠.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٣٠٢، والمحرر ١/ ١٢٣، والمبدع ٢/ ٩٩.
[ ١ / ٣٧٠ ]
الصفوف عرفًا إن صحت (^١) لم تصح فيه، ومثله من بسفينة، وإمامه في أخرى في غير شدة خوفٍ (^٢).
ويكره أن يكون إمامٌ أعلى من مأمومٍ كثيرًا بذراع فأكثر وتصح، ولا بأس بيسير كدرجة منبر ونحوها، ولا بعلوِّ مأمومٍ مطلقًا نصًّا (^٣).
ويكره لإمامٍ الصلاة في طاق القبلة (^٤) وهو المحراب أطلقه الأكثر (^٥)، وقيده ابن تميم (^٦) وابن حمدان (^٧) بما يمنع مشاهدته، ولعله مرادهم.
وعنه (^٨) لا كسجوده فيه، وتطوعه في موضع المكتوبة بعد صلاتها نصًّا (^٩).
قال بعضهم: وفاقًا بلا حاجةٍ فيهما كضيق مسجدٍ (^١٠)، وترك مأموم له
_________________
(١) في حاشية المخطوط: أي الصلاة.
(٢) ينظر: منتهى الإرادات ١/ ٨٣.
(٣) انظر: الوجيز ص ٥٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٣، وكشف المخدرات ١/ ١٧٦.
(٤) أي المحراب، والمقصود البناء نصف الدائري، الذي يكون في مقدمة المسجد، يوضع؛ لتحديد اتجاه القبلة، وقد يقف فيه الإمام وخاصة عند امتلاء المسجد بالمصلين. مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٦٠٥، والفروع ٣/ ٥٥، والمبدع ٢/ ١٠٠، والروض المربع ص ١٣٨.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ١٦١، والشرح الكبير ٢/ ٧٩، والمبدع ٢/ ١٠٠، والإنصاف ٢/ ٢٩٨، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٨٣.
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٣٢٨.
(٧) لم أجده في الرعاية الصغرى، ولعله في الكبرى. ونقل عنه صاحب الإنصاف ٢/ ٢٩٨.
(٨) ينظر: الإنصاف ٢/ ٢٩٨.
(٩) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٨٠، والشرح الكبير ٢/ ٧٩، والفروع ٣/ ٥٨، والمبدع ٢/ ١٠٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٣.
(١٠) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٨٠، والشرح الكبير ٢/ ٧٩، والفروع ٣/ ٥٨.
[ ١ / ٣٧١ ]
أولى، وإطالته القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة إن لم يكن نساء ولا حاجة، بل يستحب تركه.
فإن أطال انصرف مأموم إذًا، وإلا استحب له ألا ينصرف قبله.
ويستحب لنساءٍ قيامهن عقب سلام إمامٍ، وثبوت رجال قليلًا، ويباح اتخاذ المحراب نصًّا (^١) / [٤٧/ أ].
ويكره اتخاذ غير إمامٍ مكانًا بالمسجد لا يصلِّي فرضه إلا فيه، ولا بأس به في النفل.
ويكره لمأمومين فقط وقوفٌ بين سوار (^٢)، إذا قطعت الصفوف عرفًا بلا حاجةٍ (^٣).
وإن أمَّت امرأة نساءًا، سنَّ قيامها وسطهنَّ وتقدم ذلك (^٤)، ويصح قدامهن، ومن الأدب وضع إمامٍ نعله عن يساره، ومأموم بين يديه؛ لئلا يؤذي غيره (^٥).
_________________
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٦٠٥، والمبدع ٢/ ١٠٠، والإنصاف ٢/ ٢٩٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٤.
(٢) السواري: جمع سارية وهي العامود، أو الأسطوانة، التي يقام عليها السقف في المساجد فتقيمه؛ وذكرت في القرآن بلفظ (العمد) قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ سورة الرعد: آية رقم (٢) «يعني: السواري، واحدها عمود». ينظر: تفسير الطبري ١٦/ ٣٢٢، وتفسير البغوي ٣/ ٥. وهي الأسطوانة -بضم الهمزة، والطاء ينظر: لسان العرب ١٤/ ٣٨٣، تاج العروس ٣٨/ ٢٦٣. كما يسميها الفقهاء.
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٦١٢، والشرح الكبير ٢/ ٧٩، والفروع ٣/ ٥٩.
(٤) في أَوَّل هذا الفصل. لوح رقم (٤٦/ أ) من المخطوط.
(٥) ينظر: المبدع ٢/ ١٠٣، والإقناع ١/ ١٧٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٨٥، وكشف المخدرات ١/ ١٧٧، ومطالب أولي النهى ١/ ٦٩٩، وحاشية الروض المربع ٢/ ٣٥٦.
[ ١ / ٣٧٢ ]