ومن ابتدأ سفرًا (^٦) مباحًا ولو لنزهةٍ، أو فرجةٍ، أو مكرهًا كأسيرٍ، أو
_________________
(١) العجلة: خشبة معترضة على نعامة البئر والغربُ مُعَلَّقٌ بها. ينظر: الصحاح تاج اللغة ٥/ ١٧٦٠، ومجمل اللغة ١/ ٦٤٩، ومقاييس اللغة ٤/ ٢٣٨، والنهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ١٨٦.
(٢) المِحَفَّةُ: مركب من مراكب النساء، يحف بثوب، يشبه الهودج ينظر: معجم ديوان الأدب ٣/ ٥٥، المحكم والمحيط الأعظم ٢/ ٥٣٩، ومختار الصحاح ص ٧٦، ولسان العرب ٩/ ٤٩.
(٣) قال في حاشية الروض المربع ٢/ ٣٧٣: «بلا نزاع، لقدرته على ركن الصلاة، كمن بغير سفينة، وتجوز إقامة الجماعة فيها، على الصحيح من المذهب، ومثل السفينة، عجلة، ومحفة، وعمارية».
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٤٧٣، والفروع ٢/ ١١٥، والمبدع ٢/ ١١٣، والإنصاف ٢/ ٣١٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٦.
(٥) الأصل في قصر الصلاة الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ سورة النساء آية رقم (١٠١). ومن السنة حديث يعلى بن أمية -﵁-، قال: قلت لعمر بن الخطاب -﵁-: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله -ﷺ- عن ذلك، فقال «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم (٦٨٦) ١/ ٤٧٨. ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. ينظر: الإجماع ص ٤١.
(٦) قال في المستوعب ٢/ ٣٨٦: «الأسفار أربعة: واجب كسفر الحج، والجهاد، وسفر طاعة كزيارة، وسفر مباح كسفر التجارة، والتفرج، وسفر معصية كسفر الآبق. والناشز. بتصرف.
[ ١ / ٣٧٩ ]
مغرَّبٍ ولو محرمًا مع مغربةٍ، وكامرأةٍ، وعبدٍ، وجنديٍ تبعًا لزوجٍ وسيدٍ وأميرٍ في نيته وسفره، ومتى صار الأسير ببلدهم أتم نصًّا (^١)، فلا يترخص في سفر معصيةٍ بقصرٍ، ولا فطرٍ، ولا أكل لميتةٍ نصًّا (^٢).
فإن خاف/ [٤٨/ ب] على نفسه إن لم يأكل مات، قيل له: كُلْ وتُبْ، ولا في سفرٍ مكروهٍ للنهي عنه، وقاله ابن عقيل (^٣) في السفر إلى المشاهد والقبور.
وفي الرعاية (^٤)، أو إلى قبرٍ غير قبر نبيٍ، ولا هائمٍ، وسائحٍ (^٥).
ويقصر من المباح أكثر قصده كمن قصد معصيةً ومباحًا، أو تاب في أثنائه وقد بقي مسافة قصرٍ وهي ستة عشر فرسخًا (^٦) تقريبًا برًا، أو بحرًا
_________________
(١) ينظر: الفروع ٣/ ٨٣، والإنصاف ٢/ ٣١٥، والإقناع ١/ ١٧٩.
(٢) ينظر: المغني ٢/ ١٩٦، والشرح الكبير ٢/ ٩٠، والفروع ٤/ ٣٤٩.
(٣) نقل عنه كل من صاحب الفروع ٣/ ٨٤، والإنصاف ٢/ ٣١٧.
(٤) في الرعاية الصغرى ١٠/ ١١٢: (ولا يترخص هائم، ولا من قصد مشهدا، أو قبرا) ولم يخصص قبر النبي -ﷺ-.
(٥) هما اللذان يخرجان ولا يقصدان مكانا معينا، ولا يدريان أين يذهبان. ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٢٠، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٩٣، ومطالب أولي النهى ١/ ٧١٧.
(٦) الفرسخ بالسكون، والفرسخ من المسافة المعلومة في الأرض مأخوذ منه، والفرسخ ثلاثة أميال تقريبا، سمي بذلك؛ لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك، كأنه سكن، وهو واحد الفراسخ فارسي معرب، والفرسخ يعادل (٥٠٤٠) مترا، ويعادل تقريبا خمسة كيلو مترات. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٤/ ١٩٣٥، والهداية على مذهب الإمام أحمد ص ١٠٣، ولسان العرب ٣/ ٤٤، وتاج العروس ٧/ ٣١٧، والمقادير الشرعيةص ٣٠٠.
[ ١ / ٣٨٠ ]
وهي يومان قاصدان أربعة بردٍ،
والبريد (^١): أربعة فراسخ (^٢)، والفرسخ: ثلاثة أميال هاشميةٍ (^٣)، وبأميال بني أمية، ميلان ونصف، الميل اثنا عشر ألف قدم، ستة آلاف ذراعٍ (^٤)، والذراع أربعٌ وعشرون إصبعًا معترضةً معتدلةً، كل إصبع ست حبات شعيرٍ بطون بعضها إلى بعض عرض، كل شعيرةٍ ست شعيرات برذون (^٥) فله قصر الرباعية خاصةً إلى ركعتين إجماعًا (^٦).
وكذا الفطر ولو قطعها في ساعةٍ واحدةٍ، فلو قام إلى ثالثةٍ عمدًا أتم أربعًا، فإن سلَّم من ثلاثٍ عمدًا بطلت، وإن قام سهوًا قطع، فلو نوى الإتمام أتم، وأتى بما بقي، سوى ما سها به فإنه يلغو إذا فارق خيام قومه، أو بيوت قريته العامرة بما يقع عليه اسم المفارقة بنوعٍ من البعد عرفًا، لا الخراب إن لم يَلِهِ عامر، فإن وليه اعتبر مفارقة الجميع كما لو جعل مزارع، وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة.
ويعتبر في سكان القصور، والبساتين مفارقة ما نسبوا إليه عرفًا، وأنه
_________________
(١) البريد يعادل (٢٠، ١٦) كم ٢. ينظر: المقادير الشرعيةص ٣٠٠.
(٢) في المخطوط (أربع فراسخ) والصواب ما أثبت.
(٣) نسبة إلى هاشم جد النبي -ﷺ- ونسب إليه لأنه قدر أميال البادية ومسافته تعادل (١٨٤٨) مترا. ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٣٧٣، والإيضاح والتبيين والتعليق عليه ص ٧٧.
(٤) أي ما يعادل (١٦٦٠) مترا تقريبا. ينظر: الشرح الممتع ٤/ ٣٥١، وتيسير العلام ص ٢٣٣.
(٥) البرذون: يطلق على العربي من الخيل، والبغال، من الفصيلة الخيلية، عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء، قوي الأرجل، عظيم الحوافر. ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٤٢، وتاج العروس ٣٤/ ٢٤٧.
(٦) ينظر: الإجماع ص ٤١. ونقل الإجماع كل من صاحب العدة ص ١١٠، والمبدع ٢/ ١١٦، والإقناع ١/ ١٧٩.
[ ١ / ٣٨١ ]
لا يرجع إلى وطنه، أو لا ينويه قريبًا، فإن رجع لم يترخص حتى يفارقه ثانيًا نصًّا (^١)، ولو لم ينو الرجوع لكن بدا له؛ لحاجةٍ لم يترخص في رجوعه بعد نية عوده حتى يفارق أيضًا، إلا أن يكون رجوعه سفرًا طويلًا.
والمعتبرة نية المسافة، لا وجود حقيقتها، فمتى نوى ذلك قصر، ولو رجع/ [٤٩/ أ] قبل استكمال المسافة، لم يلزمه إعادة ما قصر نصًّا (^٢)، وإن رجع، ثم بدا له العود إلى السفرلم يقصر حتى يفارق مكانه.
فإن شكّ في قدر المسافة، أولم يعلم قدر سفره، كمن خرج في طلب آبقٍ، أو ضالةٍ ناويًا أن يعود به أين وجده، لم يقصر حتى يجاوز المفازة (^٣)، ويقصر من له قصد صحيحٌ، وإن لم تلزمه صلاةٌ كحائض، وكافر، ومجنون، وصبي ولو بقي دون مسافة قصر، ولو مرَّ بوطنه، أو ببلدٍ له فيه امرأة، أو تزوج فيه أتم، والقصر أفضل من الإتمام نصًّا (^٤).
وإن أتم جاز ولم يكره، وإن أحرم مقيمًا في حضرٍ، أو دخل عليه وقت صلاةٍ فيه ثم سافر، أو أحرم بها في سفرٍ، ثم أقام كراكب سفينةٍ، أو ذكر صلاة حضرٍ في سفرٍ، أو عكسه، أو ائتم بمقيمٍ، أو بمن يلزمه الائتمام، أو بمن يشكّ فيه، أو بصلاةٍ يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها كمن يقتدي بمقيمٍ فيحدث، أولم ينو القصر لزمه أن يتم، كمتعمدٍ ترك صلاةً، أو
_________________
(١) ينظر: الفروع ٣/ ٨٣، والمبدع ٢/ ١١٦، والإقناع ١/ ١٨٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٧.
(٢) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣١٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٧.
(٣) المفازة: البرية، وكل قفر مفازة. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٩/ ١١٢، وتاج العروس ١٥/ ٢٧٤.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٣٠٩، والعمدةص ٣٠، والعدةص ١١١، والفروع ٣/ ٨٧.
[ ١ / ٣٨٢ ]
بعضها حتى خرج وقتها، أو عازمٍ في صلاته على قطع طريقٍ فيه القصر عند إحرامه والعلم بأنه نوى، وأنّ إمامه إذًا مسافر ولو بإمارة، وعلامة كهيئة لباس، شرط لجواز القصر، لا إنْ إمامه نوى القصر.
فلو قال: إن أتم أتممت، وإن قصر قصرت لم يضر، ولو نوى القصر، ثم رفضه، ونوى الإتمام جاز، وأتم (^١).
ولو نوى القصر، ثم أتم سهوًا ففرضه الركعتان، والزيادة سهوٌ يسجد لها (^٢).
ولو نوى القصر، ثم قام إلى ثالثةٍ سهوًا لم يلزمه الإتمام، وله أن يقطع ويجلس، وإن نوى الإتمام أتم، وأتى له بركعتين سوى ما يسهو به، فإنه يلغو.
وقال أبو بكر (^٣): لا يحتاج القصر إلى نيةٍ، فلو نوى الإتمام ابتدًاء جاز له القصر.
ومن له طريقان بعيد، وقريب فسلك البعيد، وذكر صلاة سفرٍ في آخر وفيه قصر.
وإذا نوى إقامة مطلقة/ [٤٩/ ب] في بلدٍ ولو البلد الذي يقصده نصًّا بدار حربٍ (^٤)، أو إسلامٍ أكثر من عشرين
_________________
(١) ينظر: الفروع ٣/ ٨٩، والإنصاف ٢/ ٣٢٦.
(٢) ينظر: الفروع ٣/ ٨٩، والمبدع ١/ ٤٥٠، والإنصاف ٢/ ٣٢٦.
(٣) واختار هذا القول الزركشي، وقال في الإنصاف ٢/ ٣٢٥: «اختاره الشيخ تقي الدِّين، واختاره جماعة من الأصحاب». وهو اختيار ابن مفلح في الفروع ٣/ ٨٨.
(٤) دار الحرب: هي أراضي الدول الكافرة، التي أعلنت الحرب على المسلمين، ولا يأمن من فيها بأمان المسلمين، ويغلب على أحكامها أحكام أهل الكفر. ينظر: بدائع الصنائع ٧/ ١٣٠، والفروع ١٠/ ٢٣٧، ومعجم لغة الفقهاء ص ٢٠٥.
[ ١ / ٣٨٣ ]
صلاةٍ، (^١)، أو شكّ في نيته هل نوى ما يمنع القصر، أو لا أتم، وإلا قصر، ويوم الدخول، والخروج يحسب من المدة.
ومن أقام؛ لقضاء حاجةٍ بلا نيةٍ إقامة، ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة ولو ظنًا، أو حبس ظلمًا، أو حبسه مطرٌ، أو مرضٌ ونحوه قصر أبدًا.
ومن رجع إلى بلدٍ أقام به ما يمنع القصر قصر مطلقًا حتى فيه نصًّا (^٢).
وإن قصد رُستَاقًا (^٣) ينتقل فيه ولم ينو إقامته في موضعٍ واحدٍ ما يمنع القصر قَصَرَ نصًّا (^٤).
وإن نوى إقامةً بشرط كأن يقول: إن لقيت فلانًا في هذا البلد أقمت فيه، وإلا فلا، فإن لم يلقه فله حكم السفر.
وإن لقيه به صار مقيمًا إن لم يكن فسخ نيته الأولى قبل لقائه، أو حال لقائه، وإن فسخ بعده فهو كمسافرٍ نوى القصر، ثم بدا له السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته حتى يشرع في السفر.
_________________
(١) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٥٧: إذا نوى إقامة مستقر … إحدى وعشرين صلاة يقصر فإن نوى أكثر فالاتمام … يلزمه وينتفي الملام
(٢) ينظر: المغني ٢/ ٢١٥، والشرح الكبير ٢/ ١١١، والفروع ٣/ ٩٦.
(٣) الرستاق: موضع فيه زرع، وقرى، أو بيوت مجتمعة، ويكون في ناحية الإقليم. ينظر: المصباح المنير ١/ ٢٢٦، وكشاف القناع ١/ ٥١٣، وتاج العروس ٤/ ٤٢١.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٣١٠، والإقناع ١/ ١٨٢.
[ ١ / ٣٨٤ ]
والملّاح (^١) الذي معه أهله، أو لا أهل له، وليس له نية الإقامة ببلدٍ لا يترخص، ومثله مُكَارٍ (^٢)، وراعٍ، وساعٍ ونحوهم نصًّا (^٣).