وهي أقوالٌ، وأفعالٌ معلومةٌ، مفتتحةٌ بالتكبير، مختتمةٌ بالتسليم (^٢)، سميت صلاة؛ لاشتمالها على الدُّعاء، وفرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة بنحو خمس سنين (^٣).
والخمس واجبة على كل مسلم مكلف، ولولم يبلغه الشرع (^٤)، إلا حائضًا، ونفساء، وهي آكد الفروض بعد الشهادة.
_________________
(١) تعريف الصلاة لغة: جاءت الصلاة في اللغة على عدة معان منها: حسن الثناء، ومنه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ سورة البقرة رقم (١٥٧). ومنها الدعاء، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أي: ادع لهم. سورة التوبة آية رقم (١٠٣). ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٦٧. ومنها الرحمة، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ سورة الأحزاب آية رقم (٤٣). ينظر: لسان العرب ١٤/ ٤٦٥، وتاج العروس ٣٨/ ٤٣٨. ومنها الاستغفار ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ سورة الأحزاب آية رقم (٥٦). ينظر: تهذيب اللغة ١٢/ ١٦٦. وقال في تاج العروس ٣٨/ ٤٣٩: «مشتركة بين الدعاء، والتعظيم، والرحمة، والبركة».
(٢) ينظر: المبدع ص ٢٦٣، والإنصاف ١/ ٣٨٨، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٢٥، وأضاف الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ٢/ ٥. في التعريف قيد (التعبد لله) وعلل ذلك بقوله حتى يتبين أنها من العبادات، وهذا اجتهاد منه ولم أقف على أحد قال به قبله.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٤٠١، والإنصاف ١/ ٣٨٨، والإقناع ١/ ٧٢، وكشف المخدرات ١/ ٩٩.
(٤) قال شيخ الإسلام: «ولا تلزم الشرائع إلا بعد العلم، وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد ..» الفتاوى الكبرى ٥/ ٣١٧.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وتجب على نائمٍ، ويلزم من علم إعلامه بدخول وقتها (^١)، ومن تَغَطّى عقله حتى بمحرَّمٍ فيقضي (^٢)، ولو زمن جنونه، لو جنَّ بعده متصلًا به، ولا تجب على كافر، ولا مجنونٍ، ولا تصح
منهما، ولا قضاء، وإذا صلّى، أو أذَّن في أي حالٍ، أو محل كافر يصح إسلامه حكم بإسلامه (^٣)، ولا تصح صلاته ظاهرًا، ولا يعتد بأذانه.
ولا تجب على صغيرٍ، ولا تصح منه، إلا من مميزٍ وهو من بلغ سبعًا (^٤)، والثواب له، ويلزم الولي أمره بها إذًا، وتعليمه إياها، وطهارةٌ نصًّا (^٥)، ويضرب على تركها لعشرٍ وجوبًا، وعنه (^٦) تجب على من بلَغَها، وحيث وجبت عليه فاستثنى المجد وجمع (^٧)، الجمعة.
وإن بلغ في أثنائها، أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها نصًّا (^٨)، وإعادة
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٧٣، وكشف المخدرات ١/ ١٠٠.
(٢) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٠١: لا تسقط الصلاة بالإغماء … بمرض كالشرب للدواء لا فرق إن طال به الإغماء … أو قصر الحكم كذا سواء
(٣) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٠٥: وكافر بالصلاة يسلم … في كل حال وبهذا يحكم
(٤) الصبي المميز هو: الذي يفهم الخطاب، ويرد الجواب، ولا ينضبط بسن معين. ينظر: مواهب الجليل ٢/ ٤٨٢، والشرح الكبيرللدردير ١/ ٥٤١، والمجموع ٧/ ٢٣، والمبدع ١/ ٢٨٩، وكشاف القناع ١/ ٢٢٥، قال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٢/ ١٤: «لكن سبع سنوات غالبا هو الحد».
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٤١٣، والمبدع ١/ ٢٦٨، والإنصاف ١/ ٣٩٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٩.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٢٦٧. والإنصاف ١/ ٣٩٦.
(٧) ينظر: الإنصاف ١/ ٣٩٦.
(٨) ينظر: الكافي ١/ ١٧٥، والشرح الكبير ١/ ٣٨١، والمبدع ١/ ٢٦٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٩.
[ ١ / ٢٢٦ ]
تيممٍ لفرض لا وضوء، وإسلام.
ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها، أو بعضها عن وقت الجواز إن كان ذاكرًا لها، قادرًا على فعلها/ [١٩/ ب] إلا لمن ينوي الجمع، أو لمشتغلٍ بشرطها الذي يحصله قريبًا (^١)، وله تأخيرها عن أَوَّل وقتها، بشرط العزم على فعلها فيه، مالم يظن مانعًا منه، كموتٍ، وقتلٍ، وحيضٍ، وكذا من أعير سترةً أَوَّل الوقت فقط، ومتوضئ عَدِم الماء في السفر، وطهارته لا تبقى
إلى آخر الوقت، ولا يرجو وجوده، ومستحاضةٌ لها عادةٌ بانقطاع دمها في وقتٍ يتسع لفعلها فيتعين فعلها في ذلك الوقت، ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم، وتسقط بموته (^٢).
ومن جحد وجوبها كفر، فإن تركها تهاونًا، وكسلًا دعاه إمامٌ، أو نائبه إلى فعلها، فإن أَبَى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله (^٣)، ولا يقتل مطلقًا، حتى يستتاب ثلاثة أيامٍ كمرتدٍ نصًّا (^٤).
_________________
(١) قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى ٢/ ٣٦، ٥/ ٣١٩، والاختيارات الفقهية ١/ ٤٠٣، ومجموع الفتاوى ٢٢/ ٥٧. «وأما قول بعض أصحابنا: لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لناس، وجمعهما، أو مشتغل بشرطها، فهذا لم يقله أحد قبله من الأصحاب، بل ولا من سائر طوائف المسلمين، إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي، وهذا لا شكّ ولا ريب، أنه ليس على عمومه، وإنما أراد صورا معروفة، كما إذا أمكن الواصل إلى البئر، أن يضع حبلا يستقي به، ولا يفرغ إلا بعد الوقت، أو أمكن العريان أن يخيط ثوبا، ولا يفرغ إلا بعد الوقت ونحو هذه الصورة، ومع هذا فالذي قاله في ذلك هو خلاف المذهب المعروف عن أحمد، وأصحابه، وجماهير العلماء، وما أظنه يوافقه إلا بعض أصحاب الشافعي».
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٤١٦، والإقناع ١/ ٧٤.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٤١٧، والمبدع ١/ ٢٦٩، والروض المربع ١/ ٦٢.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ١٧٧، وشرح الزركشي ٢/ ٢٦٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٠.
[ ١ / ٢٢٧ ]
فإن تاب بفعلها نصًّا (^١)، وإلا قُتِل بضرب عنقه؛ لكفره نصّ عليهن (^٢)، وكذا لو ترك شرطًا، أو ركنًا مجمعًا عليه، أو مختلفًا فيه يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ.
وقيل (^٣): لا يقتل بمختلف فيه، قال المنُقِّح (^٤): وهو أظهر.
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ١٧٧، وشرح الزركشي ٢/ ٢٦٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٠.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٩/ ٤٧٧٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٠. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٠٣: وتارك الصلاة حتى كسلا … يقتل كفرا إن دعي وقال: لا وماله فيء ولا يغسل … وصحح الشيخان حدا يقتل
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٤٢١، والمبدع ١/ ٢٧٢، والإنصاف ١/ ٤٠٤، وكشاف القناع ١/ ٢٢٩.
(٤) ينظر: التنقيح ص ٧٤.
[ ١ / ٢٢٨ ]