لَو أقرّ الْأَب على ابْنه الْمَأْذُون لَهُ لم ينفذ وَذكره القَاضِي مَحل وفَاق فِي حجَّة الْمُخَالف وَسلمهُ وَاعْتذر بِأَنَّهُ لَا يملك بِإِذْنِهِ الْإِقْرَار وَإِنَّمَا يرْتَفع عَنهُ الْحجر بِإِذْنِهِ فِي التِّجَارَة فَيجوز إِقْرَاره لنَفسِهِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا يشبه مَذْهَب أبي حنيفَة وَأما على أصلنَا فَإِنَّمَا اسْتَفَادَ الْإِقْرَار بِإِذْنِهِ بِدَلِيل أَنه يتَقَدَّر فِي قدر مَا أذن فِيهِ وعَلى أصل أبي حنيفَة لَا يتَقَدَّر وَلَو أقرّ الْأَب بِصَدقَة فِي مَال ابْنه فَإِنَّهُ يقبل لِأَن الْأَب يملك التَّصَرُّف
قَوْله وَإِذا أقرّ من يشك فِي بُلُوغه وَذكر أَنه لم يبلغ فَالْقَوْل قَوْله بِلَا يَمِين
وَكَذَا قطع بِهِ الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره أما كَون القَوْل قَوْله فَلِأَن الأَصْل مَعَه وَهُوَ الصغر وَسَيَأْتِي كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الْفَصْل بعده
وَأما كَونه بِلَا يَمِين فكحكمنا بِعَدَمِ بُلُوغه وَغير الْمُكَلف لَا يجوز تَكْلِيفه بِوُجُوب الْيَمين عَلَيْهِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين يتَوَجَّه أَن يجب عَلَيْهِ الْيَمين لِأَنَّهُ إِن كَانَ لم يبلغ لم يضرّهُ وَإِن كَانَ قد بلغ حجزته فَأقر بِالْحَقِّ انْتهى كَلَامه
فَأَما إِن كَانَ اخْتِلَافهمَا بعد ثُبُوت بُلُوغه وَادّعى أَنه حِين الْإِقْرَار لم يبلغ
[ ٢ / ٣٦٧ ]
فَهَل يقبل قَوْله مَعَ يَمِينه عملا بِالْأَصْلِ وَهُوَ الصغر قطع بِهِ فِي المغنى أَولا يقبل لتعليق الْحق بِذِمَّتِهِ ظَاهرا فِيهِ وَجْهَان ذكرهمَا فِي الْكَافِي
وَهَذَا بِخِلَاف دَعْوَى زَوَال الْعقل حِين الْإِقْرَار لِأَن الأَصْل السَّلامَة ذكره الشَّيْخ موفق الدّين
وَيَنْبَغِي أَن يُقَال إِلَّا أَن يكون يَعْتَرِيه ذَلِك فِي بعض الأحيان فَتكون كَمَسْأَلَة الصَّغِير على الْخلاف كَمَا سوى بَينهمَا فِي دَعْوَى البَائِع الصغر أَو زَوَال الْعقل حِين البيع
قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين فَإِن ادّعى أَن كَانَ مكْرها لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن ثَبت أَنه كَانَ مُقَيّدا أَو مَحْبُوسًا أَو موكلا بِهِ فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه لِأَن هَذِه دلَالَة الْإِكْرَاه انْتهى كَلَامه
وعَلى هَذَا تحرم الشَّهَادَة عَلَيْهِ وَكِتَابَة حجَّة عَلَيْهِ وَمَا أشبه ذَلِك فِي هَذِه الْحَال