يُؤْخَذ من كَلَام صَاحب الْمُحَرر وَغَيره أَنه لَو طُولِبَ بوديعة وَشبههَا فصلى قبل الْأَدَاء مَعَ الْقُدْرَة أَن صلَاته تصح
وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين من كَلَام ابْن الزَّاغُونِيّ فِي أصُول الْفِقْه قَالَ حكى عَن الْمُخَالف أَظُنهُ شافعيا أَنه لَو طُولِبَ بالوديعة أَو الْغَصْب فصلى قبل الْأَدَاء صَحَّ فَرْضه دون نفله
قَالَ ابْن الزَّاغُونِيّ اتّفق أَصْحَابنَا فِي هَذِه الْحَال على التَّسْوِيَة بَين الْفَرْض وَالنَّفْل وَاخْتلفُوا بعد ذَلِك فِي الحكم فَقَالَت طَائِفَة لَا يَصح مِنْهُ الْفَرْض وَلَا
[ ١ / ٤٥ ]
النَّفْل وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ يَصح مِنْهُ الْفَرْض وَالنَّفْل لِأَن النَّهْي لَا يتَعَلَّق بِشَرْط وَلَا ركن وعَلى هَذَا فَالصَّلَاة قربَة ويثاب عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ ذكر فِي النَّافِلَة عِنْد تضيق وَقت الْفَرْض وَجْهَيْن انْتهى كَلَامه
وَهَذِه الْمَسْأَلَة الْأَخِيرَة تشبه مَا لَو اشْتغل بِالْقضَاءِ حَيْثُ قُلْنَا لَا يجوز الِاشْتِغَال بِهِ وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد أَن الصَّلَاة تصح وَقيل لَا تصح كَذَا ذكره غير وَاحِد
قَالَ ابْن الزَّاغُونِيّ فَإِن قُلْنَا بِوُجُوب التَّرْتِيب مَعَ ضيق الْوَقْت فَإِن اشْتغل بِالْأَدَاءِ حكمنَا بِبُطْلَانِهِ وَيخرج فِي مَسْأَلَة من طُولِبَ بوديعة قَول ثَالِث من صَلَاة الْآبِق بِصِحَّة الْفَرْض فَقَط وَقِيَاس القَوْل بِعَدَمِ صِحَة الصَّلَاة فِي هَذِه الْمسَائِل أَنه لَا تصح صَلَاة من طُولِبَ بدين يقدر على وفائه وَلَا عذر وَكَذَا صَلَاة من وَجَبت عَلَيْهِ الْهِجْرَة فَلم يُهَاجر وَكَذَا صَلَاة من صلى حَامِلا لشَيْء مَغْصُوب وَمِمَّا يُؤَيّد هَذَا أَن الصَّلَاة تصح مَعَ عِمَامَة حَرِير أَو تكة حَرِير أَو مَغْصُوبَة وَخَاتم ذهب وخف حَرِير فِي الْمَشْهُور قطع بِهِ بَعضهم وقاسه على مَا لَو صلى وَفِي جيبه دَرَاهِم مَغْصُوبَة فَدلَّ على الْمُسَاوَاة
وَاعْتذر المُصَنّف عَن صِحَة صَلَاة من وَجَبت عَلَيْهِ الْهِجْرَة فِي دَار الْحَرْب فَقَالَ إِنَّمَا صحت لِأَن الْمحرم عَلَيْهِ مَا يفوت من فروض الدّين بترك الْهِجْرَة
[ ١ / ٤٦ ]
الْمَقْدُور عَلَيْهَا لَا نفس الْمقَام وَمُطلق التَّصَرُّف فِيهِ فَهُوَ كمن صلى فِي ملكه وَعَلِيهِ فروض لَا يُمكن أَدَاؤُهَا إِلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ