وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْمُتَّصِل والمنفصل وَلَو قَالَ هَذَا الْألف دَفعه إِلَى زيد وَهُوَ لعَمْرو أَو قَالَ لعَمْرو وَدفعه إِلَى زيد فعلى مَا تقدم ذكره فِي الْمُغنِي وَهُوَ وَاضح
قَوْله وَمن بَاعَ عبدا ثمَّ أقرّ أَن الْمَبِيع لغيره لم يقبل قَوْله على المُشْتَرِي وَلَزِمَه قِيمَته للْمقر لَهُ
لِأَن إِقْرَار الْإِنْسَان على غَيره لَا يقبل وَلِأَنَّهُ فَوته عَلَيْهِ بِالْبيعِ فغرمه كتفويته بِإِتْلَاف وَغَيره وَيعرف من هَذِه الْمَسْأَلَة أَن الحكم كَذَلِك لَو نقل الْملك فِيهِ بِهِبَة أَو غَيرهَا أَو أعْتقهُ ثمَّ أقرّ بِهِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَمن بَاعَ شَيْئا ثمَّ ادّعى أَنه ملك لغيره وَهُوَ وَكيل الْمُسْتَحق أَو وليه فَهَذَا بِمَنْزِلَة ادعائه لنَفسِهِ لِأَن البيع وَالشِّرَاء لَيْسَ إِقْرَارا بِالْملكِ فَإِن كَانَ البَائِع قد أقرّ أَنه بَاعَ ملكه فَهَل لَهُ بعد هَذَا أَن يدعيها لغيره بوكالة أَو ولَايَة وَيُقِيم بَيِّنَة أم يكون تَكْذِيبه لبينة نَفسه بِمَنْزِلَة تَكْذِيبه لبينه
[ ٢ / ٤٤٩ ]
مُوكله وموليه الثَّانِي هُوَ الْأَظْهر لِأَن الْإِنْسَان لَا يَدعِي مَا أقرّ فَإِن دَعْوَاهُ بِهِ بَاطِل لَا لنَفسِهِ وَلَا لغيره انْتهى كَلَامه
قَوْله وَإِن قَالَ لم يكن ملكي وَقد ملكته الْآن بِإِرْث أَو عقد لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة
لِأَنَّهُ الأَصْل وَالظَّاهِر أَن مَا يتَصَرَّف فِيهِ الْإِنْسَان لَهُ التَّصَرُّف فِيهِ وَلما فِيهِ من التُّهْمَة وَتقبل الْبَيِّنَة لِأَنَّهُ لَا معَارض لَهَا وَلَا مَانع فَعمل بهَا
قَوْله إِلَّا أَن يكون قد أقرّ أَنه ملكه أَو قَالَ قبضت ثمن ملكي وَنَحْوه فَلَا تسمع بَينته
لِأَنَّهُ مكذب لَهَا لشهادتها بِخِلَاف مَا أقرّ بِهِ