وَإِن قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا دِرْهَم بِالْوَقْفِ قبل تَفْسِيره بِبَعْض دِرْهَم فِي اخْتِيَار الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره لجَوَاز إِسْقَاط حَرَكَة الْخَفْض للْوَقْف فَلَا يلْزمه زِيَادَة مَعَ الشَّك وَقَالَ القَاضِي يلْزمه دِرْهَم وَيتَوَجَّهُ مُوَافقَة الأول فِي الْعَالم بِالْعَرَبِيَّةِ وموافقة الثَّانِي فِي الْجَاهِل بهَا
قَوْله وَإِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف رَجَعَ فِي تَفْسِير جنسه إِلَيْهِ
فَإِن فسره بِجِنْس أَو أَجنَاس قبل مِنْهُ لِأَن ذَلِك مُحْتَمل من غير مُخَالفَة لظَاهِر فَقبل
قَوْله وَإِذا قَالَ لَهُ على ألف وَدِرْهَم أَو ألف ودينار أَو ألف وثوب أَو لَهُ دِينَار وَألف أَو ألف وَخَمْسُونَ درهما أَو ألف وَخَمْسمِائة دِينَار
فالألف من جنس مَا ذكر مَعَه نَصره القَاضِي وَأَصْحَابه فِي كتب الْخلاف
[ ٢ / ٤٨٢ ]
وَنَصره فِي الْمُغنِي وَقطع بِهِ ابْن هُبَيْرَة عَن أَحْمد فِي الْعَطف لِأَن الْعَرَب تكتفي بتفسير أحد الشَّيْئَيْنِ عَن الآخر قَالَ الله تَعَالَى وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين وازدادو تسعا وَقَالَ تَعَالَى (١٧٥٠) ١٨ ٢٥ ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد﴾ قَالَ أَبُو الْخطاب وَغَيره لِأَن حرف الْعَطف يَقْتَضِي التَّسَاوِي بَين الشَّيْئَيْنِ كَمَا تَقْتَضِي الْبَيِّنَة ذَلِك فِي ظَاهر الْكَلَام فَوَجَبَ حمله عَلَيْهِ وَلِأَن الْمُفَسّر يُفَسر جَمِيع مَا قبله كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿تسع وَتسْعُونَ نعجة﴾ وَقَالَ ﴿أحد عشر كوكبا﴾ مَعَ مُفَسّر لم يقم دَلِيل على أَنه من غير جنسه فَكَانَ الْمُبْهم جنس الْمُفَسّر
قَالَ الْأَصْحَاب كَمَا لَو قَالَ مائَة وَخَمْسُونَ درهما وَلَعَلَّ مُرَادهم الْحجَّة على قَول التَّمِيمِي لِأَن هَذَا الأَصْل مُتَّفق عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي المغنى فَإِن قَالَ لَهُ على تِسْعَة وَتسْعُونَ درهما فالجميع دَرَاهِم لَا أعلم فِيهِ خلافًا وَإِن قَالَ مائَة وَخَمْسُونَ درهما فَكَذَلِك وَخرج بعض أَصْحَابنَا وَجها أَنه لَا يكون تَفْسِيرا إِلَّا لما يَلِيهِ وَهُوَ قَول بعض الشَّافِعِيَّة وَكَذَلِكَ إِن قَالَ ألف وَثَلَاثَة دَرَاهِم أَو خَمْسُونَ وَألف دِرْهَم أَو ألف وَمِائَة دِرْهَم أَو مائَة وَألف دِرْهَم وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا انْتهى كَلَامه وَذكر فِي الْكَافِي هَذَا الأَصْل مَعَ حكايته احْتِمَالا فِي ألف وَخمسين درهما أَو ألف وَثَلَاثَة دَرَاهِم وَمرَاده وَالله أعلم مَا تقدم
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بعد ذكر كَلَامه فِي الْكَافِي كَأَنَّهُ فرق بَين الْعدَد الَّذِي يَلِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَبَين الَّذِي لَا يَلِيهِ
قَوْله وَقيل يرجع فِي تَفْسِيره إِلَيْهِ
لِأَن الْعَطف لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَين المعطوفين فِي الْجِنْس بِدَلِيل جَوَاز قَوْله رَأَيْت رجلا وَحِمَارًا وَلِأَن الْألف مُبْهَم فَرجع فِي تَفْسِيره إِلَيْهِ كَمَا لَو لم يكن عطف صَححهُ فِي الْمُسْتَوْعب
[ ٢ / ٤٨٣ ]
قَوْله وَقَالَ التَّمِيمِي يرجع إِلَى تَفْسِيره مَعَ الْعَطف دون التَّمْيِيز وَالْإِضَافَة لما تقدم وَالْفرق مَا ذكره أَبُو الْخطاب وَغير وَاحِد أَن الدِّرْهَم هُنَا ذكر تَفْسِيرا وَلِهَذَا لَا تجب بِهِ زِيَادَة على الْألف وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن عطف عَلَيْهِ مَا يثبت فِي الذِّمَّة كَانَ من جنسه وَإِلَّا فَلَا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ كَقَوْل التَّمِيمِي فِي الْمَعْطُوف وَأما فِي الْمُمَيز والمضاف فالاصطخرى وَابْن خيران كالوجه الثَّانِي وَخَالَفَهُمَا غَيرهمَا
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بِخِلَاف قَوْله ألف وكر حِنْطَة فَإِن القَاضِي كَأَنَّهُ نفي الْخلاف فِيهِ عَن جَمِيعهم فالتميمي قد يَقُول هُنَا
وَقَالَ أَيْضا قد يتَوَجَّه أَن الْمقر إِذا مَاتَ وَلم يظْهر شَيْئا جعل الْجَمِيع جِنْسا وَاحِدًا وَإِن ادّعى أَن الْألف من غير جنس مَا مَعَه قبل مِنْهُ مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ إِذا لم يدع خلاف ذَلِك فَالظَّاهِر أَنه لم يفْتَقر إِلَيْهِمَا إِلَّا وهما جنس وَاحِد بِخِلَاف مَا إِذا فسره بعد ذَلِك انْتهى كَلَامه وَهُوَ خلاف كَلَام الْأَصْحَاب