فَإِن سمع شَاهدا يشْهد عِنْد حَاكم فَقَالَ آخر أشهد بِمثل مَا شهد بِهِ أَو قَالَ وَبِذَلِك أشهد أَو قَالَ وَكَذَلِكَ أشهد أَو قَالَ أشهد بِمَا وضعت بِهِ خطي وَلم يذكر وَقت الْأَدَاء مَا تحمله وَكتب بِهِ خطه فَقَالَ ابْن حمدَان يحْتَمل
[ ٢ / ٣٣٩ ]
أوجها الثَّالِث أَنه يَصح فِي كَذَلِك وَبِذَلِك فَقَط وَالْقَوْل بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيع أولى
قَوْله أَو يسمعهُ يشْهد بهَا عِنْد الْحَاكِم أَو يعزوها إِلَى سَبَب وُجُوبه من قرض أَو بيع وَنَحْوه فَيجوز وَعنهُ لَا يجوز بِدُونِ الاستبرعاء بِحَال
مِنْهُم من يَحْكِي وَجْهَيْن وَمِنْهُم من يَحْكِي رِوَايَتَيْنِ وَرِوَايَة الْجَوَاز ذكر فِي الرِّعَايَة أَنَّهَا أشهر وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي لِأَنَّهُ يَزُول الِاحْتِمَال بذلك فَهُوَ كَمَا لَو استرعاه وَرِوَايَة الْمَنْع قطع بِهِ القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة لما تقدم
قَوْله سَوَاء شَهدا على كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو شَهدا على كل شَاهد شَاهد نَص عَلَيْهِ
فِي رِوَايَة الْمروزِي وجعفر بن مُحَمَّد وَحرب وَحَكَاهُ أَيْضا إِجْمَاعًا قَالَ إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة أنكرهُ لِأَن شَهَادَة شَاهِدي الأَصْل تجْرِي مجْرى الْإِقْرَار الْوَاحِد لِأَنَّهُمَا لَو كَانَا مجْرى الإقرارين من رجلَيْنِ لجَاز شَهَادَة أحد شَاهِدي الأَصْل مَعَ أَجْنَبِي على شَهَادَة الآخر وَإِذا ثَبت هَذَا فالإقرار الْوَاحِد اذا شهد عَلَيْهِ نفسان صَحَّ وَجَاز الحكم بِهِ وكما لَو شَهدا بِنَفس الْحق وَلِأَنَّهُم بدل فَاكْتفى بِمثل عدد الأَصْل
قَوْله وَقَالَ ابْن بطة لَا تثبت إِلَّا بإربعة على كل أصل فرعان
ذكره أَبُو حَفْص فِي تَعْلِيقه وَكَذَا حَكَاهُ غير وَاحِد وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَذكره فِي الْخُلَاصَة رِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد كَمَا لَا يثبت إِقْرَار مقرين بِشَهَادَة اثْنَيْنِ
[ ٢ / ٣٤٠ ]
يشْهد كل وَاحِد مِنْهُمَا على شَاهد وَاحِد وَلَا من ثَبت بِهِ أحد طرفِي الشَّهَادَة لَا يثبت بِهِ الطّرف الآخر كَمَا لَا يجوز أَن يكون شَاهد أصل فرعا مَعَ آخر على شَاهد أصل وَالْفرق ظَاهر
قَوْله وَيتَخَرَّج أَن تكفى شَهَادَة فرعين بِشَرْط أَن يشهدَا على كل وَاحِد من الْأَصْلَيْنِ
وَقطع بِهِ ابْن هُبَيْرَة عَن الإِمَام أَحْمد وَهُوَ ظَاهر مَا ذكره فِي الْمُغنِي وَالْكَافِي عَن ابْن بطة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي القَوْل الآخر لِأَنَّهُ إِثْبَات حق آدَمِيّ بقول عَدْلَيْنِ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ على إِقْرَار نفسين وَقد قَالَ فِي رِوَايَة حَرْب لَا تجوز شَهَادَة رجل على شَهَادَة امْرَأَة
قَالَ القَاضِي فقد منع أَن يكون شُهُود الأَصْل نسَاء فَأولى أَن يمْنَع أَن يكون شُهُود الْفَرْع نسَاء وَحملهَا أَبُو الْخطاب على أَنَّهَا لَا تقبل شَهَادَة الرجل حَتَّى يَنْضَم إِلَيْهِ غَيره قَالَ فَيخرج من هَذِه الرِّوَايَة أَنه لَا يَكْفِي شَاهد وَاحِد
وَذكر القَاضِي رِوَايَة أُخْرَى أَنه تقبل شَهَادَة شَاهد من شُهُود الْفَرْع على شَاهِدي الأَصْل قَالَ فِي رِوَايَة حَرْب تقبل شَهَادَة رجل على شَهَادَة رجلَيْنِ
وَذكر أَبُو الْحُسَيْن أَن القَوْل الأول الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَاحْتج لَهُ بِالْقِيَاسِ على أَخْبَار الديانَات ثمَّ قَالَ فَإِن قيل لَو كَانَ جَارِيا مجْرى الْخَبَر لجَاز أَن تقبل شَهَادَة شَاهد وَاحِد من شُهُود الْفَرْع على شَهَادَة شَاهِدي الأَصْل كَمَا يقبل خبر الْوَاحِد على اثْنَيْنِ قيل فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ
قَوْله وَلَا مدْخل للنِّسَاء فِي شُهُود الْفَرْع وَلَا فِي أصولهم
[ ٢ / ٣٤١ ]
نَصره القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَنَصره أَصْحَابه أَيْضا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد مِنْهُ ويطلع عَلَيْهِ الرِّجَال أشبه الْقود وَالنِّكَاح وَلِأَن فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة ضعفا فَاعْتبر تقويتها بِاعْتِبَار الذكورية فِيهَا
قَوْله وَعنهُ يدخلن فيهمَا
نَصره فِي المغنى وَقدمه فِي الرِّعَايَة وَقيد جمَاعَة هَذِه الرِّوَايَة فِيمَا تقبل فِيهِ شَهَادَتهنَّ مَعَ النِّسَاء أَو منفردات وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَة قولا وَلَيْسَ كَذَلِك
قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق إِن حَربًا نقل عَن الإِمَام أَحْمد مَا يَقْتَضِي هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ شَهَادَة امْرَأتَيْنِ على شَهَادَة امْرَأتَيْنِ تجوز قَالَ وَرَأَيْت فِي جَامع الْخلال أَن هَذَا قَول إِسْحَاق قَالَ شَهَادَة رجل على شَهَادَة امْرَأتَيْنِ جَائِز يحكم بِهِ فَلَا يُضَاف هَذَا إِلَى أَحْمد وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة لِأَن الْقَصْد من شَهَادَتهنَّ إِثْبَات الْحق فَكَانَ لَهُنَّ مدْخل كَالْبيع
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا قِيَاس الْمَذْهَب فِي الَّتِي قبلهَا بِنَاء على أَن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة تجْرِي مجْرى الْخَبَر وَإِن ألحقناها بِثُبُوت حكم الْحَاكِم قوى الْمَذْهَب وَهَذَا مُتَوَجّه جدا فَإِن شَاهد الْفَرْع مسترعى كالحاكم انْتهى كَلَامه
قَوْله وَعنهُ يدخلن فِي الْأُصُول دون الْفُرُوع وَهُوَ الْأَصَح
هَذِه طَرِيقَته فِي الْكَافِي وَغَيره لأَنهم قدمُوا الدُّخُول فِي الْأُصُول وأطلقوا رِوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوع وَبِه قَالَ الشَّافِعِي لِأَنَّهَا شَهَادَة بِمَال بِخِلَاف شَهَادَتهنَّ فِي الْفُرُوع
قَوْله فَإِذا شهد رجل وَامْرَأَتَانِ إِلَى آخِره
[ ٢ / ٣٤٢ ]
تَفْرِيع وَاضح على الرِّوَايَات