الْمَذْهَب أَن الصَّلَاة لَا تجب على صبي وَعنهُ تجب على من بلغ عشرا وَعنهُ تجب على ابْن أَربع عشرَة سنة قَالَ الشَّيْخ وجيه الدّين وَنقل عَن الإِمَام أَحْمد فِي ابْن أَربع عشرَة سنة إِذا ترك الصَّلَاة قتل وَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي الرَّوْضَة فِي الْمُمَيز وَقد روى عَنهُ أَنه مُكَلّف فَهَذِهِ أَربع رِوَايَات
ذكر فِي الْمُحَرر أَن فِي قَضَاء الْمُرْتَد مَا فَاتَهُ حَال الرِّدَّة من عبَادَة رِوَايَتَيْنِ وَكَذَا الْخلاف مَشْهُور فِي كتب الْأَصْحَاب فِي وجوب الْقَضَاء على الْمُرْتَد مَا تَركه فِي حَال ردته وَظَاهر هَذَا أَن الْخلاف مطرد فِي كل صُورَة وَهُوَ أولى
وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك عِنْد صَاحب الْمُحَرر رَحمَه الله تَعَالَى فَإِنَّهُ قَالَ فِي شرح الْهِدَايَة لَهُ فِي تَارِك الصَّلَاة تهاونا إِذا دعِي إِلَى فعلهَا فَامْتنعَ وحكمنا بِكُفْرِهِ وَقَتله قَالَ وَإِذا عَاد لم تسْقط عَنهُ صَلَاة مُدَّة امْتِنَاعه على الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا وَإِن قُلْنَا تسْقط عَن الْمُرْتَد لَا نكفره بِتَرْكِهَا فَلَو سَقَطت بِهِ لزال التَّكْفِير وَلِأَن أمره بهَا فِي مُدَّة الاستتابة يدل على صِحَّتهَا مِنْهُ وَأَنه مُكَلّف بهَا فَأَشْبَهت نفس الْإِسْلَام فِي حق الْمُرْتَد انْتهى كَلَامه وَهَذَا فِيهِ إِشْكَال
قَوْله وَمن زَالَ عقله بِغَيْر جُنُون قضى كل صَلَاة فَاتَتْهُ
لَو سكرت ثمَّ حَاضَت لم يلْزمهَا قَضَاء أَيَّام الْحيض وَجها وَاحِدًا ذكره الْأَزجيّ وَغَيره لما تقدم فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا قَالَ الْأَزجيّ وَإِن شرب محرما فَسَكِرَ
[ ١ / ٣٢ ]
بِهِ ثمَّ جن مُتَّصِلا بالسكر فَهَل يلْزمه قَضَاء مَا فَاتَهُ فِي حَال الْجُنُون فِيهِ احْتِمَالَانِ أَحدهمَا يلْزمه الْقَضَاء أَيْضا لاتصاله بالسكر لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تعاطى سَببا أثر فِي وجود الْجُنُون وَالثَّانِي لَا يلْزمه لِأَن طرآن الْجُنُون مِنْهُ لَيْسَ من وَلَا هُوَ مَنْسُوب إِلَيْهِ كَمَا فعله لَو وجد ذَلِك ابْتِدَاء وَزَوَال الْعقل بالجنون مسْقط للْقَضَاء فِي حق الْمُسلم فَأَما الْمُرْتَد فَتقدم فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا
قَوْله لِأَن تكفيره بِتَرْكِهَا فَلَو سَقَطت بِهِ لزال التَّكْفِير
لقَائِل يَقُول لَيْسَ الْخلاف فِيمَا نكفره بِتَرْكِهَا لِأَن مَا نكفره بِتَرْكِهَا وَهِي صَلَاة وَاحِدَة أَو وَحَتَّى يتضايق وَقت الْأُخْرَى أَو غير ذَلِك على الْخلاف الْمَعْرُوف فِيهِ وَوَجَب عَلَيْهِ فِي حَال إِسْلَامه قبل الحكم بِوُجُوب قَتله وكفره فَإِذا وجوب قَضَائهَا لَيْسَ وجوب قَضَاء عبَادَة تَركهَا فِي حَال ردته بل وجوب قَضَاء عبَادَة تَركهَا فِي حَال إِسْلَامه وَمَا تَركه بعد الحكم بِوُجُوب قَتله وكفره من الصَّلَوَات لَيْسَ نكفره بِتَرْكِهَا لِأَن الْغَرَض أَنه قد حكم بِكُفْرِهِ وَقَتله قبل ذَلِك
فَإِن قيل مُرَاده إِنَّمَا نكفره بِتَرْكِهَا يجب قَضَاؤُهُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخلاف فِي ان تَركه الْمُرْتَد ان ماني حَال إِسْلَامه من عبَادَة هَل يجب قَضَاؤُهَا إِذا عَاد إِلَى الْإِسْلَام أم لَا قيل لَيْسَ هَذَا مُرَاده بل تَتِمَّة كَلَامه وَلِأَن أمره بهَا فِي مُدَّة الاستتابة يدل على صِحَّتهَا مِنْهُ مُدَّة الاستتابة ثَلَاثَة أَيَّام بعد الحكم بِوُجُوب قَتله وكفره وَأَنه قاسها على الْإِسْلَام فِي حق الْمُرْتَد مَأْمُور بِالْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَالَ لم تسْقط عَنهُ صَلَاة مُدَّة امْتِنَاعه وَمَا نكفره بِهِ صَلَاة أَو صلاتان على ظَاهر الْمَذْهَب وَمُدَّة الِامْتِنَاع حَقِيقَتهَا إِلَى زمن التَّوْبَة والمراجعة
قَوْله وَلِأَن أمره بهَا فِي مُدَّة الاستتابة يدل على صِحَّتهَا مِنْهُ
[ ١ / ٣٣ ]
لقَائِل أَن يَقُول من يَقُول إِن الْمُرْتَد لَا يجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا تَركه فِي حَال الرِّدَّة يَقُول إِنَّمَا هُوَ مَأْمُور ومكلف بِالْإِسْلَامِ وإيقاع الصَّلَاة من حَيْثُ الْجُمْلَة أَعنِي من حَيْثُ هِيَ صَلَاة لَا هَذِه الصَّلَاة الْمعينَة أَو إِيقَاع الصَّلَاة الْمَحْكُوم بِكُفْرِهِ بِتَرْكِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يمْتَنع وجوب الْعِبَادَة على الْمُرْتَد فِي حَال ردته فَإِذا تَابَ بِإِسْلَام صَحِيح سَقَطت عَنهُ ترغيبا فِي الْإِسْلَام وَلِأَن الْأَدِلَّة فِي أَن الْمُرْتَد لَا يقْضِي مَا تَركه فِي حَال الرِّدَّة تعم مَسْأَلَتنَا لَا سِيمَا قِيَاسه على الْكَافِر الْأَصْلِيّ
وَالْأولَى حمل كَلَامه إِن أمكن على مَسْأَلَة مَا تَركه حَال إِسْلَامه وَأَن الْخلاف فِيهَا لَا يَأْتِي هُنَا لكنه يُورد هَذَا الْقَيْد على إِطْلَاق كَلَامه فِي الْمُحَرر فَإِنَّهُ ذكر الْخلاف فِيمَا تَركه زمن إِسْلَامه من غير تَفْصِيل
وَقَول ابْن عبد الْقوي ﵀ بعد أَن ذكر كَلَام صَاحب الْمُحَرر فِي شرح الْهِدَايَة الْمَذْكُور هَذَا يدل على أَنه لَا يكفر وَإِن قتل فحد لَا نعقاد الْإِجْمَاع أَن الْكَافِر غير مُكَلّف بِفعل الصَّلَاة وَإِن قُلْنَا يكلفون بالفروع وَإِنَّمَا فَائِدَته زِيَادَة الْعَذَاب فِي الْآخِرَة وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نظر لِأَن الْإِجْمَاع إِنَّمَا هُوَ فِي الْكَافِر الْأَصْلِيّ