قَالَ القَاضِي لَا يحلف الشَّاهِد على أصلنَا إِلَّا فِي موضِعين هُنَا وَفِي شَهَادَة الْمَرْأَة بِالرّضَاعِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَانِ الموضعان قبل فيهمَا الْكَافِر وَالْمَرْأَة وَحدهَا للضَّرُورَة فقياسه أَن كل من قبلت شَهَادَته للضَّرُورَة اسْتحْلف
قَوْله وَعنهُ تقبل شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض
نقل الْجَمَاعَة الْمَرْوذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَحرب والميموني لَا تجوز شَهَادَة بَعضهم على بعض وَلَا على غَيرهم لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ٢ ٢٨٢ ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ وَلَيْسَ الذِّمِّيّ مِمَّن نرضى وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ
قَالَ القَاضِي وَنقل حَنْبَل عَنهُ تجوز شَهَادَة بَعضهم على بعض
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي ذَلِك فَقَالَ أَبُو بكر الْخلال وَصَاحبه غلط حَنْبَل فِيمَا نقل وَالْمذهب أَنه لَا تقبل
وَكَانَ شَيخنَا يحمل الْمَسْأَلَة على رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا تجوز شَهَادَة بَعضهم على بعض على ظَاهر مَا رَوَاهُ حَنْبَل وَالثَّانيَِة لَا تجوز وَهُوَ الصَّحِيح انْتهى كَلَامه
قَالَ أَبُو الْخطاب وَقَالَ ابْن حَامِد وَشَيخنَا الْمَسْأَلَة على رِوَايَتَيْنِ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيح فَإِن حنبلا ثِقَة ضَابِط وَرِوَايَته أقوى فِي بَاب الْقيَاس ويعضد هَذَا أَن الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى أجَاز شَهَادَتهم على الْمُسلمين فِي الْوَصِيَّة فِي السّفر فلولا كَونهم أَهلا للشَّهَادَة لما جَازَت وَنصر أَبُو الْخطاب هَذِه الرِّوَايَة وَهِي قَول أبي حنيفَة وَجَمَاعَة
[ ٢ / ٢٨١ ]
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهِي إِن شَاءَ الله أصح انْتهى كَلَامه وَقد روى جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ أجَاز شَهَادَة بَعضهم على بعض رَوَاهُ ابْن ماجة وَغَيره من رِوَايَة مجَالد وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْأَكْثَر وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ الْيَمين فَإِنَّهَا تسمى شَهَادَة قَالَ الله تَعَالَى ٢٤ ٦ ﴿فشهادة أحدهم﴾
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا الْخلاف على أصلنَا إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَا نجيز شَهَادَتهم على الْمُسلمين فَأَما إِذا أجزنا شَهَادَتهم على الْمُسلمين فعلى أنفسهم أولى كَمَا ذكره الْجد فِي الْوَصِيَّة فِي السّفر وَقد ذكر فِي قبُول شَهَادَتهم فِي كل ضَرُورَة غير الْوَصِيَّة رِوَايَتَيْنِ كَالشَّهَادَةِ على الْأَنْسَاب الَّتِي بَينهم فِي دَار الْحَرْب فعلى هَذِه الرِّوَايَة تقبل شَهَادَة بَعضهم على بعض فِي كل مَوضِع ضَرُورَة كَمَا تقبل على الْمُسلمين وَأولى بِنَفْي التَّحْلِيف وضرورة شَهَادَة بَعضهم على بعض أَكثر من ضَرُورَة الْمُسلمين فَيقرب الْأَمر انْتهى كَلَامه وَقد تقدّمت هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا
وَأما على الرِّوَايَة الَّتِي تقبل شَهَادَة بَعضهم على بعض فَتقبل مُطلقًا بَعضهم تَصْرِيحًا وَبَعْضهمْ ظَاهرا لما فِي تكليفهم إِشْهَاد الْمُسلمين من الْحَرج وَالْمَشَقَّة وعَلى هَذِه الرِّوَايَة لَا يخْتَلف
وَتقدم كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَتَارَة مَال إِلَيْهِ مُطلقًا وَتارَة فصل وعَلى هَذِه الرِّوَايَة تعْتَبر عَدَالَته فِي دينه صرح بِهِ القَاضِي وَأَبُو الْخطاب وَغَيرهمَا وَلم أجد مَا يُخَالِفهُ صَرِيحًا