قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بعد مَسْأَلَة شَهَادَة الْأَعْمَى كَذَلِك إِذا تعذر وجود الْمَشْهُود عَلَيْهِ بِمَوْت أَو غيبَة أَو حبس فَشهد الْبَصِير على حليته إِذْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَعَذَّرَتْ الرُّؤْيَة من الشَّاهِد فَأَما الشَّاهِد نَفسه هَل لَهُ أَن يعين من رَآهُ وَكتب صفته أَو ضَبطهَا ثمَّ رأى شخصا بِتِلْكَ الصّفة هَذَا أبعد فَإِن ذَاك تَعْرِيف من الْحَاكِم وَهَذَا تَعْرِيف من الشَّاهِد وَهُوَ شَبيه بِخَطِّهِ إِذا رَآهُ وَلم يذكر الشَّهَادَة انْتهى كَلَامه
فصل
فَإِن قَالَ الْأَعْمَى أشهد أَن لفُلَان عَليّ هَذَا شَيْئا وَلم يذكر اسْمه وَنسبه أَو شهد الْبَصِير على رجل من وَرَاء حَائِل وَلم يذكر اسْمه وَنسبه لم يَصح ذكره القَاضِي مَحل وفَاق أصلا للمخالف وَفرق بِأَن الْمَشْهُود عَلَيْهِ مَجْهُول
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس الْمَذْهَب أَنه إِذا سمع صَوته صحت الشَّهَادَة عَلَيْهِ أَدَاء كَمَا تصح الشَّهَادَة عَلَيْهِ تحملا فَإنَّا لَا نشترط رُؤْيَة الْمَشْهُود عَلَيْهِ حِين التَّحَمُّل وَلَو كَانَ الشَّاهِد بَصيرًا فَكَذَلِك لَا نشترطها عِنْد الْأَدَاء وَهَذَا نَظِير إِشَارَة الْبَصِير إِلَى الْحَاضِر إِذا سَمَّاهُ وَنسبه وَهُوَ لَا يشْتَرط فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَكَذَلِك
[ ٢ / ٢٩٠ ]
إِذا أَشَارَ إِلَيْهِ لَا تشْتَرط رُؤْيَته قَالَ وعَلى هَذَا فَتجوز شَهَادَة الْأَعْمَى على من عرف صَوته وَإِن لم يعرف اسْمه وَنسبه ويؤديها عَلَيْهِ إِذا سمع صَوته