من ملك شَيْئا ملك الْإِقْرَار بِهِ وَمن لَا فَلَا وَهَذَا الْمَشْهُور فِي كَلَام الْأَصْحَاب وَثمّ صور مُسْتَثْنَاة
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَا يملك إنشاءه يملك الْإِقْرَار بِهِ وَمَا لَا يملكهُ فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُمكنهُ إنشاؤه بِحَال ملك الْإِقْرَار بِهِ أَيْضا كالنسب وَالْوَلَاء وَمَا يُوجب الْقود عَلَيْهِ إِذا لَا طَرِيق إِلَى ثُبُوته إِلَّا بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَصَارَ كَالشَّهَادَةِ بالاستفاضة فِيمَا يتَعَذَّر علمه غَالِبا بِدُونِهَا لَكِن يسْتَثْنى النِّكَاح وَالْولد على مَا فِيهِ من الْخلاف
وَإِن كَانَ مِمَّا يُمكنهُ إنْشَاء سَببه فِي الْجُمْلَة كالأفعال الْمُوجبَة للعقوبة قبل إِذا لم يكن مُتَّهمًا فِيهِ وَأحسن من هَذَا أَن مَا لَا يَصح أَو مَالا يحل إنشاؤه مِنْهُ إِن كَانَ مُتَّهمًا فِي إِقْرَاره بِهِ لم يقبل وَإِلَّا قبل وَهنا يتَبَيَّن أَن الْمقر شَاهد على نَفسه بمالا يُمكنهُ إنشاؤه وَمن هَذَا إِقْرَاره بالبينونة فَإِنَّهُ لَا يملك إنشاءها لكنه لَا يتهم على إِسْقَاط حَقه من الرّجْعَة وَسُقُوط حَقّهَا من النَّفَقَة ضمنا وتبعا
[ ٢ / ٣٦٢ ]
وَقد ذكر القَاضِي فِي إِخْبَار الْحَاكِم بعد الْعَزْل لما قاسه على الْإِخْبَار قبل الْعَزْل فَقيل لَهُ الْمَعْنى فِي الأَصْل أَنه يملك الحكم فَلهَذَا ملك الْإِقْرَار بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِك هَهُنَا لِأَنَّهُ لَا يملكهُ فَلم يملك الْإِقْرَار بِهِ كمن بَاعَ عبدا ثمَّ أقرّ أَنه أعْتقهُ أَو بَاعه بعد أَن بَاعه لم يقبل مِنْهُ
فَقَالَ هَذَا غير مُمْتَنع كالوصي إِذا ادّعى دفع المَال إِلَى الصَّبِي بعد بُلُوغه أَو ادّعى الْإِنْفَاق عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يقبل وَإِن كَانَ فِي حَال لَا يملك التَّصَرُّف عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ العَبْد الْمَأْذُون إِذا حجر عَلَيْهِ فَأقر بِثمن مَبِيع فِي حَال الْإِذْن وَكَذَلِكَ الْمكَاتب إِذا أقرّ بعد الْعَجز بِثمن مَبِيع فِي حَال الْكِتَابَة يقبل ذَلِك وَإِن لم يملك ذَلِك فِي حَال الْإِقْرَار كَذَلِك هَهُنَا وَكَذَلِكَ الْمُوصى وَكَذَلِكَ الْمُودع إِذا ادّعى رد الْوَدِيعَة أَو تلفهَا بعد عزل الْمُودع لَهُ وَكَذَلِكَ العَبْد إِذا أقرّ بِجِنَايَة عمدا فَإِنَّهُ يقبل إِقْرَاره وَإِن لم يكن مَالِكًا لما أقرّ بِهِ
قَالَ وَلَا معنى لقَولهم إِن دَعْوَى النَّفَقَة لَا يُمكن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهَا فَإِنَّهُ منقوض برد الْوَدِيعَة يُمكن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ يقبل قَوْله فِيهَا وَيقبل والإنفاق على الزَّوْجَة لَا يُمكن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَمَعَ هَذَا لَا يقبل قَوْله فِيهَا
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين تَسْمِيَة هَذِه الْأَشْيَاء إِقْرَارا يجوز وَقد ذكر الْجد وَغَيره تَسْمِيَة بعض هَذَا إِقْرَار وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال الْمخبر أَن أخبر بِمَا على نَفسه فَهُوَ مقرّ وَإِن أخبر بِمَا على غَيره لنَفسِهِ فَهُوَ مدعى وَإِن أخبر بِمَا على غَيره لغيره فَإِن كَانَ مؤتمنا عَلَيْهِ فَهُوَ مخبر وَإِلَّا فَهُوَ شَاهد فَالْقَاضِي وَالْوَكِيل والمأذون لَهُ وَالْوَصِيّ كل هَؤُلَاءِ مَأْذُون لَهُم مؤتمنون فإخبارهم بعد الْعَزْل لَيْسَ إِقْرَارا وَإِنَّمَا هُوَ خبر مَحْض انْتهى كَلَامه