وَلَا تفْتَقر الشَّهَادَة إِلَى أَن يَقُولُوا طَوْعًا فِي صِحَة عقله لِأَن الظَّاهِر السَّلامَة وَصِحَّة الشَّهَادَة دكره فِي المغنى
قَوْله إِلَّا فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا إِقْرَاره بِالْمَالِ لوَارث فَإِنَّهُ لَا يقبل
هَذَا الْمَذْهَب قَالَ القَاضِي نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة الْجَمَاعَة فَقَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور إِقْرَار الْمَرِيض فِي مَرضه للْوَارِث لَا يجوز
وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي طَالب فِي الرجل يقر عِنْد مَوته أَن لامْرَأَته عَلَيْهِ صدَاق ألف دِرْهَم تقيم الْبَيِّنَة على الْألف فَإِن لم تكن بَيِّنَة فصداق نسائها
وَقَالَ فِي رِوَايَة مهنا فِي امْرَأَة أقرَّت فِي مَرضهَا أَنه لَيْسَ لَهَا على زَوجهَا مهر لم يجز إِقْرَارهَا إِلَّا أَن يُقيم شُهُودًا أَنَّهَا أَخَذته وَلَا يصدق قَوْلهَا وَهَذَا قَول أبي حنيفَة كهبته وَلِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ فَأشبه إِقْرَار الصَّبِي فعلى هَذَا لَو أجَازه
[ ٢ / ٣٧٠ ]
بَقِيَّة الْوَرَثَة صَحَّ ذكره جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ موفق الدّين وَاحْتج لَهُ وَقَالَ مَالك يقبل ذَلِك إِذا كَانَ لَا يتهم لَهُ وَلَا يقبل إِذا كَانَ يتهم لَهُ كمن لَهُ بنت وَابْن عَم فَأقر لبنته لم يَصح وَلَو أقرّ لإبن عَمه صَحَّ وَلَو كَانَت لَهُ زَوْجَة وَابْن عَم صَحَّ إِقْرَاره لِابْنِ الْعم دون الزَّوْجَة وَلَو كَانَت لَهُ زَوْجَة وَولد صَحَّ إِقْرَاره للزَّوْجَة دون الْوَلَد لِأَن عِلّة الْمَنْع التُّهْمَة واختص الحكم بهَا
وَجَوَابه أَن التُّهْمَة لَا يُمكن اعْتِبَارهَا بِنَفسِهَا فاعتبرت مظنتها وَهُوَ الْإِرْث
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا كَقَوْلِنَا وَالثَّانِي يقبل وَهُوَ قَول جمَاعَة مِنْهُم إِسْحَاق كَالْأَجْنَبِيِّ وَالْفرق وَاضح وَسلم الشَّافِعِي على مَا ذكره القَاضِي لَو قَالَ كنت وهبت لفُلَان الْوَارِث كَذَا ثمَّ أتْلفه لَا يجوز بِخِلَاف مَا لَو قَالَ كنت وهبت لفُلَان الْأَجْنَبِيّ كَذَا ثمَّ أتْلفه عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يجوز
وَذكر ابْن الْبَنَّا من أَصْحَابنَا أَنه يَصح إِقْرَار الْمَرِيض بِاسْتِيفَاء دين الصِّحَّة وَالْمَرَض جَمِيعًا
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعب وَهُوَ مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ الْغُرَمَاء غير الْوَارِثين
وَقَالَ ابْن هُبَيْرَة إِذا أقرّ الْمَرِيض بِاسْتِيفَاء دُيُونه قَالَ أَبُو حنيفَة يقبل قَوْله فِي دُيُون الصِّحَّة دون دُيُون الْمَرَض وَقَالَ مَالك إِن كَانَ مِمَّن لَا يتهم قبل إِقْرَاره سَوَاء كَانَ إِقْرَاره فِي الْمَرَض أَو فِي الصِّحَّة وَقَالَ الإِمَام أَحْمد يقبل فِي دُيُون الْمَرَض وَالصِّحَّة جَمِيعًا كَذَا ذكر وَهُوَ صَحِيح لِأَن مُرَاده من أَجْنَبِي وَكَذَا ذكره أَصْحَابنَا فِي كتب الْخلاف
قَالَ فِي الرِّعَايَة وَلَا يَصح إِقْرَار رجل مَرِيض بِقَبض صدَاق وَلَا عوض خلع بِلَا بَيِّنَة وَيصِح بِقَبض حِوَالَة ومبيع وقرض وَنَحْو ذَلِك وَإِن أطلق احْتمل وَجْهَيْن
وَقَالَ الْأَزجيّ فِي نهايته فَإِن أقرّ مَرِيض بِهِبَة أَنَّهَا صدرت مِنْهُ فِي صِحَّته
[ ٢ / ٣٧١ ]
لأَجْنَبِيّ صَحَّ وَإِن كَانَ لوَارث فَوَجْهَانِ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الْإِقْرَار للْوَارِث هُنَا احتمالات أَحدهَا أَن يَجْعَل إِقْرَاره للْوَارِث كَالشَّهَادَةِ فَترد فِي حق من ترد شَهَادَته لَهُ كَالْأَبِ بِخِلَاف من لَا ترد ثمَّ على هَذَا هَل يحلف الْمقر لَهُ مَعَه كالشاهد وَهل تعْتَبر عَدَالَة الْمقر ثَلَاث احتمالات
وَيحْتَمل أَن يفرق مُطلقًا بَين الْعدْل وَغَيره فَإِن الْعدْل مَعَه من الدّين مَا يمنعهُ من الْكَذِب ويخرجه إِلَى بَرَاءَة ذمَّته بِخِلَاف الْفَاجِر وَإِنَّمَا حلف الْمقر لَهُ مَعَ هَذَا للتَّأْكِيد فَإِن فِي قبُول الْإِقْرَار مُطلقًا فَسَادًا عَظِيما وَكَذَا فِي رده مُطلقًا فَسَاد وَإِن كَانَ أقل فَإِن المبطلين فِي هَذَا الْإِقْرَار أَكثر من المحقين وَهَذِه الْحجَّة لمن رده كَالشَّهَادَةِ مَعَ التُّهْمَة وكطلاق الفار انْتهى كَلَامه