وَكَذَا الْخلاف فِيمَن قَالَ وقضيت مِنْهُ كَذَا وَكَذَا الْخلاف أَيْضا إِن قَالَ وبرئت مِنْهُ أَو من بعضه وَقيل تقبل دَعْوَى الْوَفَاء لَا الْإِبْرَاء لِأَنَّهُ فعل الْغَيْر فَلم يقبل قَوْله فِيهِ بِخِلَاف الْوَفَاء وَإِن قَالَ جَوَابا للدعوى أبرأني مِنْهَا أَو بَرِئت إِلَيْهِ مِنْهَا فَهُوَ كَقَوْلِه كَانَ لَهُ على ألف وَقَضيته قدمه فِي الرِّعَايَة وَذكر ابْن أبي مُوسَى أَنه إِقْرَار فَإِن عجز عَن إِثْبَات الْبَرَاءَة فَلهُ الْيَمين
فصل
وَلَو قَالَ كَانَ لي عِنْده ألف دِرْهَم قبضت مِنْهَا خَمْسمِائَة وأطالبه بِخَمْسِمِائَة أُخْرَى فَهَذَا لَا يكون إِقْرَارا بالخمسمائة المقبوضة على الرِّوَايَة الأولى وَهُوَ ظَاهر
[ ٢ / ٤٣١ ]
وَأما على الرِّوَايَة الثَّانِيَة فقد يُقَال كَذَلِك أَيْضا لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالدَّعْوَى قبل الْقَبْض وَلم يقر إِلَّا بِأَنَّهُ قبض مَا هُوَ حَقه وَهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ بِإِقْرَار بِحَال بِخِلَاف قَوْله كَانَ لي عَليّ فَإِن هَذَا اللَّفْظ لَو تجرد كَانَ إِقْرَارا
وَمِثَال ذَلِك أَن يَقُول ابتعت مِنْهُ بَعِيرًا وقبضته وَكَذَلِكَ كل قبض مَسْبُوق بِدَعْوَى الِاسْتِحْقَاق بِخِلَاف مَا لَو قَالَ قبضت مِنْهُ ألفا كَانَت لي عَلَيْهِ أَو كَانَت لي عِنْده فَإِن هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْله كَانَ لَهُ عَليّ ألف وَقَضيته إِيَّاه أَو كَانَ لَهُ عِنْدِي غصب وأعطيته إِيَّاه لَكِن ذَاك إِقْرَار بِقَبض وَهَذَا إِقْرَار بِحَق
وَنَظِير هَذَا أَن يَقُول اقترضت مِنْهُ ووفيته أَو ابتعت مِنْهُ ووفيته فَإِن الْإِقْرَار بِأَسْبَاب الْحُقُوق من الْعُقُود وَالْفَرْض وَسَائِر الْأَفْعَال كَالْإِقْرَارِ بالحقوق فَقَوله كَانَ لَهُ على أَو عِنْدِي كَذَا أَو غصب أَو ثمن مَبِيع أَو قرض أَو أَعْطيته ذَلِك منزله قَوْله اقترضت مِنْهُ ووفيته أَو استعرت مِنْهُ وأعدت إِلَيْهِ وبمنزلة قَوْله قبضت مِنْهُ دين حق كَانَ لي عِنْده فَإِن الدّين يسْقط بِالْقضَاءِ وَالْإِبْرَاء
وجماع هَذَا كل إِقْرَار بِقَبض غير مُوجب للضَّمَان أَو غير مُوجب للرَّدّ هَل يَجْعَل إِقْرَارا بِقَبض مُجَرّد وَتسمع دَعْوَى المقبض بِاسْتِحْقَاق الرَّد أَو الضَّمَان
لَكِن فرق بَين أَن يقر بِقَبض حَقه وَبَين أَن يقر بِقَبض مَال الْمُعْطى ويدعى قبضا غير مَضْمُون فَالْأول قَبضته الدّين الَّذِي كَانَ لي عَلَيْهِ أَو الْوَدِيعَة الَّتِي كَانَت لي عِنْده أَو الْعَارِية أَو الْغَصْب وَالثَّانِي أودعني أَو رهنني وَنَحْو ذَلِك