ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هُنَا مسَائِل الْمَعْرُوف فِي أَكْثَرهَا خلاف مَا ذكره قَالَ وَإِذا أقرّ بِأَنَّهُ وَوَصله بِأَنِّي أَقرَرت قبل الْقَبْض أَو أَقرَرت أَن مَالِي عِنْده شَيْء لِئَلَّا يتهم أَو أَنِّي قبضت مَالِي عَلَيْهِ لِئَلَّا يُؤْذِي وَنَحْو ذَلِك لم يبعد إِلَّا أَن يكون هَذَا الْإِقْرَار بِالْإِقْرَارِ إِقْرَارا
وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي هَذَا المَال رهن لم يبعد إِلْحَاقه بِهَذَا وَأما لَو قَالَ أودعني مَالا وَأذن لي فِي الصَّدَقَة بِهِ فَهَذَا ظَاهر
وَلَو قَالَ أَبَاحَ لي أكله إِذا شِئْت وَقد أَكلته فَكَذَلِك
وَلَو قَالَ الْوَارِث لمورثي عنْدك ألف وَدِيعَة فَقَالَ أودعني ألف دِرْهَم وَأَمرَنِي أَن أَتصدق بهَا أَو أدفعها إِلَى فلَان فَيَنْبَغِي أَن يكون كَذَلِك وَلَو كَانَ الْوَرَثَة صغَارًا فَقَالَ أَمرنِي أَن أدفعها إِلَى فلَان جعله وَصِيّا فَكَذَلِك
وَحَاصِله أَن من أقرّ بأمانة وَوصل كَلَامه بِمَا يَصح فَهُوَ بِمَنْزِلَة من أقرّ بدين وَوصل كَلَامه بِمَا يَصح بِخِلَاف لَو ثبتَتْ الْأَمَانَة بِإِقْرَار أَو غَيره فَادّعى فِيهَا آخر فَإِن هَذَا يقبل فِي بعض الْأَشْيَاء دون بعض انْتهى كَلَامه
قَوْله وَإِذا قَالَ لَهُ عَليّ مائَة دِرْهَم ثمَّ سكت سكُوتًا يُمكنهُ الْكَلَام فِيهِ ثمَّ قَالَ زيوف أَو صغَار أَو مُؤَجّلَة لزمَه مائَة جَيِّدَة حَالَة
لِأَن الْإِطْلَاق يَقْتَضِي ذَلِك كَمَا لَو أطلقهُ فِي عقد بيع أَو غَيره وَلِأَنَّهُ إِذا سكت
[ ٢ / ٤٣٦ ]
سكُوتًا يُمكنهُ الْكَلَام فِيهِ اسْتَقر حكم مَا أقرّ بِهِ فَلم يرْتَفع كالاستثناء الْمُنْفَصِل
ذكره الْأَصْحَاب ﵃ وعللوا الِاسْتِثْنَاء الْمُنْفَصِل باستقرار حكمه وَلم يذكرُوا لَهُ أصلا وقاس فِي الْمُغنِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين بإلا فَدلَّ على أَن هَذَا عِنْده مَحل وفَاق وَلِهَذَا لم يحك فِيهِ خلافًا كَمَا حَكَاهُ فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين
وَذكر فِي الْمُسْتَوْعب أَن الِاسْتِثْنَاء هُنَا لَا يَصح إِلَّا مُتَّصِلا قَالَ على مَا ذكرنَا فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين ويوافق هَذَا مَا قَالَ ابْن الزَّاغُونِيّ فِي الْوَاضِح فَإِن كَانَ مُنْفَصِلا وَهُوَ أَن يسكت سكُوتًا يُمكنهُ الْكَلَام ثمَّ اسْتثْنى فَهَل يَصح فِيهِ رِوَايَتَانِ أصَحهمَا لَا وَالثَّانيَِة يَصح كَمَا لَو تقَارب مَا بَينهمَا أَو مَنعه مَانع من تَمام الْكَلَام انْتهى كَلَامه وَهُوَ يَقْتَضِي أَنه إِذا تقَارب مَا بَينهمَا يَصح قولا وَاحِدًا وَفِيه نظر ظَاهر
ويوافق هَذَا أَيْضا مَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين يتَوَجَّه أَن يعْتَبر فِي اتِّصَال الصِّفَات وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْإِقْرَار مَا اعْتبر فِي ذَلِك الإنشاءات وَقد فرق الْأَصْحَاب بَينهمَا فَإِن هُنَاكَ لَو سكت سكُوتًا يُمكنهُ الْكَلَام فِيهِ وَوصل بِهِ بعض الصلات نَفعه إِذا عد اتِّصَالًا مُعْتَادا فَينْظر انْتهى كَلَامه
وَوجه هَذَا أَنه كَلَام مُتَّصِل بعضه بِبَعْض فَأشبه الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين وَوجه القَوْل الآخر أَن الأَصْل اعْتِبَار الأتصال فِي الْجَمِيع خُولِفَ فِي الِاسْتِثْنَاء فِي رِوَايَة للْخَبَر فِيهِ فَيقْتَصر عَلَيْهِ وَلِأَن الْكَفَّارَة حق الله تَعَالَى ومبناه على الْمُسَامحَة بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا وَفِيه نظر
والزيوف الرَّديئَة وَالصغَار دَرَاهِم طبرية كل دِرْهَم ثلثا دِرْهَم أَربع دوانق