وَإِن كَانَ الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي بِحرف عطف كَانَ مُضَافا إِلَى الِاسْتِثْنَاء الأول فَإِذا قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ كَانَ مستثنيا لخمسة مقرا بِخَمْسَة
وَذكر ابْن عبد الْقوي إِن هَذَا الْأَقْوَى قَالَ لِأَن الْوَاو تجْعَل الِاسْتِثْنَاء كشيء وَاحِد كَمَا يَأْتِي فِي ترفيع الْمسَائِل وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَن الأول قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فَإِن استغرقت إِلَّا سقط الِاسْتِثْنَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يسْقط الْأَخير الْمُقْتَضى للاستغراق وَيصِح مَا عداهُ وَكَلَام هَؤُلَاءِ إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَت مستغرقة فَأَما إِذا كَانَت مذهبَة للْأَكْثَر فَيجوز عِنْدهم والوجهان لِأَصْحَابِنَا انْتهى كَلَامه
وَلم أجد الْوَجْهَيْنِ صَرِيحًا إِلَّا مَعَ حذف إِلَّا
قَوْله وَإِذا قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَة إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَو لَهُ عَليّ دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما فَفِي صِحَة استثنائه وَجْهَان
أَحدهمَا يَصح ذكره القَاضِي مَحل وفَاق مَعَ الْحَنَفِيَّة وَغَيرهم اسْتدلَّ فِي الِاسْتِثْنَاء المتعقب جملا إِذا قَالَ لَهُ على خَمْسَة وَخَمْسَة وَخَمْسَة إِلَّا سَبْعَة فَإِن الِاسْتِثْنَاء يعود إِلَى الْجَمِيع وَكَذَلِكَ أَبُو الْخطاب وَقَالَ أَجمعُوا على أَنه يلْزمه ثَمَانِيَة وَأجَاب ابْن الْحَاجِب بِأَنَّهَا منفردات وَأَيْضًا فللاستقامة وَأجَاب الْآمِدِيّ بِمَنْع صِحَة الِاسْتِثْنَاء فِيهَا وَهُوَ قَول الْمَالِكِيَّة وَذكره بعض متأخريهم وَحَكَاهُ بَعضهم أحد الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيَّة وَقدمه فِي الرِّعَايَة وَذكر ابْن عبد الْقوي أَنه أصح الْوَجْهَيْنِ لِأَن الْعَطف جعل الجملتين كجملة وَاحِدَة فَعَاد الِاسْتِثْنَاء إِلَيْهِمَا
[ ٢ / ٤٦٠ ]
كَقَوْلِه تَعَالَى فِي آيَة الْقَذْف ٢٤ ٥ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ وَكَقَوْلِه ﵊
لَا يُؤمن الرجل الرجل فِي سُلْطَانه وَلَا يجلس على تكرمته إِلَّا بِإِذْنِهِ
فعلى هَذَا يلْزمه فِي الْمَسْأَلَة الأولى ثَلَاثَة وَفِي الثَّانِيَة دِرْهَمَانِ وَالثَّانِي لَا يَصح ذكر الشَّيْخ موفق الدّين أَنه أولى وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لِأَن الْوَاو لم تخرج الْكَلَام عَن أَن يكون جملتين وَالِاسْتِثْنَاء يرفع الْجُمْلَة الْأَخِيرَة أَو أَكْثَرهَا فَيصير لَغوا وكل اسْتثِْنَاء أفْضى تَصْحِيحه إِلَى إلغائه وإلغاء الْمُسْتَثْنى مِنْهُ اخْتصَّ الْبطلَان بِهِ وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْآيَة وَالْخَبَر لم يرفع أحد الجملتين إِنَّمَا أخرج مِنْهُمَا مَعًا من اتّصف بِصفتِهِ فنظيره من اسْتَأْذن فائذن لَهُ وأعطه درهما وَإِلَّا فَلَا وَنَظِير مَسْأَلَتنَا الزم زيدا وعمرا إِلَّا عمرا
وَقطع أَبُو الْخطاب فِي الْهِدَايَة بِهَذَا القَوْل فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَتَبعهُ فِي الْمُسْتَوْعب وَالْخُلَاصَة وَأطلق فِي الْهِدَايَة وَالْمُسْتَوْعب الْخلاف فِي الأولى وَقدم فِي الْخُلَاصَة عدم الصِّحَّة فَهَذَا قَول ثَالِث وَذكر فِي الْمُغنِي خَمْسَة وَتسْعُونَ إِلَّا خَمْسَة من صور الْخلاف وفيهَا نظر وَقطع بِهِ فِي الْمُغنِي فِي مائَة وَعشْرين إِلَّا خمسين بِصِحَّة الِاسْتِثْنَاء جعله أصلا لنظيرها فِي الطَّلَاق وَرَأَيْت بَعضهم يمِيل إِلَى هَذَا فَيصير قولا رَابِعا