فَإِن لم يجد فُرْجَة فِي الصَّفّ وَلَا وجد أحدا يقوم مَعَه فَلهُ أَن يُنَبه من يقوم مَعَه بنحنحة أَو إِشَارَة أَو كَلَام من غير كَرَاهَة لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِيهِ وَهل يجذب من يقوم مَعَه نَص أَحْمد على أَنه يكره ذكره المُصَنّف وَغَيره وَذكر الشَّيْخ وَغَيره أَنه استقبحه أَحْمد وَإِسْحَاق وَهُوَ قَول مَالك وَذكر المُصَنّف أَنه أصح وَنَصره الشَّيْخ وجيه الدّين بن المنجي لِأَنَّهُ تصرف بِلَا إِذن وَلَا ولَايَة وَفِيه تَأْخِيره عَن فَضِيلَة السَّبق إِلَى الصَّفّ الأول وَذكر المُصَنّف أَن هَذَا اخْتِيَار ابْن عقيل قَالَ فِي التَّلْخِيص فِي جَوَاز ذَلِك وَجْهَان وَالَّذِي اخْتَارَهُ ابْن عقيل أَنه لَا يجوز وَهَذَا ظَاهر قَول الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَإِنَّهُ قَالَ صلى وَحده خلف الصَّفّ وَلم يدع الْجَمَاعَة وَلم يجتذب أحدا يُصَلِّي مَعَه
وَقَوله صلى وَحده هَذَا وَجه فِي الْمَذْهَب وَهُوَ قوي بِنَاء على أَن الْأَمر بالمصافة إِنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِمْكَان واعترف ابْن عقيل أَن قَول الْأَصْحَاب الْجَوَاز وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغنِي لقَوْل النَّبِي ﷺ لينوا فِي أَيدي إخْوَانكُمْ حَدِيث حسن رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي أُمَامَة وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عمر وقاسه الشَّيْخ على السُّجُود على ظهر إِنْسَان أَو على قدمه
[ ١ / ١١٦ ]
عِنْد الزحام فِي الْجُمُعَة والتسوية بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ صرح بهَا جمَاعَة مِنْهُم ابْن عقيل وَصَاحب التَّلْخِيص وَهُوَ قَول مَالك وَالْمَنْقُول عَن أَحْمد السُّجُود عِنْد الزحام بِخِلَاف مَسْأَلَة الجذب لَكِن هَل السُّجُود وجوبا كَمَا صرح بِهِ جمَاعَة كَمَا هُوَ ظَاهر قَول عمر فليسجد على ظهر أَخِيه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور أَو السُّجُود أولى فَقَط كَمَا رُوِيَ عَن أَحْمد وَهَذِه التَّفْرِقَة اخْتِيَار جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ وجيه الدّين لِأَنَّهُ لَا ضَرَر فِي مَسْأَلَة الزحام وَمَسْأَلَة الجذب فَلَا يُؤثر الِانْتِقَال من الصَّفّ الأول فيفوته فضيلته وَإِن كَانَ لَهُ أجر فِي وُقُوفه مَعَ الْفَذ وعَلى قَول ابْن عقيل يومي غَايَة الْإِمْكَان فِي مَسْأَلَة الزحام فَإِن احْتَاجَ إِلَى وضع يَدَيْهِ أَو رُكْبَتَيْهِ وَقُلْنَا يجوز فِي الْجَبْهَة فَوَجْهَانِ