لا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ في نَجَاسَةِ الكَلْبِ، والْخِنْزِيْرِ، وَمَا تولّدُ مِنْهُمَا؛ إذَا أَصَابَتْ غَيْرَ الأَرْضِ، أَنَّهَا يَجِبُ غَسْلُهَا سَبْعًا، إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ (^٩). فَإِنْ جَعلَ بَدَلَ التُّرَابِ أَشْنَانًا، أَوْ
_________________
(١) جاء في "الروايتين والوجهين"١٠/ب: مَا معناه: إن المريض إذَا خاف زيادة المرض فيْه روايتان الأولى جواز التيمم، ونقلت عن الميموني، والثانية مَا نقل عن الأثرم من كلام يدل عَلَى أنه لا يجوز حَتَّى يخاف التلف.
(٢) فِي الأصل: " تباطئ " واثبتناها " تباطؤ" لأن العبارة تستقيم بِهَا.
(٣) زيادة اقتضاها السياق والمقام.
(٤) ينظر: الروايتين والوجهين ل ١٠/أ.
(٥) جاء في المحرر ١/ ٢٣ «ومن حبس في المصر صلى بالتيمم، وَلَمْ يعد، ويتخرج أن يعيد، وعنه: لا يُصَلِّي حَتَّى يجد الماء، أَوْ يسافر».
(٦) الأولى: يعيد، وَهِيَ رِواية الميموني وأحمد بن الْحُسَيْن، وَقَالَ أبو يعلى الفراء: «وَهِيَ أصح». والثانية: لا يعيد، وَهِيَ رِوَايَة أبي الحارث، الروايتين والوجهين ١٠/أ.
(٧) الأولى والثانية نقلهما مهنّا، وَقَالَ أبو يعلى الفراء: «وَهُوَ أصح [تقديم الميت]، لأنَّ الغسل خاتمة عمله». الروايتين والوجهين ١١/أ. وَقَالَ صاحب المغني ١/ ٢٧٧: «إن كَانَ ملكًا لأَحَدِهِم فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ؛ لأنَّهُ يحتاج إِليهِ لنفسه، فَلا يجوز لَهُ بذله لغيره، سَوَاء كَانَ مالكه الميت أو أحد الحيّين».
(٨) ينظر: المغني ١/ ٢٧٧.
(٩) لحديث أبي هُرَيْرَة ﵁ عن رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «إذَا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مراتٍ، أولاهن بالتراب». أخرجه أحمد ٢/ ٤٢٧، وَمُسْلِم ١/ ١٦٢ (٢٧٩) (٧١)، كِتَاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، وأبو دَاوُد ١/ ٥٧: كِتَاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الكلب، وجاء في كِتَاب الروايتين والوجهين ٤/أأن الرِّوَايَة اختلفت في عدد مرات الغسل ففي رِوَايَة سبعة -وَقَالَ عَنْهَا صاحب الكِتَاب: (وَهُوَ أصح) - وَفِي أخرى ثَمَانِيَة، قَالَ: «لما روي في خبر آخر: وليعفر الثامنة بالتراب، وهذه الرِّوَايَة موجودة فِي صَحِيْح مُسْلِم: ١/ ١٦٢ (٢٨٠) (٩٣)، كِتَاب الطهارة: بَاب حكم ولوغ الكلب. وَقَالَ صاحب المغني ١/ ٤٥ (والرواية الأولى أصح)».
[ ٦٤ ]
صَابُونًا، أَوْ غَسَلَهُ ثَامِنَةً، لَمْ تَطْهُرْ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَتَطْهُرُ في الآخِرِ (^١).
واخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ في بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ فَرُوِيَ: إِيْجَابُ غَسْلِهَا سَبْعًا، وَهَلْ يشترط التُّرَابُ عَلَى وَجْهَيْن (^٢)، وَرُوِيَ: أَنَّهَا تُكَاثَرُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ، كَالنَّجَاسَاتِ كُلِّهَا، إذَا كَانَتْ عَلَى الأَرْضِ (^٣).
وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ بِالاسْتِحَالَةِ، إِلاَّ الْخَمْرَ إذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا، فَإنْ خُلِّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ (^٤). وَقِيلَ: تطهر وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِالذَّكَاةِ، وَلَا تَطْهُرُ جُلُوْدُ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى يَطْهُرُ مِنْها جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا في حَالِ الْحَيَاةِ (^٥).
وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتُهَا (^٦) نَجَسٌ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَطَاهِرٌ في الأُخْرَى (^٧).
وعظمُ الْمَيْتَةِ وَقَرْنُهَا وَظُفُرُهَا نَجِسٌ، وَيحتملُ كَونَهَا كَالشَّعْرِ. وَصُوفُهَا، وَشَعْرُهَا، وَرِيْشُهَا طَاهِرٌ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَنُقِلَ عَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَجسٌ (^٨).
وَلَا يَنْجَسُ الآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، ويَنْجَسُ بالأُخْرَى (^٩).
_________________
(١) انظر: المغني ١/ ٤٦.
(٢) وَهِيَ رِوَايَة حَنْبَل وأبي طالب، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وصالح لا يَجِبُ فِيْهَا العدد، لأنها لَيْسَ من شرط إزالتها التراب. الروايتين والوجهين ٣/ب - ٤/أ.
(٣) وجاء في المقنع: ١٩، أنها ثلاث روايات، الثالثة: غسلها ثلاثًا، وكذلك هُوَ في المحرر ١/ ٤.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ٦.
(٥) وَهِيَ عن جَمَاعَة مِنْهُمْ صالح وعبد الله والأثرم وحنبل وابن منصور وأبو الصقر. والثانية عن الصاغاني، الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٤/ب.
(٦) شيء يستخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر، فيُعصر في صُوفةٍ مبتلَّةٍ في اللبَنِ، فيغلظ كالجبن. التاج ٧/ ١٩٠ - ١٩١ (نفح).
(٧) وانظر: المحرر ١/ ٦ في اختلاف الرِّوَايَة.
(٨) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٤/أ-ب.
(٩) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٣٤/أ-ب، والمحرر ١/ ٦، وَلَمْ يرد في المقنع: ٢٠ إلا عدم نجاسة الآدمي بالموت.
[ ٦٥ ]
وَمَا لَا نفسَ لَهُ سَائِلَةٌ، كَالذُّبَابِ، وَالبَقِّ، وَالعَقَارِبِ، والْخَنَافِسِ، والزَّنَابِيْرِ لا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ، وكذلك السَّمَكُ، والْجَرَادُ.
وَمَنِيُّ الآدَمِيِّ، وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ نَجسٌ (^١). ويُجْزِئُ فَرْكُ يَابِسِهِ.
وَيُجْزِئُ في بَولِ الغُلامِ، والَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ (^٢). وَإِذَا أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ، أَوْ الْحِذَاءِ نَجَاسَةٌ وَجَبَ غَسْلُهُ، وَعَنْهُ: - يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالأَرْضِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلهُ مِنَ البَوْلِ والعَذرةِ، ويُجْزِئُ دَلْكُهُ من غَيْرِ ذَلِكَ (^٣).
ولا يُعْفَى عَنِ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلاَّ الدَّمَ والقَيْحَ وأَثَرَ الاسْتِنْجَاءِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في رِيْقِ البَغْلِ، والْحِمَارِ، وسِبَاعِ البَهَائِمِ، وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ، وَعَرَقِهِمْ، وَبَولِ الْخُفَّاشِ والنَّبِيْذِ وَالْمَنِي، إذَا قُلْنَا: أَنَّهُ نَجس، فَرُوِيَ: أَنَّهُ لا يُعْفَى عَنْ يَسِيْرِ ذَلِكَ. وَرُوِيَ: أَنَّهُ كَالدَّمِ (^٤).
وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَرَوْثُهُ، طَاهِرٌ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ نَجسٌ، كَبَوْلِ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ (^٥). وأسَايِرِ (^٦) سِبَاعِ البَهَائِمِ، وَجَوارِحِ الطَّيْرِ، وَالبَغْلِ، والْحِمَارِ الأَهْلِيِّ، نَجِسَة، وَعَنْهُ: أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، مَا عَدَا الكَلْبَ والْخِنْزِيْرَ (^٧)، وَعَنْهُ: في البَغْلِ والْحِمَارِ أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيْهِمَا، إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ سُؤْرِهِمَا، تَيَمَّمَ مَعَهُ (^٨).
وسُؤْرُ الْهِرِّ، وما دُوْنَهُ (^٩) في الْخِلْقَةِ (^١٠)، طَاهِرٌ.
وَسَائِرُ الدِّمَاءِ نَجَسَةٌ إِلاَّ الكَبدَ، والطّحَالَ وَدَمَ السَّمَكِ، فأمَّا دَمُ البَرَاغِيْثِ، والبَقِّ،
_________________
(١) ينظر: المحرر ١/ ٦.
(٢) فعن أم قيسٍ بنت محصن، أنها أتت بابن لها صَغِير لَمْ يأكل الطعام، فأجلسه رَسُوْل الله ﷺ في حجره، فبال قَالَت فلم يزد عَلَى أن نضح بالماء. أخرجه البُخَارِيّ ١/ ٣٢٦، كِتَاب الوضوء: باب بول الصبيان، حَدِيث (٢٢٣)، وَمُسْلِم ١/ ١٦٥ كِتَاب الطهارة: بَاب حكم بول الطفل الرضيع حَدِيْث (٢٨٧) (١٠٣)، وأبو دَاوُد (٣٧٤).
(٣) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢٤/ب.
(٤) الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢٤/أ، والمقنع: ٢٠، والمحرر ١/ ٧.
(٥) انظر: المقنع: ٢٠، والمحرر ١/ ٦.
(٦) هكذا وردت، والظاهر أنها جمع سؤر، إلا أننا لَمْ نجد جمع سؤر عَلَى أساير أو أسائر وإنما يجمع عَلَى: (أسْآر) ومقلوبه: آسار، ينظر: التاج ١١/ ٤٨٣ (سأر).
(٧) الأولى عن حَنْبَل وصالح، والثانية عن إِسْمَاعِيْل بن سعيد وأبي الحارث. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٣/ب.
(٨) الأولى: النجاسة، عن صالح وعبد الله وحنبل، والثانية: نقلها حرب، الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٣/ب. وقوله تيمم مَعَهُ، يعني مَعَ الوْضُوْء من هَذَا الماء.
(٩) في المخطوط: (وما دونهما) بالتثنية.
(١٠) جاء في المغني ١/ ٤٤: «السنور، وما دونها في الخلقة، كالفأرة وابن عرس، فهذا ونحوه من حشرات الأرض، سؤره طاهر».
[ ٦٦ ]
والذُّبَابِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (^١).
وَمَا لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ مِنَ الْمَائِعَاتِ لا يُزِيْلُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ، وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُزَالُ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيْلٍ كَالخَلِّ، وَنَحْوِهِ (^٢).
وَمَا أُزِيْلَ بِهِ النَّجَاسَةُ فَانْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ فَهُوَ طَاهِرٌ، إذَا كَانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَرْضٍ، فَعَلَى وَجْهِيْنِ، أصَحُّهُمَا: أنَّهُ طَاهِرٌ. فَإِن انْفَصَلَ قَبْلَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ، فَهُوَ نَجسٌ بِكُلِّ حَالٍ.