الأَذَانُ والإِقَامَةُ فَرْضٌ (^٢) عَلَى الكِفَايَةِ لِكُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى
تَرْكِهِ؛ قاتَلَهُمْ الإِمَامُ، والأَذَانُ خَمْسَ عَشْرَةَ (^٣) كَلِمَةً لَا تَرْجِيْع (^٤) فِيهِ. التَكْبِيْرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعٌ، والشَّهَادَتَانِ أَرْبَعٌ، والدُّعَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ، والتَكْبِيْرُ فِي آخِرِهِ مَرَّتَانِ، وَكَلِمَةُ الإِخْلَاصِ مَرَّةً، وَيُثَوِّبُ فِي أَذَانِ الفَجْرِ؛ فَيَقُولُ بَعْدَ الْحَيْعَلَةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ.
والأَفْضَلُ في الإِقَامَةِ الإِفْرَادُ (^٥)، وأَنْ يَكُونَ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً، التَكْبِيرُ فِي أولها مرتان والشهادتان مرتان والحيعلة وذكر الإقامة مرتان والتكبير فِي آخِرِهَا مَرَّتَانِ، وَكَلِمَةُ الإِخْلَاصِ مَرَّةٌ، فَإِنْ ثَنَّى فِيْهَا؛ فَلا بأْسَ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُرَتِّلَ (^٦) الأَذَانَ، ويُحْدِرَ (^٧) الإِقَامَةَ، وأَنْ يُؤَذِّنَ، ويُقِيْمَ قَائِمًا (^٨) مُتَطَهِّرًا (^٩)، ويَتَوَلاّهُمَا معًا (^١٠).
_________________
(١) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ١٨/ب.
(٢) وَهُوَ سنة عَنْد أبي حَنِيْفَة والشافعي. انظر: الشرح الكبير ١/ ٣٩١.
(٣) في المخطوط: «خمسة عشر».
(٤) الترجيع: هُوَ إعادة الشهادتين مرتين بأعلى صوتٍ من المرتين الأوليين. انظر: القوانين الفقهية: ٥٤.
(٥) وجاء في القوانين الفقهية ٥٤ - ٥٥: «وكلماتها وتر، إلا التكبير، فإنه مثنى، وعددها في المذاهب عشر كلمات، ومذهب الشَّافِعيّ وابن حَنْبَل تثنية التكبير، وقوله (قد قامت الصَّلَاة)».
(٦) الترتيل: التأني والتمهل والترسل، وتبين الحروف والحركات. انظر: غَرِيْب الحَدِيْث، لابن الأثير ٢/ ١٩٤.
(٧) الحدر: الإسراع. انظر: غَرِيْب الحَدِيْث، لابن الأثير ١/ ٣٥٣.
(٨) جاء في الحاوي الكبير ٢/ ٥٣: «ومن السُّنَّة أن يؤذن قائمًا اقتداءً بمؤذني رَسُوْل الله ﷺ».
(٩) للحديث الذي أخرجه التِّرْمِذِي (٢٠٠)، والبيهقي ١/ ٣٩٧، عن أبي هُرَيْرَة عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: «لا يؤذن إلا مُتَوضئ». وإسناده ضَعِيْف مرفوعًا، وأخرجه التِّرْمِذِي (٢٠١) موقوفًا عَلَى أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ أصح. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢١٦.
(١٠) لما رُوِيَ عن زياد بن الحارث الصُّدَائِي قَالَ: أمرني رَسُوْل الله ﷺ أن أُؤَذّنَ في صلاةِ الفَجْر؛ =
[ ٧٣ ]
وَيُؤَذِّنُ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ (^١). وَيَجْعَلُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً على أُذُنَيْهِ (^٢)، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ الْتَفَتَ يَمِيْنًا وَشَمَالًا (^٣)، وَلَمْ يُزِلْ قَدَمَيْهِ عَنْ مَوْضِعِهِمَا، وَلَمْ يَسْتَدْبِرِ القِبْلَةَ، ويُقِيْمُ في مَوْضِعِ أَذَانِهِ؛ إِلاَّ أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، مِثْل أن يَكُونَ قد أَذَّنَ في الْمَنَارَةِ. ولا يُجْهِدُ نَفْسَهُ في رَفْعِ صَوْتِهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ.
وَلَا يَقْطَعُ الأَذَانَ بِكَلامٍ، وَلا غَيْرِهِ؛ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَكَانَ كَثِيْرًا، أوَ كَانَ الكَلَامُ سبًّا، أَوْ مَا أشْبَهَهُ؛ لَمْ يعتدَّ بِأذَانِهِ. ولا يُعْتَدُّ بِأذَانِ الفَاسِقِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ويُعْتَدُّ بِهِ في الآخِرِ (^٤)؛ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ إِمَامَتِهِ، وكَذَلِكَ في الأَذَانِ الْمُلَحَّنِ وَجْهَانِ (^٥).
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الأَذَانِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيْلَةَ، والفَضِيْلَةَ، وابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُوْدَ الَّذي وَعَدْتَهُ. واسْقِنَا مِنْ حَوْضِهِ بِكَأسِهِ مشربًا هَنِيئًا سَائِغًا رَوِيًّا، غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَاكِثِيْنَ بِرَحْمَتِكَ» (^٦).
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَما يَقُولُ؛ إلاَّ في الْحَيْعَلَةِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ (^٧). وَيَقُولُ في كَلِمَةِ الإِقَامَةِ: «أَقَامَهَا اللهُ وأَدَامَهَا مَا دَامَتِ
_________________
(١) = فأذنت، فأَراد بلال أن يقيم، فَقَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «إن أخا صداءٍ قد أذن، ومَنْ أذّن، فَهُوَ يقيم». أخرجه أحمد ٤/ ١٦٩، وأبو دَاوُد (٥١٤)، والترمذي (١٩٩)، والبيهقي ١/ ٣٩٩.
(٢) فَقَدْ روي أنّ «بلالًا كَانَ يؤذن عَلَى سطح امرأةٍ من بني النجار، بيتها من أطول بيت حول المسجد». رَواهُ أبو دَاوُد (٥١٩)، والبيهقي ١/ ٤٢٥.
(٣) لقول أبي جحيفة: «إنَّ بلالًا وَضَعَ إصْبَعيه في أذنيه». رَواهُ أحمد ٤/ ٣٠٨، والترمذي (١٩٧)، وَقَالَ: «حَدِيث حَسَن صَحِيْح».
(٤) لقول أبي جحيفة: «رأيت بلالًا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، يَقُول يمينًا وشمالًا حيَّ عَلَى الصَّلَاة، حيَّ عَلَى الفلاح». أخرجه البُخَارِيّ ١/ ١٦٣ (٦٣٣)، وَمُسْلِم ٢/ ٥٦ (٢٤٩) (٥٠٣).
(٥) انظر: المقنع: ٢٣، والمحرر ١/ ٣٨.
(٦) انظر: المقنع: ٢٣، والمحرر ١/ ٣٨.
(٧) من قوله: «واسقنا» إلى قوله «برحمتك» زيادة من المصنف. والحديث إلى قوله: «وعدته» أخرجه البُخَارِيّ ١/ ١٥٩ (٦١٤)، وأبو دَاوُد (٥٢٩)، والبيهقي ١/ ٤١٠.
(٨) لحديث النَّبيّ ﷺ: «إذَا قَالَ المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فَقَالَ أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثُمَّ قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، ثُمَّ قَالَ أشهد أنَّ محمدًا رَسُوْل الله، قَالَ أشهد أن محمدًا رَسُوْل الله، ثُمَّ قَالَ حي عَلَى الصَّلَاة، قَالَ: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثُمَّ قَالَ: حي عَلَى الفلاح، قَالَ: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثُمَّ قَالَ: الله أكبر الله أكبر، قَالَ: الله أكبر، الله أكبر، ثُمَّ قَالَ: لا إله إلا الله، قَالَ: لا إله إلا الله من قلبه، دخل الجنة». رَواهُ البُخَارِيّ ١/ ١٥٩ (٦١٣)، وَمُسْلِم ٢/ ٤ (٣٨٥) (١٢)، والبيهقي ١/ ٤٠٩.
[ ٧٤ ]
السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ» (^١).
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَقُوْلَ مِثْلَ مَا يَقُوْلُ مَنْ سَمِعَهُ في خُفْيَةٍ (^٢).
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ الْمُؤَذِّنُ ثِقَةً أَمِيْنًا عَالِمًا بِالأَوْقَاتِ.
ويُجْزِئُ أَذَانُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِيْنَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يُجْزِئ في
الأُخْرَى (^٣). وَلَا يَصِحُّ الأَذَانُ إلاَّ مُرَتَّبًا. وَلَا يَجُوْزُ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ إلاَّ لِلصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ
يُؤَذِّنُ لَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، ويُكْرَهُ ذَلِكَ في رَمَضَانَ (^٤).
ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ جِلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يُقِيْمُ.
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ، أَوْ جَمْعٌ بَيْنَ صَلاتَيْنِ؛ أَذَّنَ وأقَامَ للأُوْلَى، وأَقَامَ لِلَّتِي بَعْدَهَا.
وَلَا يُسَنُّ في حَقِّ النِّسَاءِ أَذَانٌ، ولا إقَامَةٌ (^٥).
والأَذَانُ أَفْضَلُ مِنَ الإِمَامَةِ.
ولا يَجُوْزُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهِ (^٦)؛ فَإِنْ لَمْ يُوْجَدْ مَنْ يَتَطَوَّع بِهِ رَزَقَ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ يَقُوْمُ بِهِ.
وَإِذَا تَشَاحَّ نَفْسَانِ في الأَذَانِ، قُدِّمَ أَكْمَلُهُمَا في دِيْنِهِ، وَعَقْلِهِ، وَفَضْلِهِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا في ذَلِكَ، قُدِّمَ أَعْمَرُهُمَا لِلْمَسْجِدِ، وَأَتَمُّهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ، فَإِنْ اسْتَوَيَا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: يُقَدَّمُ مَنْ يَرْتَضِي بِهِ الْجِيْرَانُ (^٧).
_________________
(١) قوله: «مَا دامت السماوات والأرض» زيادة من المصنف. والحديث أخرجه أبو دَاوُد (٥٢٨)، وابن السني في عمل اليوم والليلة: ١٠٤، والبيهقي ١/ ٤١١، وانظر: إرواء الغليل ١/ ٢٥٨.
(٢) انظر: المغني ١/ ٤٤٣.
(٣) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (١٤/أ).
(٤) جاء في المغني ١/ ٤٢٣: «ويكره الأذان قَبْلَ الفجر في شهر رمضان، نص عَلَيْهِ أحمد في رِوَايَة الجماعة، لئلا يغتر الناس فيتركوا سحورهم، ويحتمل أن لا يكره في حق من عرف عادته بالأذان بالليل؛ لأن بلالًا كَانَ يفعل ذَلِكَ بدليل قوله ﵇: «إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا، حَتَّى يؤذن ابن أمِّ مَكْتُوم». والحديث أخرجه البُخَارِيّ ١/ ١٦٠ (٦١٧)، وَمُسْلِم ٣/ ١٢٩ (١٠٩٢) (٣٧).
(٥) وجاء في المغني ١/ ٤٣٣: «وهل يسن لهن ذَلِكَ الأذان والإقامة؟ فَقَدْ روي عن أحمد قَالَ: إن فعلن فَلا بأس، وإنْ لَمْ يفعلن فجائز».
(٦) فَقَدْ جاء عن عُثْمَان بن أبي العاص، أنه قَالَ: يا رَسُوْل الله اجعلني إمام قومي، قَالَ: «أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتّخذ مؤذنًا لا يأخذ عَلَى أذانه أجرًا». أخرجه التِّرْمِذِي (٢٠٩)، وَقَالَ: «حَدِيث حَسَن»، وأبو دَاوُد (٥٣١)، وابن ماجه (٧١٤)، وانظر إرواء الغليل ٥/ ٣١٥.
(٧) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ١٤/أ.
[ ٧٥ ]
وَلَا يُسَنُّ الأَذَانُ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ.
وَلَيْسَ لِلْعِيْدِ والكُسُوْفِ، والاسْتِسْقَاءِ؛ إلاَّ النِّدَاءُ بِقَوْلِهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.
وَلَيْسَ لِصَلاةِ الْجَنَازَةِ أَذَانٌ، ولا نِدَاءٌ، واللهُ أَعْلَمُ.