ومَنْ تَجُوْزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِ ومَنْ لَا يَجُوْزُ
الأَصْنَافُ الَّذِيْنَ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ ثَمَانِيَةٌ (^٨):
_________________
(١) انظر: المغني ٢/ ٥٠٧.
(٢) وبه قال ابن أبي موسى. المغني ٢/ ٥٨٠.
(٣) فيما نص القاضي أبو يعلى على الكراهة. انظر: الروايتين والوجهين ٤١/ أ، وشرح الزركشي ١/ ٦٢٣.
(٤) هكذا اقتصر المصنف على قول واحد متابعة لنص الخرقي في مختصره ١/ ٤٥، بينما نقل شيخه أبو يعلى روايتين: عن عدم الجواز مطلقًا، والجواز إذا نقلت إلى الثغور، وأضاف الزركشي في شرحه ١/ ٦٢٤ روايةً ثالثة تنص على الجواز المطلق. وانظر: الروايتين والوجهين ٤١/ أ - ب.
(٥) وهي الّتي نص عليها الإمام أحمد في رواية أبي داود ٨٣، وانظر: مسائل عبد الله ٢/ ٥١٠ - ٥١٢، ومسائل ابن هانئ ١/ ١١٤. وهي ظاهر كلام الخرقي في مختصره ١/ ٤٥.
(٦) لأنه دفع الحق إلى أهله فبرئت ذمته منه، كما في الدين. انظر: المغني ٢/ ٥٣١، وشرح الزركشي ١/ ٦٢٤.
(٧) في رواية بكر بن محمّد عنه. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ١١٢، وشرح الزركشي ١/ ٦٢٥.
(٨) لقوله تعالى: ﴿إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السّبيل فريضةً من الله والله عليمٌ حكيم ٌ﴾ (التوبة: ٦٠).
[ ١٤٨ ]
أَحَدُهَا: الفُقَرَاءُ، وهُم: الَّذِيْنَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ما يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ، وهُمْ أَشَدُّ حَاجَةً مِنَ المَسَاكِيْنِ (^١)، فَيَدْفَعُ إِلَيْهِمْ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُمْ، وَلَا تُدْفَعُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يحَصَلَ بِهِ الغِنَى، فَإِنِ ادَّعَى الفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بالغِنَى لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ إلاَّ بِبَيِّنَةٍ.
والثَّانِي: المَسَاكِيْنُ، وهم: الَّذِيْنَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُعْظَمِ كِفَايَتِهِمْ، فَيُدْفَعُ إِليْهِمْ مَا تَتِمُّ بِهِ الكِفَايَةُ، فَإِنَّ رِآهُ جَلِدًا، وذَكَرَ أنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ (^٢)؟ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِيْنٍ، بَعْدَ أنْ يُخْبِرَهُ: أنَّهُ لَا حَظَّ فِيْهَا لِغَنِيٍّ ولَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ. فَإِنِ ادَّعَى أنَّ لَهُ عِيَالًا قُلِّدَ في ذَلِكَ وأُعْطِيَ.
والثَّالِثُ: العَامِلُ عَلَيْهَا، ومِنْ شَرْطِهِ: أنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أَمِيْنًا، وإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ كَافِرًا أَو عَبْدًا أو مِنْ ذَوِي القُرْبَى؛ لأنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً مَعْلُومَةً يُقَاطِعُهُ الإِمَامُ عَلَيْهَا. فَإِنْ تَلِفَتِ الزَّكَاةُ في يَدِهِ أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَافِرًا، اخْتَارَهَا شَيْخُنَا (^٣).
والرَّابِعَةُ: المُؤَلَّفَةُ، وهُمْ: /السَّادَةُ المُطَاعُونَ [فِي] (^٤) عَشَائِرهِمْ، وهُمْ ضَرْبَانِ: كُفَّارٌ ومُسْلِمُونَ، فَأَمَّا الكُفَّارُ فَضَرْبَانِ: مَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُمْ، ومَنْ يُخَافُ شَرُّهُ، فَيَجُوزُ أَنْ تَتَأَلَّفَهُمْ بِمَالِ الزَّكَاةِ، إِنْ كَانَ في ذَلِكَ مَصْلَحَةُ الإِسْلَامِ في أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ (^٥). ونَقَلَ حَنْبَلٌ (^٦): أنَّ حُكْمَهُمْ قَدِ انْقَطَعَ (^٧).
_________________
(١) وبمثله قال الشافعية. انظر: غاية الاختصار ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨. بينما يرى الحنفية والمالكية أن المسكين أسوء حالًا من الفقير، فالمسكين: هو الذي لا يملك شيئًا، والفقير: الذي يملك شيئًا يسيرًا. انظر: الاختيار ١/ ١١٨ - ١١٩، وشرح منح الجليل ١/ ٣٧٠.
(٢) جوّد الناسخ ضبط (كاذب) و(صادق) بالرفع والنصب، وهو دليل على جواز قراءتهما بالوجهين، وهو الموافق لما عليه قواعد النحو والإعراب.
(٣) هكذا نقل المصنف عن شيخه أبي يعلى: (الاشتراط). فيما نقل عنه المرداوي في الإنصاف ٣/ ٢٢٤ اختيار عدم اشتراط كونه مسلمًا. ونقل صاحب الشرح الكبير ٢/ ٦٩٥ عن المصنف اختيار الاشتراط، وأنت ترى إن لم يختر شيئًا هنا إلا أن يكون في أحد مصنفاته الأخر. وهذان القولان اختياران من الرّوايتين عن الإمام أحمد في اشتراط الإسلام وعدمه. انظر: الفروع: ٢/ ٤٥٧، والإنصاف ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٤) فِي الأصل «وعشائرهم» والصواب مَا أثبتناه. انظر: الهادي: ٥١.
(٥) انظر: الرّوايتين والوجهين: ١٠١/ب، ١٠٢/أ. وقد نقلها أبو طالب وإبراهيم بن الحارث، واختارها الخرقي وأبو بكر.
(٦) في الأصل: «ابن حنبل»، وابن مقحمة من الناسخ.
(٧) انظر: المبدع ٢/ ٤٢١، والفروع ٢/ ٤٦٣، والإنصاف ٣/ ٢٢٨. قال المرداوي: «الصحيح من المذهب أن حكم المؤلفة باقٍ وعليه الأصحاب».
[ ١٤٩ ]
وَأَمَّا مُؤَلَّفَةُ المُسْلِمِيْنَ فَعَلَى ضُرُوبٍ: مِنْهُمْ مَنْ لَهُ شَرَفٌ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ إِسْلَامُ نَظِيْرِهِ، ومِنْهُمْ: مَنْ يُشَكُّ في حُسْنِ إِسْلَامِهِ ويُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ الإِيْمَانِ مِنْهُ والمُنَاصَحَةُ في الجِهَادِ، ومِنْهُمْ: قَوْمٌ في طَرَفِ بِلَادِ الإِسْلَامِ إِنْ أُعْطُوا دَفَعُوا عَنِ المُسْلِميْنَ، ومِنْهُمْ: قَوْمٌ إِنْ أُعْطُوا مِنْهَا جَبَوا الزَّكَاةَ مِمَّنْ لَا يُعْطِيْهَا إلاَّ أَنْ يَخَافَ. فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ.
والخَامِسُ: الرِّقَابُ، وهُمُ المُكَاتِبُونَ فَقَطْ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^١)، وإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يُؤَدُّوْنَ دُفِعَ إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يُؤَدُّونَ، ولَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أنَّهُ مُكَاتِبٌ إلاَّ بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ المَوْلَى، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٢). ويَجُوزُ للسَّيِّدِ أنْ يَدْفَعَ مِنْ زَكَاتِهِ إلى مُكَاتِبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ المَرْوَذِيِّ.
وأَمَّا الرِّوَايَةُ الأُخْرَى: فَالرِّقَابُ جَمِيْعُ الرَّقِيْقِ مِنَ المُكَاتِبِيْنَ وغَيْرِهِمْ، فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةً فَيَعْتِقَهَا إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بالرَّحِمِ، ويَجُوزُ أَنْ يَفُكَّ (^٣) بِزَكَاتهِ أَسِيْرًا مُسْلِمًا في يَدِ المُشْرِكِيْنَ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (^٤).
والسَّادِسُ: الغَارِمُونَ، وهُمْ ضَرْبَانِ:
ضَرْبٌ غَرِمَ؛ لإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ وإِنْ كَانَ غَنِيًّا.
وضَرْبٌ غَرِمَ؛ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ في مُبَاحٍ، فَيُعْطَى مَعَ العَجْزِ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ، ولَا يُعْطَى مَعَ الغِنَى.
ولَا يُقْبَلُ أنَّهُ غَارِمٌ إلاَّ بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الغَرِيْمُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (^٥)، فَإِنْ غَرِمَ في
مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ حَتَّى يَتُوبَ (^٦).
_________________
(١) قال المرداوي: «لا يختلف المذهب في ذلك، وعنه: الرقاب: عبيد يشترون، ويعتقون من الزكاة لا غَيْر». الإنصاف ٣/ ٢٢٨.
(٢) وجعلهما ابن قدامة في المغني ٧/ ٣٢١ وجهين لا روايتين، وكذا في الكافي ١/ ٣٣٤.
(٣) فِي الأصل: يفتك.
(٤) مسائله ١/ ١١٦ (٥٧٥).
(٥) وهي مخرجة على مسألة المكاتب إذا صدقه سيده. انظر: المغني ٧/ ٣٢٥، والشرح الكبير ٢/ ٧٠٠.
(٦) وهذا هو المذهب، وهو اختيار شيخ المصنف أبي يعلى وابن عقيل وأبي البركات وغيرهم؛ لأن أثر الذنب يزول بالتوبة، فالتوبة تجبّ ما قبلها. وعلى هذا اقتصر المصنف، والظاهر: أنّه اختياره. وفي المذهب وجه آخر، هو عدم الجواز، حسمًا للباب؛ لأن احتمال العود قائم لثقته بوجود الوفاء. انظر: المغني ٧/ ٣٢٤، والمحرر ١/ ٢٢٣، وشرح الزركشي ١/ ١٠٤.
[ ١٥٠ ]
ولَا يُزَادُ الغَارِمُ والمُكَاتِبُ عَلَى مَا يَقْضِي دَيْنَهُمَا.
والسَّابِعُ: في سَبِيْلِ اللهِ، وهُمْ الغُزَاةُ الَّذِيْنَ لَا حَقَّ لَهُمْ في الدِّيْوَانِ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ
مَا يَكْفِيْهِمْ لِغَزْوِهِمْ وإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَغْزُوا اسْتُرْجِعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في الحَجِّ، فَنَقَلَ عَبْدُ اللهِ (^١) وغَيْرُهُ: أنَّهُ مِنَ المُسْلِمِيْنَ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ مَا يَحُجُّ بِهِ (^٢) أو يُعِيْنُهُ في حِجَّتِهِ وهَذَا مَعَ الفُقَرَاءِ، ونَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ وغَيْرُهُ: أنَّهُ لَا يُصْرَفُ مِنَ الزَّكَاةِ في الحَجِّ (^٣).
والثَّامِنُ: ابنُ السَّبِيْلِ، وَهُوَ: المُسَافِرُ المُنْقَطِعُ بِهِ دُوْنَ المُنْشِئ للسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ، فَيُعْطَى بِقَدَرِ مَا يُوصِلُهُ إلى بَلَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. ولَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ في مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ شَيءٌ، ولَا يُعْطَى حَتَّى تَثْبُتَ حَاجَتُهُ، وإِذَا فَضَلَ مَعَهُ بَعْدَ وُصُوْلِهِ إلى
بَلَدِهِ شَيءٌ مِمَّا أَخَذَ اسْتُرْجِعَ مِنْهُ.
والمُسْتَحَبُّ أنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إلى جَمِيْعِ الأَصْنَافِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^٤)، وَهِيَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا، قَالَ: لأَنَّ اللهَ تَعَالَى بَيَّنَ بالآيَةِ الجِهَاتِ الَّتِي تُصْرَفُ إِلَيْهَا الزَّكَاةُ (^٥)، والأُخْرَى: لَا تُجْزِيْهِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ.
وإِذَا قُلْنَا لَهُ: أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مِسْكِيْنًا وَاحِدًا، فَإِنْ
قُلْنَا (^٦): لَا يَقْتَصِرُ، فَلَا يُجْزِيْهِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلاَّ العَامِلَ، فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً فَيَجُوْزُ أنْ يَكُوْنَ وَاحِدًا.
والمُسْتَحَبُّ أنْ تُصْرَفَ صَدَقَتُهُ إلى أَقَارِبِهِ الَّذِيْنَ لَا تَلْزِمُهُ نَفَقَتُهُمْ، وإنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدَرِ حَاجَتِهِمْ، فَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَهُوَ: مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أو تَعْصِيْبٍ فَلَا يَجُوزُ أنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ زَكَاتَهُ وَلَا كَفَّارَتَهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^٧)، وفي الأُخْرَى: يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلى جَمِيْعِ أَقَارِبِهِ إلاَّ الوَالِدَيْنِ وإنْ عَلَوْا، والوَلَدَ وَإِنْ سَفَلَ (^٨).
_________________
(١) مسائله ٢/ ٥١٤ (٧١٠).
(٢) فِي الأصل: عن، ولعل الصواب مَا أثبتناه.
(٣) انظر: الروايتين والوجهين ١٥٢/ ب.
(٤) انظر: الروايتين والوجهين ١٠١/ أ - ب.
(٥) وزاد أبو يعلى تعليل اختياره إيضاحًا في الروايتين والوجهين ١٠١/ ب.
(٦) على حاشية الأصل كلمة غير مقروءة، والنص قويم بدونها.
(٧) انظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١١٢ (٥٥٦)، وأبي داود: ٨٣، وعبد الله ٢/ ٥٠٨ (٧٠٠) و(٧٠١).
(٨) قيد المصنف المنع هنا بالوالدين وإن علوا، وبالولد وإن سفل، والذي نص عليه القاضي أبو يعلى نقلًا عن رواية ابن القاسم: «لا يدفع الزكاة إلى الوالدين ولا إلى الولد ولا إلى الجد ويعطي من سوى ذلك». انظر: الروايتين والوجهين ٤٤/ أ. والجدّ داخل ضمنًا في قول المصنف: «وإن علوا»، فهو شامل للجد وجد الجد. انظر المغني ٢/ ٥١٢.
[ ١٥١ ]
ولَا يَجُوزُ للرَّجُلِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلى زَوْجَتِهِ، وهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ دَفْعُ زَكَاتِهَا إلى زَوْجِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^١).
ولَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلى فَقِيْرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ. ولَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلى بَنِي هَاشِمٍ ولَا إلى مَوَالِيْهِمْ، وهَلْ يَجُوْزُ دَفْعُهَا إلى بَنِي المُطَّلِبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٢). ويَجُوزُ أنْ يَأْخُذُوا مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، ومِنَ الوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ، ومِنَ النُّذُورِ ويُخَرَّجُ لأَحَدِهِمْ في الكَفَّارَةِ وَجْهَانِ (^٣).
وأمَّا الغِنَى المَانِعُ مِنَ أَخْذِ الزَّكَاةِ فَهُوَ: أنْ يَكُوْنَ لَهُ كِفَايَةٌ عَلَى الدَّوَامِ، إمَّا
مِنْ تِجَارَةٍ، أو صِنَاعَةٍ، أو أُجْرَةِ عَقَارٍ، أو غيرِ ذَلِكَ. فَإِنْ مَلَكَ خَمْسِيْنَ دِرْهَمًا
أو قِيْمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ، وَهِيَ لَا تَقُومُ بِكِفَايَتِهِ جَازَ لَهُ الأَخْذُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، نَقَلَهَا
مُهَنَّأٌ (^٤) - وَهِيَ الصَّحِيْحَةُ عِنْدِي (^٥) - ونَقَلَ عَنْهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ: لَا يَجُوزُ لَهُ
الأَخْذُ (^٦)، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (^٧) وشَيْخِنَا. وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ أنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ عُرُوضٌ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ أو أَكْثَرَ لَا تَقُومُ بِكِفَايَتِهِ أنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ، وكُلُّ مَنْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ الزَّكَاةَ مِنْ ذَوِي القُرْبَى وغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا؛ لِكَوْنِهِ غَازِيًا أو عَامِلًا أو مُؤَلَّفًا أو لإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ.