تَجِبُ الزَّكَاةُ في قِيَمِ عُرُوْضِ (^٧) التِّجَارَةِ، ويُؤْخَذُ مِنْهَا لَا مِنْ العُرُوضِ (^٨)، ولَا تَصِيْرُ العُرُوضُ للتِّجَارَةِ إلاَّ بِشَرْطَيْنِ:
أحَدهُمَا: أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ، ولَا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يُقَابِلَ ذَلِكَ عِوَضًا كَالبَيْعِ ونَحْوِهِ، أو لَا يُقَابِلَهُ عِوَضًا (^٩) كَالاحْتِشَاشِ والهِبَةِ والغَنِيْمَةِ.
والثَّانِي: أنْ يَنْوِيَ عِنْدَ تَمَلُكِهِ أنَّهُ للتِّجَارَةِ، فَأمَّا إِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ، أو كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ
_________________
(١) الدّملوج - على وزن زنبور -: هو المعضد. انظر: الصحاح ١/ ٣١٦، وتاج العروس ٥/ ٥٧٩ (دملج).
(٢) هو الذي يعلق في شحمة الأذن. انظر: الصحاح ٣/ ١١٥١ (قرط).
(٣) انظر: المغني ٢/ ٦٠٧. وقال الزركشي في شرحه ١/ ٦٥٠ بعد نقله كلام ابن حامد: «وحكاه في "التلخيص " رواية، وتوسط ابن عقيل فقال: إن بلغ الحلي الواحد ألف مثقال حرّم، وإن زاد المجموع على ألف فلا».
(٤) قال الخرقي في مختصره: ٤٧: «والمتّخذ آنية الذهب والفضة عاصٍ، وفيها زكاة».
(٥) انظر: المغني ٢/ ٦٠٥، وشرح الزركشي ١/ ٦٤٩.
(٦) ذكره صاحب طبقات الحنابلة ٢/ ١٥٦، وله نسخة خطية في المكتبة الوطنية - باريس برقم
(٧) - (١٦٤). وانظر: الفهرس الشامل (الفقه وأصوله) ١/ ٣٣٦.
(٨) العروض: جمع عرض - بسكون الراء - وسمي بذلك؛ لأنّه يعرض ليباع. انظر: شرح الزركشي ١/ ٦٥٧.
(٩) يعني: من قيمة العروض لا من العروض نفسها.
(١٠) وهذا اختيار أبي بكر أيضًا، ونقل صالح: أنها لا تصير كذلك، وهو اختيار الخرقي. انظر: الروايتين والوجهين ٤٣/ أ - ب.
[ ١٣٨ ]
لِلْقُِنْيَةِ وَنَوَاهُ للتِّجَارَةِ، أو تَمَلَّكَهُ بالشِّرَاءِ، وَلَمْ يَنْوِهِ للتِّجَارَةِ، لم يَصِرْ للتِّجَارَةِ، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ ابنُ مَنْصُوْرٍ (^١): أنَّ العُرُوضَ تَصِيْرُ للتِّجَارَةِ لِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
ويُعْتَبَرُ النِّصَابُ في قِيْمَةِ العُرُوضِ في جَمِيْعِ الحَوْلِ، كَمَا يُعْتَبَرُ في جَمِيْعِ نُصبِ الزَّكَاةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا للتِّجَارَةِ بِنِصَابٍ مِنَ الأَثْمَانِ أو بِمَا قِيْمَتُهُ نِصَابٍ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بَنَى حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بنصاب من السائمة لَمْ يبنِ حولهُ عَلَى حولها لإنهما مختلفان فإن إشتراه بِعُرُوضٍ للنَّفَقَةِ، أو بِمَا دُوْنَ النِّصَابِ مِنَ الأَثْمَانِ انْعَقَدَ الحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَومِ تَصِيْرُ قِيْمَتُهُ نِصَابًا، ويُقَوَّمُ مَالُ التِّجَارَةِ بِمَا هُوَ أحَظُّ لِلْمَسَاكِيْنِ مِنْ عَيْنٍ أَو وَرَقٍ، ولَا يُعْتَبَرُ ما اشْتَرَاهُ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيْمَتُهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَبْلُغُ نِصَابًا قومهُ يما شَاءَ مِنْهُمَا، وإذا ملك للتجارة نصابًا مِنَ السَّائِمَةِ وحَالَ الحَوْلُ، والسَّوْمُ ونِيَّةُ التِّجَارَةِ مَوْجُوْدَانِ وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ دُوْنَ السَّوْمِ (^٢)، فَإِنْ وُجِدَ نِصَابُ أَحَدِهِمَا دُوْنَ الآخَرِ، مِثْلُ: إِنْ كَانَتْ ثَلَاثِيْنَ مِنَ الغَنَمِ قِيْمَتُهَا مِئَتَا دِرْهَمٍ، أو أَرْبَعِيْنَ قِيْمَتُهَا دُوْنَ المِئَتَيْنِ قَدَّمْنَا مَا وُجِدَ نِصَابُهُ وسَقَطَ اعْتِبَارُ الآخَرِ.
وإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا أو نَخْلًا للتِّجَارَةِ فَزُرِعَتِ الأَرْضُ وأَثْمَرَتِ النَّخْلُ زَكَّى الْجَمِيْعَ زَكَاةَ القِيْمَةِ (^٣)، وَقِيْلَ (^٤): يُزَكَّى الأَصْلُ زَكَاةَ القِيْمَةِ، والثَّمَرُ والزَّرْعُ زَكَاةَ العُشْرِ (^٥).
وإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِنِصَابٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَقْوِيْمُهُ إِذَا تَمَّ الحَوْلُ، فَإِنْ زَادَ بَعْدَ الحَوْلِ أو نَقَصَ أو تَلَفَ المَالُ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ في الواجِبِ.
وإِذَا دَفَعَ إلى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَحَالَ الحَوْلُ وقَدْ صَارَتْ أَلْفَيْنِ، وَجَبَ عَلَى رَبِّ المَالِ زَكَاةُ أَلْفَيْنِ وخَمْسِ مِئَةٍ؛ لأنَّ رِبْحَ التِّجَارَةِ حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ، وعَلَى العَامِلِ زَكَاةُ خَمْسِ مِئَةٍ (^٦) يُحْسَبُ حَوْلُهَا مِنْ حِيْنِ ظُهُورِ الرِّبْحِ؛ لأنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَحْمَدَ ﵁: إنَّ العَامِلَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بالظُّهُورِ، فَإِذَا مَلَكَهُ جَرَى فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ. وَقَالَ أبو بَكْرِ بنِ جَعْفَرٍ، وشَيْخُنَا أبو يَعْلَى: يُحْسَبُ حَوْلُهُمَا (^٧)
_________________
(١) وذكر القاضي: أنه لا يصير للتجارة إلا أن يملكه بعوض. انظر: الشرح الكبير ٢/ ٦٢٥.
(٢) قال في المغني ٢/ ٦١٩: «ولنا أن زكاة التجارة أحظ للمساكين؛ لأنها تجب فيما زاد بالحساب».
(٣) وهو قول القاضي أبي يعلى وأصحابه. انظر: المغني ٢/ ٦٣٠.
(٤) وهو قول أبي حنيفة، وأبي ثور. انظر: بدائع الصنائع ٢/ ٢١، والمغني ٢/ ٦٣٠.
(٥) لأنه أحظ للفقراء، فإن العشر أحظ من ربع العشر فيجب تقديم ما فيه الحظ. المغني ٢/ ٦٣٠.
(٦) قال ابن قدامة في المغني ٢/ ٦٣٣: «فعلى رب المال زكاة ألفين»، وذهب الشافعية إلى أن المالك يدفع زكاة جميع أموال المضاربة. انظر: الحاوي ٤/ ٢٩٥، والوسيط ٢/ ١٠٩١، والتهذيب ٣/ ١١٢، والمغني ٢/ ٦٣٣، وحلية الأولياء ٣/ ١٠٩، وفتح العزيز ٦/ ٨٤.
(٧) مكررة فِي المخطوط.
[ ١٣٩ ]
مِنْ حِيْنِ القِسْمَةِ والقَبْضِ (^١)؛ لأنَّ بِذَلِكَ يَسْتَقِرُّ مُلْكُهُ، وهَذَا يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَةٍ ضَعِيْفَةٍ، وَهُوَ أنَّ المَالَ الضَّالَّ والمَغْصُوبَ والصِّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَجِبُ فِيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ويَسْتَقِرَّ مُلْكُهُ عَلَيْهِ (^٢)، والصَّحِيْحُ مِنَ المَذْهَبِ: أنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ إلى مدة مَظْنُونًا، كَذَلِكَ هَذَا الرِّبْح، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالدَّيْنِ، وإِنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ، وإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَهُ مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ المَالِ ويُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ؛ لأنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى حُكْمِ الإِسْلَامِ، ومِنْ حُكْمِهِ وُجُوْبُ الزَّكَاةِ وَإِخْرَاجُهَا مِنَ المَالِ.
وإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِيْكَي العِنَانِ (^٣) لِصَاحِبِهِ في إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ، فَأَخْرَجَاهَا مَعًَا، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيْبَ صَاحِبِهِ (^٤)، فَإِنْ أَخْرَجَهَا أحدهما قَبْلَ الآخَرِ (^٥) ضَمِنَ الثَّانِي نَصِيْبَ الأَوَّلِ، عَلِمَ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (^٦).