ولَا زَكَاةَ في الحِلِيِّ المُبَاحِ في حَقِّ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ إِذَا كَانَ مُعَدًّا للاسْتِعْمَالِ (^٤)، فَالمُبَاحُ للرَّجُلِ مِنَ الفِضَّةِ الخَاتَمُ وقَبِيْعَةُ السَّيْفِ، فَأَمَّا حلية المِنْطَقَةِ (^٥) فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٦)، وعَلَى قِيَاسِها الجَوْشَنُ (^٧) والخُوْذَةُ والخُفُّ والرَّانُ (^٨) والحَمَائِلُ (^٩)، ومِنَ الذَّهَبِ مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُوْرَةُ كَالأَنْفِ (^١٠)، ومَا رَبَطَ بِهِ أَسْنَانُهُ (^١١).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٥٧.
(٢) واختار عدم الجواز أبو بكر وعللها؛ بكونهما جنسان فلم يجز إخراج أحدهما عن الآخر كسائر الأجناس. انظر: المغني ٢/ ٦٠٤.
(٣) وهي الّتي صححها أبو محمّد بن قدامة. انظر: المغني ٢/ ٦٠٤.
(٤) ونقل ابن أبي موسى رواية أخرى عن الإمام أحمد بوجوب الزكاة فيها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿والّذين يكنِزون الذّهب والفضّة﴾ (التوبة: ٣٤). وانظر: شرح الزركشي ١/ ٦٤٩، وسيذكرها المصنف قريبًا.
(٥) هو حزام يجعل على الوسط، ومنه: «الناطق»، وبه سميت أسماء بنت أبي بكر: ذات النطاقين. المعجم الوسيط: ٩٣١.
(٦) انظر: المغني ٢/ ٦٠٩، والمقنع: ٥٧.
(٧) هو الدرع. المعجم الوسيط: ١٤٧.
(٨) هو خرقة تلف على الساق وتحشى قطنًا، تلبس تحت الخف اتقاءً للبرد. تاج العروس ٩/ ٢٣٣ (رين)، وانظر: المبدع ٢/ ٣٧٣.
(٩) جمع حمالة: وهي علاقة السيف ونحوه. المعجم الوسيط: ١٩٩.
(١٠) لحديث عرفجة بن أسعد ﵁ قال: أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية، فأتخذت أنفًا من ورق فأنتن عليّ، فأمرني رسول الله ﷺ أن أتخذ أنفًا من ذهب. رواه أحمد ٥/ ٢٣، وأبو داود (٤٢٣٣)، والترمذي (١٧٧٠) و(١٧٧٠ م) وفي علله الكبير (٥٣٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٥/ ٢٣، والنسائي ٨/ ١٦٣ و١٦٤، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ٢٥٧ و٢٥٨، وابن حبان (٥٤٦٢)، والطبراني في الكبير ١٧/ (٣٦٩) و(٣٧٠)، والبيهقي ٢/ ٤٢٥، من طرق عن عرفجة بن أسعد، به.
(١١) قال الإمام الترمذي في جامعه ٣/ ٣٧٢ عقب (١٧٧٠): «وقد روى غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب».
[ ١٣٧ ]
والمُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنْ الذَّهَبِ والفِضَّةِ كُلُّ مَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ لَهُنَّ بِلِبْسِهِ كَالخَلْخَالِ والسِّوَارِ والدُّمْلُوجِ (^١) والطَّوْقِ والتَّاجِ والقُرْطِ (^٢)، والخَاتَمِ، ومَا أَشْبَهَهُ، وسَوَاءٌ قَلَّ ذَلِكَ أو كَثُرَ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: يُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَلْفَ مِثْقَالٍ، فَإِنْ بَلَغَهَا فَهُوَ مُحَرَّمٌ وفِيْهِ الزَّكَاةُ (^٣).
فَإِنْ لَمْ تُعَدَّ للاسْتِعْمَالِ لَكِنْ لِلْكَرْي والنَّفَقَةِ إِذَا احتاج إِلَيْهِ فَفِيْهِ زَكَاةٌ. وفي الأَوَانِي المُتَّخَذَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ الزَّكَاةُ (^٤).
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى (^٥): تَجِبُ الزَّكَاةُ في الحِلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أو مُحَرَّمًا، ذَكَرَهَا ابنُ أبي مُوْسَى في " الإِرْشَادِ " (^٦)، وهَلْ يُخَرَّجُ مِنْهُمَا زَكَاةُ قِيْمَتِهِمَا أو وَزْنِهِمَا، فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵁: اعْتِبَارُ وَزْنِهِمَا، وَقَالَ شَيْخُنَا: الاعْتِبَارُ بِقِيْمَتِهِمَا، فَإِذَا كَانَ الوَرِقُ مِئَتَينِ والقِيْمَةُ لأَجْلِ الصِّنَاعَةِ ثَلَاثَ مِئَةٍ وجبت زكاة ثلاث مئة سَبْعَةً ونِصْفًا.