زَكَاةُ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ (^٦) عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَضَلَ عَنْ قُوْتِهِ وقُوْتِ عِيَالِهِ يَوْمَ العِيْدِ
_________________
(١) نقل صالح وأبو الحارث: أنه لا زكاة فيها، ونقل الميموني: فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابًا. وقال: لا يلزم على هذا السمك إذا بلغ مئتين ففيه الزكاة كأنه صياد صار في يديه منه ثمن مئتي درهم يزكيه. انظر: الروايتين والوجهين ٤٣/ أ، والشرح الكبير ٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥.
(٢) الركاز: دفين أهل الجاهلية، كأنه ركّز في الأرض ركزًا، تقول: أركز الرجل: إذا وجده. انظر: الصحاح ٣/ ٨٨٠، وتاج العروس ١٥/ ١٦٠ (ركز).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد ١/ ٣١٤، والشرح الكبير ٢/ ٥٨٩.
(٤) وستأتي أحكامها.
(٥) نقل بكر بن محمّد عنه: أن مصرفه مصرف الفيء والغنيمة، وفي رواية حنبل: أن مصرفها مصرف الصدقات، فقال: أرى إن تصدق به رجل على المساكين أجزأه …؛ لأنه حق على المسلم المستفاد من الأرض فيجب أن يصرف مصرف الزكوات. انظر: الروايتين والوجهين ٤٤/ أ، والشرح الكبير ٢/ ٥٨٦.
(٦) قال الزركشي في شرحه ١/ ٦٦٦: «واختلف عن أحمد ﵀ في زكاة الفطر هل تسمى فرضًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، مبناها عَلَى أنّه لَا يسمى فرضًا إلاّ مَا ثبت بالكتاب، وما ثبت بالسنة يسمى واجبًا، أو أن كلّ ثابت وإن كَانَ بالسنة يسمى فرضًا». وعرف أبو الخطاب في التمهيد ١/ ٦٣ و٦٤ الفرض والواجب، فقال: «وأما الفرض: فهو ما ثبت بأعلى منازل الثبوت، وأما الواجب: فهو ما أثيب على فعله وعوقب على تركه». وعلى كلّ حال، فإن في تعريف الواجب روايتان عن أحمد، الأولى: توافق ما ذهب إليه الشافعية من ترادفهما. والثانية: توافق ما ذهب إليه الحنفية من كون الفرض آكد من الواجب. انظر: روضة الناظر ١/ ٢٦. ونقل صاحب المغني ٢/ ٦٤٥ الإجماع على أنها فرض، ووافقهم على القول بوجوبها الحنفية. بدائع الصنائع ٢/ ٦٩. وذهب الشافعية إلى: أن زكاة الفطر فرض على كل مسلم أفطر. التهذيب ٣/ ١٢٠، وحلية العلماء ٣/ ١١٩. وكذلك قال المالكية. انظر: شرح الزرقاني ٢/ ٦٣٤، والفواكه الدواني ١/ ٣٤٨.
[ ١٤١ ]
وَلَيْلَتَهُ صَاعٌ، وإِنْ فَضَلَ بَعْضُ صَاعٍ فهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^١).
وَمَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَةُ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنَ المُسْلِمِيْنَ إذَا وَجَدَ مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يُؤَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ بَدَأَ بِمَنْ يَلْزَمُهُ البِدَايَةُ بِنَفَقَتِهِ، فَيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِزَوْجَتِهِ، ثُمَّ بِرَقيْقِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ، ثُمَّ بِأُمِّهِ، ثُمَّ بِأَبِيْهِ، ثُمَّ بِإِخْوَتِهِ، ثُمَّ بِبَنِي إِخْوَتِهِ، ثُمَّ بِأَعْمَامِهِ، ثُمَّ بِبَنِي أَعْمَامِهِ عَلَى تَرْتِيْبِ الأَقْرَبِ في المِيرَاثِ، فَإِنْ تَكَفَّلَ بِنَفَقَتِهِ شَخْصٌ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا - وَهُوَ المَنْصُوصُ -: تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ (^٢)؛ لأنَّهُ مِمَّنْ يُمَوَّنُ، وعِنْدِي لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ (^٣)؛ لأنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وتلزم المكاتب فِطرة نفسه وفِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
وَإِذَا تَزَوَّجَتِ المُوسِرَةُ بِحُرٍّ مُعْسِرٍ، أو زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ بِعَبْدٍ أو بِحُرٍّ مُعْسِرٍ لَزِمَ الحُرَّةَ فِطْرَةُ نَفْسِهَا، والسَّيِّدَ فِطْرَةُ أَمَتِهِ، ولَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ والعَبْدَ فِطْرَتُهُمَا؛ لأنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ، وَهِيَ آكَدُ مِنْ فِطْرَتِهِمَا عَلَيْهِ.
ويُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُ الفِطْرَةِ عَنِ الجَنِيْنِ، وَقَالَ بَعْضُ أصْحَابِنَا: في وُجُوبِ الفِطْرَةِ عَلَى الجَنِيْنِ رِوَايَتَانِ (^٤).
وَإِذَا كَانَ العَبْدُ بَيْنَ شُرَكَاءَ لَزِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الفِطْرَةِ بِقَدرِ حِصَّتِهِ، وَعَنْهُ: أنَّهُ يَلْزَمُ (^٥)
_________________
(١) إحداهما: لا يلزمه، وهو اختيار ابن عقيل؛ لأنها طهرة فلا تجب على من يعجز عن بعضها. والثانية: يلزمه؛ لأنها طهرة فوجب منها ما قدر عليه. انظر: الشرح الكبير ٢/ ٦٥٠.
(٢) نقله عن الإمام أحمد أبو داود في مسائله: ٨٧. وصحح ابن قدامة كلام أبي الخطاب في الشرح الكبير ٢/ ٦٥٣، وحمل كلام الإمام أحمد على الاستحباب.
(٣) انظر: شرح الزركشي ١/ ٦٧٥.
(٤) نقل أبو الحارث عدم وجوبها، وصححه أبو يعلى، ونقل الفضل الوجوب وحملها أبو يعلى على الاستحباب، وذكر أن أبا بكر جعل المسألة على روايتين. انظر: الروايتين والوجهين ٤٤/ أ.
(٥) في الأصل: «لا يلزم» وليس بشيء، وما أثبتناه هو الصواب - إن شاء الله - لأنه الموافق لما في كتب المذهب.
[ ١٤٢ ]
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاعٌ (^١). وكَذَلِكَ الحُكْمُ فِيْمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا وبَعْضُهُ رَقِيْقًا، ومَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ إِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ كَالزَّوْجَةِ والنَّسِيْبِ المُعْسِرِ إِذَا أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ المُخْرَجِ عَنْهُ، فَهَلْ يُجْزِيْهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (^٢).
ومَنْ كَانَ لَهُ نَسِيْبٌ غَائِبٌ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ فَشَكَّ في حَيَاتِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ، فَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سُنُونَ ثُمَّ عَلِمَ بِحَيَاتِهِ لَزِمَهُ الإِخْرَاجُ لِمَا مَضَى (^٣).
وتَجِبُ صَدَقَةُ الفِطْرَةِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنْ أَسْلَمَ أوْ تَزَوَّجَ أو مَلَكَ عَبْدًا، أو وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ حِيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ نَاشِزًا، أو المَمْلُوكُ آبِقًا لَزِمَ الزَّوْجَ والسَّيِّدَ فِطْرَتُهُمَا (^٤)، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ النَّاشِزَةِ، ويَلْزَمُ السَّيِّدَ فِطْرَةُ الآبِقِ. والأَفْضَلُ إِخْرَاجُ الفِطْرَةِ قَبْلَ صَلَاةِ العِيْدِ، ويَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ العِيْدِ بِيَوْمَيْنِ، وإِذَا أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ العِيْدِ أَثِمَ ولَزِمَهُ القَضَاءُ (^٥). /٧١ و/