لَا زَكَاةَ في الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِيْنَ مِثْقَالًا، فَيَجِبُ فِيْهِ رُبْعُ العُشْرِ - نِصْفُ مِثْقَالٍ -، ولا في الفِضَّةِ حَتَّى يَبْلُغَ مِئَتَي دِرْهَمٍ فَيَجِبُ فِيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، ومَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ فِيْهِمَا فَبِحِسَابِهِ. فَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ عَنْ ذَلِكَ نُقْصَانًا يَسِيْرًا كَالحَبَّةِ والحَبَّتَيْنِ وجَبَتِ الزَّكَاةُ؛ لأنَّهُ لَا يُضْبَطُ في الغَالِبِ، فَهُوَ كَنُقْصَانِ الحَوْلِ سَاعَةً وسَاعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا بَيِّنًا كَالدَّانَقِ (^٤) والدَّانَقَيْنِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٥):
إحَداهُمَا: تَسْقُطُ، والأُخْرَى: لَا تَسْقُطُ، ويُعْتَبَرُ وُجُودُ النِّصَابِ في جَمِيْعِ الحَوْلِ في النَّاضِّ والمَوَاشِي وعُرُوْضِ التِّجَارَةِ، فَإِنْ نَقَصَ في بَعْضِهِ لَمْ تَجِبْ فِيْهِ الزَّكَاةُ، ولَا يُضَمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ في إِكْمَالِ النِّصَابِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^٦)، وفي الأُخْرَى: يُضَمُّ، ويَكُونُ ضَمُّهُ بِالأَجْزَاءِ لَا بالقِيْمَةِ، وقِيْلَ: يَكُوْنُ ضَمُّهُ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ مِنَ الأَجْزَاءِ أو
_________________
(١) = للخرص: لا تخرصوا العرايا». والحديثان كلاهما مرسل. وَقَالَ ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٨٢: «ومن شواهده ما رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٦/ ٤٧٢) من طريق ابن لهيعة، عَنْ أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: «خففوا في الخرص، فإن في المال العرية والواطئة والأكلة».
(٢) انظر: المقنع: ٥٦.
(٣) في الأصل: «الأخرين»، وما أثبتناه هُوَ الأصوب. وروي عَن الإمام أحمد: أنهم يمنعون من شرائها، وهو اختيار الخلال. انظر: الشرح الكبير ٢/ ٥٧٦.
(٤) هذه تسمية أهل الحجاز للدنانير والدراهم. الصحاح ٣/ ١١٠٧ (نضض)، وانظر: تاج العروس ١٩/ ٧٥.
(٥) الدانق: سدس الدرهم. ويقال له أيضًا: داناق. الصحاح ٤/ ١٤٧٧ (دنق).
(٦) نقل الروايتين: عبد الله بن أحمد. انظر: مسائل عبد الله ٢/ ٥٤٣، والروايتين والوجهين ٤٣/ أ.
(٧) نقل المروذي وابن إبراهيم أنه يضم؛ لأن زكاتها ربع العشر في عموم الأحوال، ونقل حنبل وسندي: أنّه لا يضم؛ لأنهما جنسان أشبه التمر والزبيب. انظر: الروايتين والوجهين ٤٣/ أ.
[ ١٣٦ ]
القِيْمَةِ. فَإِنْ مَلَكَ ذَهَبًا مَغْشُوشًا، أو فِضَّةً مَغْشُوشَةً فَلَا زَكَاةَ فِيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ مِقْدَارُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ نِصَابًا، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدَرَ مَا فِيْهِ مِنْهُمَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَسْبِكَهُمَا لِيَعْرِفً قَدَرَ الوَاجِبِ فَيُخْرِجَهُ، وبَيْنَ أنْ يَسْتَظْهِرَ ويُخْرِجَ؛ لِيَسْقُطَ الغَرضُ بِيَقِيْنٍ. ويُخْرِجُ عَنِ الصِّحَاحِ الجِيَادِ جِيَادًا صِحَاحًا مِنْ جِنْسِهَا، فَإِنْ أَخْرَجَ مُكَسَّرَةً أو بَهْرَجَةً زَادَ في المُخَرَّجِ مِقْدَارَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الفَضْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ (^١)، ولَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ عَنِ الآخَرِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^٢)، والأُخْرَى: يَجُوزُ ذَلِكَ (^٣).