ولا شَيْءَ في الغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ أرْبَعِيْنَ، فَتَجِبُ فِيْهَا شَاةٌ، وَفِي الْمِئَةِ وإِحْدَى وعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِئَتَيْنِ وَوَاحِدَة ثَلاثَةُ شِيَاهٍ إلى أرْبِعِ مِئَةٍ، فَتَكُونُ في كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ. وَعَنْهُ أنَّهَا إذَا بَلَغَتْ ثلاثُمِئَةٍ وَوَاحِدَة فَفِيْهَا أرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ في كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ.
والفُصْلانُ (^٣) والعَجَاجِيْلُ (^٤) والسِّخَالُ (^٥) تَتبعُ الأُمَّهَاتِ في الْحَولِ، إذَا كَانَتْ الأُمَّهَاتُ نِصابًا فإن لَمْ تَكُنْ نصابًا لَكِنْ كَمَلَتْ بأَوْلادِهَا في أثْنَاءِ الْحَوْلِ احْتُسِبَ حَولُ الْجَمِيْعِ مِنْ حِيْنِ الكَمَالِ. وَعَنْهُ أنَّهُ يُحْتَسَبُ حَولُ الْجَمِيْعِ مِنْ حِيْنِ مُلْكِ الأُمَّهَات، فإنْ
_________________
(١) وَقَدْ ورد في المخطوطة هكذا: «علا».
(٢) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٣٩/ب، وفيه أن الرِّوَايَة الأولى هِيَ الأصح، فِيْمَا يذهب جُمْهُور العُلَمَاء إلى القول بعدم وجوب الزكاة. انظر: المغني ٢/ ٤٧٠.
(٣) الفصلان: ولد الناقة إذا فصل عن أمهِ. تاج العروس ١٨/ ٥٩ (فصل).
(٤) العجاجيل: جمع عجول والعجول جمع عجل ولد البقر. تاج العروس ٨/ ٧ (عجل).
(٥) السَّخلة: وَلَدُ الشاة من المعز والضأن، ذكرًا كَانَ أو أنثى، والجمع سخل وسخال. انظر: لسان العرب ١١/ ٣٣٢ (سخل)، وانظر: المغني ٢/ ٤٧٧
[ ١٢٦ ]
مَلَكَ نِصَابًا مِنْ صغار بَهِيْمَةِ الأَنْعَامِ انْعَقَدَ عَلَيْهِ حَولُ الزَّكَاةِ مِنْ حِيْنِ مُلْكِهِ. وَعَنْهُ (^١) لا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ سنًّا يُجْزِئُ مِثْلَهُ في الزَّكَاةِ. وَتُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيْرَةٌ، ومِنَ الكِبَارِ كَبِيْرَةٌ، ومِنَ الْمِرَاضِ مَريْضَةٌ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لا يُؤْخَذُ إلاَّ صَحِيْحَةٌ كَبِيْرَةٌ تُجْزِي في الأُضْحِيَةِ؛ لأنَّ أَحْمَدَ ﵁ قَالَ فِي رِوَايَة ابنِ القاسمِ: لَا يُؤْخَذُ إلاَّ مَا يَجُوْزُ فِي الأَضَاحِي. وإنَّمَا يتَصَوَّرُ أخْذ الصَّغِيْرَةِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنَ الكِبَارِ أكْثَر الْحَولِ، فَتَوَالَدَتْ نِصَابًا، ثُمَّ مَاتَتْ الأُمَّهَاتُ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الصِّغَارِ. فإِنْ اجْتَمَعَ صِغَارٌ، وكِبَارٌ، وصِحَاحٌ ومِرَاضٌ لَمْ يُؤْخَذْ إلاَّ صَحِيْحَةٌ كَبَيْرَةٌ، قِيْمَتُهَا عَلَى قَدْرِ قِيْمَةِ الْمَالَيْنِ. مِثْل أنْ كَانَ قِيْمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ إذَا كَانَ جَمِيْعُ الْمُزَكَّى كِبارًا صِحَاحًا عِشْرُوْنَ، وقيْمَتُهُ إذَا كَانَ جَمِيْعُهُ صِغَارًا مِرَاضًا عَشَرَةً، فتخرجُ كَبِيْرَةٌ صَحِيْحَةٌ تُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ في مَاشِيَتِهِ كِرامًا ولِئامًا وسِمانًا ومَهَازِيْلَ أُخِذَتْ الفَرِيْضَةُ مِن الوَسَطِ عَلَى قَدْرِ قِيْمَةِ الْمَالَيْنِ، فَإنْ كَانَتْ بَخَاتِي (^٢) وعِرَابًا (^٣) وَبَقَرًا وَجَوَامِيسَ (^٤) ومَعْزًا وَضَأْنًا أُخِذَ الفَرْضُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ. وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ أيِّهِمَا شَاءَ لأنَّهُ جِنْسٌ وَاحدٌ. فَإِنْ كَانَتْ ماشيته ذُكُورًا وإنَاثًا لَمْ يُؤْخَذْ في فَرضِهَا إلاَّ الإنَاثُ إلا في الثَّلَاثِيْنَ مِنَ البَقَرِ، فإنَّهُ يُجْزِئُ الذكر، فإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا جَازَ أنْ يَخْرُجَ مِنْها ذَكَرًا في الغَنَمِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَفِي الإبِلِ والبَقَرِ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ. والآخَرُ لا يُجْزِئُ إلاّ الأُنْثَى، كَمَا وَرَدَ النَصُّ.
ولا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ الرُّبَّى وَهِيَ الَّتِي تَرَى وَلَدَهَا، ولا الْمَاخِضُ وَهِيَ الْحَامِلُ، ولا مَا طَرَقَهَا الفَحْلُ لأنَّ الغَالِبَ أنَّ مَا طَرقَهَا الفَحْلُ تَحْبَلُ، ولا الأَكُولةُ وَهِيَ السَّمِيْنَةُ، ولا فَحْلُ الغَنَمِ وَهُوَ مَا أُعِدَّ لِلضِّرَاب، ولا حَزَرَاتِ الْمَالِ وَهِيَ خِيَارُهُ تَحْزُرُهَا العَيْنُ لِحُسْنِهَا (^٥)، ولا الْهَرِمَةُ وَهِيَ الكَبِيْرَة، ولا ذَاتِ عَوَرٍ وَهِيَ الْمَعِيْبَةُ (^٦).
_________________
(١) أي عن أحمد بن حَنْبَل ﵁، انظر: المغني ٢/ ٤٧٨.
(٢) البخاتي: وَهِيَ الإبل الخراسانية التي تنتج من بَيْن عربية وفالح. انظر: لسان العرب ٢/ ١٠ (بخت).
(٣) العِراب: هِيَ الإبل العربية الأصل لَيْسَ فيها عرقٌ هَجِيْنٌ. انظر: المصدر نَفْسه ١/ ٣٧٩ (عرب).
(٤) وَقَدْ وردت في المخطوطة هكذا: «جواميسًا».
(٥) وهذه الأصناف الَّتِي ذكرها المصنف لا تؤخذ لأنها من كرائم الأموال، وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ ﷺ لمعاذ: «إياك وكرائم أموالهم». رَواهُ البُخَارِيّ ٢/ ١٣٠ (١٣٩٥) و١٥٨ (١٤٩٦) و٣/ ١٦٩ (٢٤٤٨)، وَمُسْلِم ١/ ٣٧ (١٩) (٢٩)، وأبو دَاوُد (١٥٨٤)، والترمذي (٦٢٥) (٢٠١٤)، وابن ماجه (١٧٨٣)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ٣٤٨. عن ابن عَبَّاس قَالَ: … فذكر حَدِيث وصيته ﷺ لمعاذ.
(٦) وهذه الأصناف لا تؤخذ لدناءتها؛ وَفِي الحَدِيْث: «إن الله طيب لَا يقبل إلا طيبًا». رَواهُ عَبْد الرزاق (٨٨٣٩)، وأحمد ٢/ ٣٢٨، والدارمي (٢٧٢٠)، وَمُسْلِم ٣/ ٨٥ (١٠١٥) (٦٥)، والترمذي (٢٩٨٩)، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
[ ١٢٧ ]
ولا يَجُوْزُ أَخْذُ القيمِ في شَيءٍ مِنَ الزَّكَاة، فَإِنْ أخرجَ شَيئًا أعْلَى (^١) مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ، مِثل أَنْ يُخْرِجَ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بِنْتَ لَبُون جازَ ذَلِكَ. وَعَنْهُ: أنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ القِيْمَةِ في الزَّكَاةِ (^٢).