السُّنَّةُ أَنْ يَؤُمَّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ (^٧)، فَإِنِ اسْتَوَوا فَأَفْقَهُهُمْ،
_________________
(١) انظر: الروايتين والوجهين ٢٧/ ب.
(٢) في المخطوط: «صلاتكم»، تحريف.
(٣) للحديث الَّذِي رَوَاهُ أبو هُرَيْرَةَ عَن النبي ﷺ: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والشيخ الكبير وذا الحاجة». والحديث أخرجه أحمد ٢/ ٢٧١ و٥٠٢، ومسلم ٢/ ٤٣ (٤٦٧) (١٨٥)، وأبو داود (٧٩٥).
(٤) لحديث أبي قتادة قَالَ: «كَانَ رسول الله ﷺ يصلِّي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكِتَاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا. وَكَانَ يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية». والحديث متفق عليه أخرجه البخاري ١/ ١٩٧ (٧٧٦)، ومسلم ٢/ ٣٧ (٤٥١) (١٥٤). وانظر: الشرح الكبير ٢/ ١٦٠١٥.
(٥) انظر تفصيل ذَلِكَ في: الشرح الكبير ٢/ ١٦.
(٦) لقوله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات». رَوَاهُ أبو هُرَيْرَةَ، وأخرجه الحميدي (٩٧٨)، وأحمد ٢/ ٤٣٨ و٤٧٥ و٥٢٨، والدارمي (١٢٨٢) و(١٢٨٣)، وأبو داود (٥٦٥)، وابن خزيمة (١٦٧٩)، ومعنى «التفلات»: تاركات للعطر. انظر: النهاية ١/ ١٩٠.
(٧) ذَكَرَ صاحب الشرح الكبير ٢/ ١٧ خلافًا في هذه المسألة وسنورده لما فيه من الفائدة، قَالَ: «يعني أن القارئ مقدم عَلَى الفقيه وغيره، ولا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه، واختلف في: أيهما يقدم؟ فذهب أحمد ﵀ إِلَى تقديم القارئ، وَهُوَ قَوْل ابن سيرين والثوري وابن المنذر وإسحاق وأصحاب الرأي، وَقَالَ عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي: يقدم الأفقه إذا كَانَ يقرأ ما يكفي في الصَّلَاة؛ لأنَّهُ قَدْ ينوبه فِي الصَّلَاة مَا لَا يدري مَا يفعل فِيْهِ إلا بالفقه فيكون أولى». قُلْنَا: والحديث الَّذِي رَوَاهُ أبو مَسْعُود يبين أن القارئ مقدم عَلَى الفقيه، فَقد قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنًا، ولا يؤم الرجلُ الرجلَ في سلطانه». والحديث أخرجه الطيالسي (٦١٨)، وعبد الرزاق (٣٨٠٨)، والحميدي (٤٥٧)، وأحمد ٤/ ١١٨ و١٢١ و٥/ ٢٧٢، ومسلم ٢/ ١٣٣ (٦٧٣) (٢٩٠)، وابن ماجه (٩٨٠)، والترمذي (٢٣٥)، وابن خزيمة (١٥٠٧) و(١٥١٦)، والدارقطني ١/ ٢٧٩، والبيهقي ٣/ ٩٠ و١١٩ و١٢٥، والبغوي (٨٣٢) و(٨٣٣). ولأن هَذَا الترتيب جاء عَن الشارع فيتقيد بِهِ، فالأولى تقديم القارئ.
[ ٩٧ ]
فَإِنِ (^١) اسْتَوَوا فَأَسَنَّهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوا فَأَشْرَفُهُمْ، فَإِنِ اسْتَوَوا فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَا فَقِيْهَيْنِ قَارِئَيْنِ إلاَّ أنَّ أَحَدَهُمَا أَقْرَأُ أو أَفْقَهُ قُدِّمَ بِذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَأُ والآخَرُ أَفْقَهُ قُدِّمَ الأَقْرَأُ (^٢)، فَإِنِ اسْتَوَوا في جَمِيْعِ ذَلِكَ قُدِّمَ أَتْقَاهُم وَأْورَعُهُمْ، فَإِنْ تَشَاحَّا (^٣) مَعَ التَّسَاوِي أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
وَإِمَامُ المَسْجِدِ أحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ، وصَاحِبُ البَيْتِ أَحَقُّ مِمَّنْ عِندَهُ، والسُّلْطَانُ أَحَقُّ مِنْهُمَا في أحَدِ الوَجْهَيْنِ (^٤). والحُرُّ أَوْلَى مِنَ العَبْدِ، والحَاضِرُ أَوْلَى مِنَ المُسَافِرِ، والحَضَرِيُّ أَوْلَى مِنَ البَدَوِيِّ (^٥)، والبَصِيْرُ أَوْلَى مِنَ الأَعْمَى عِنْدِي، وَقَالَ شَيْخُنَا: هُمَا سَوَاءٌ (^٦)، وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ ﵁ عَنْ إِمَامَةِ الأَقْطَعِ اليَدَيْنِ، وقَالَ أبُو بَكْرٍ: لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: تَصِحُّ. وتُكْرَهُ إِمَامَةُ الأَقْلَفِ (^٧) والفَاسِقِ، سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الاعْتِقَادِ، مِثْلُ: أنْ يَعْتَقِدَ مَذْهَبُ الجَهْمِيَّةِ (^٨) والمُعْتَزِلَةِ والرَّافِضَةِ تَقْلِيْدًا، أومِنَ جهة الأَفْعَالِ مِثْلُ: أنْ يَزْنِيَ أو يَشْرَبَ الخَمْرَ أو يَسْرِقَ. وَهَلْ تَصِحَّ إِمَامَتُهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٩). وتَصِحُّ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ في النَّوَافِلِ، ولَا تَصِحُّ في الفَرَائِضِ عَلَى أصَحِّ
_________________
(١) تكررت في الأصل.
(٢) هَذَا مذهب الإمام أحمد، وقد نقلنا قبل قليل الخلاف الذي وقع بَيْنَ أهل العِلْم في هَذِهِ المسألة.
(٣) تشاحوا في الأمر وعليه: تسابقوا إليه متنافسين فيه. انظر: اللسان ٢/ ٣٢٥، والوسيط: ٤٧٤ (شح).
(٤) انظر: المحرر ١/ ١٠٨.
(٥) لأن الحضري أقرب إلى العلماء ومجالسهم من البدوي، والله أعلم.
(٦) وذلك لأن النبي ﷺ قد استخلف ابن أم مكتوم عَلَى المدينة مرتين وهو يصلي بهم، لَكِن المؤلف ﵀ أعطى الأولوية للبصير؛ وذلك - والله أعلم - لأنَّهُ يخشى عَلَى الأعمى من أمور مِنْهَا: قَدْ تصل نجاسته إلى ثوبه من غَيْر أن يشعر بِهَا.
(٧) وهو الَّذِي لَمْ يختن. انظر: الصحاح ٤/ ١٤١٨، وتاج العروس ٢٤/ ٢٨٢ (قلف).
(٨) طائفة من المبتدعة، جاءت تسميتهم نسبة إلى جهم بن صفوان الَّذِي تبنّى آراء الجعد بن درهم والتي منها: نفي صفات الله عزوجل، والقول بخلق القرآن الكريم، والقول بالجبر وما إلى غَيْر ذلك من الافتراءات عَلَى الله ﷿. انظر: الفرق بَيْنَ الفرق: ٢١١ - ٢١٢، ومقالات الإسلاميين ١/ ٢١٤، ٣٣٨.
(٩) نقل أبو الحارث عدم جواز الصَّلَاة خلف الفاجر والمبتدع والفاسق إلا أن يخافهم فيصلي ويعيد، ونقل الجواز أبو الحارث عندما سئل: هل يُصلى خلف من يغتاب الناس؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ كُلّ من عصى الله تَعَالَى لا يصلى خلفه من يؤم الناس عَلَى هَذَا؟ وَقَالَ الإمام أحمد (في رِوَايَة حرب): يصلى خلف كُلّ برّ وفاجر فَلَا يكفر أحد بذنب. انظر: الروايتين والوجهين ٢٨ / ب.
[ ٩٨ ]
الرِّوَايَتَيْنِ (^١).
ولَا تُكْرَهُ إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَا والجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَا في دِيْنِهِمَا، ولَا تَصِحُّ إِمَامَةُ المَرْأَةِ بالرِّجَالِ (^٢). والخَنَاثَى (^٣) بِحَالٍ عِنْدِي، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَصِحُّ في التَّرَاوِيْحِ وَتَكُوْنُ وَرَاءهُمْ، ولَا تَصِحُّ إمَامَةُ الخنثيِّ بالرِّجَالِ (^٤)، ولَا بالخَنَاثَى، ولَا تَصِحُّ (^٥) إمَامَتُهُ بالنِّسَاءِ. ويُكْرَهُ أنْ يَؤُمَّ الرجَالُ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ (^٦). ويُكْرَهُ أنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْمًا وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.
ولَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ ولَا أخْرَسَ، ولا تَصِحُّ خَلْفَ نَجِسٍ ولَا مُحْدِثٍ يَعْلَمُ بِذَلِكَ. فَإِنْ جَهِلَ هُوَ والمأْمُومُ ذَلِكَ حَتَّى فَرغَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَاةُ المَأْمُومِ صَحِيْحَةٌ وصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ (^٧). ولَا تَصِحُّ صَلَاةُ قَارِئٍ خَلْفَ أُمِّيٍّ: وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الفَاتِحَةَ، ولَا أَرَتٍّ: وَهُوَ الَّذِي يُدْغِمُ حَرْفًا في حَرْفٍ (^٨)، ولَا أَلْثَغَ: وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الرَّاءَ غَيْنًا [و] (^٩) الغَيْنَ رَاءً أو نَحْوَهُ (^١٠). وتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ بِمَنْ حَالُهُ في ذَلِكَ كَحَالِهِ. وتُكْرَهُ إِمَامَةُ الفَأْفَاءِ: وَهُوَ الَّذِي يُكَرِّرُ الفَاءَ (^١١). والتَّمْتَامَ: وَهُوَ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ (^١٢). والَّذِي لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ
_________________
(١) انظر: الروايتين والوجهين ٢٨ / ب - ٢٩ / أ.
(٢) لحديث جابر الَّذِي رواه عن النبي ﷺ: «لا تؤمَّنَّ امرأةٌ رجلًا». أخرجه عَبْد بن حميد (١١٣٦)، وابن ماجه (١٠٨١)، وأبو يعلى (١٨٥٦)، والبيهقي ٢/ ٩٠ و١٧١، والمزي في تهذيب الكمال ١٦/ ١٠٣.
(٣) جمع خُنْثَى، وهو مَن لَيْسَ رجلًا ولا امرأة عَلَى وجه بيِّن فيهما. انظر: التعريفات: ٦٠.
(٤) لأنه يحتمل أن يكون امرأة فَلَا يجوز أن يؤم رجالًا. انظر: المغني ٢/ ٣٣.
(٥) ورد فِي المخطوط «تصح» والصواب هو «لَا تصح» انظر المغني والشرح الكبير ٢/ ٣٣، والمقنع: ٣٧.
(٦) للحديث الَّذِي رواه عمر مرفوعًا: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كَانَ ثالثهما الشيطان». والحديث أخرجه أحمد ١/ ١٨، والبزار (١٦٦)، والترمذي (٢١٦٥)، وابن أبي عاصم (٨٨) و(٨٩٧)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ١٥٠، والبيهقي ٧/ ٩١.
(٧) للحديث الَّذِي رواه الدارقطني ١/ ٣٦٣ من حَدِيْث البراء قَالَ: صلى رَسُوْل الله ﷺ بقوم، وليس هُوَ عَلَى وضوء، فتمت (الصَّلَاة) للقوم وأعاد النبي ﷺ. وهذا الحديث ضعيف فيه عيسى بن عَبْد الله وجوير، وكلاهما ضعيف.
(٨) انظر: الصحاح ١/ ٢٤٩، والتاج ٤/ ٥٢٤ (رتت).
(٩) غير موجود في النسخة الخطية، وهي ضرورية لاستقامة النص.
(١٠) انظر: الصحاح ٤/ ١٣٢٥، والتاج ٢٢/ ٥٥٧ (لثغ).
(١١) انظر: اللسان ١/ ١٤١ (فأفأ).
(١٢) انظر: الصحاح ٥/ ١٨٧٨ (تتم).
[ ٩٩ ]
الحُرُوفِ مِثْلُ: العَرَبِيِّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ بالقَافِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ أَمُّوا صَحَّتْ إمَامَتُهُمْ. ويُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ - وإِنْ كَانَ لَا يُحِيْلُ المَعْنَى -، فَإِنْ أَحَالَ المَعْنَى وَكَانَ ذَلِكَ في الفَاتِحَةِ، مِثْلُ: أنْ يَكْسِرَ الكَافَ مِنْ «إيَّاكَ»، أو يَضُمَّ التَّاءَ مِنْ «أَنْعَمْتَ»، ومَا أَشْبَهَهُ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِصْلَاحِهِ فَهُوَ كَالأُمِّيِّ، وإِنْ قَدِرَ عَلَى إصْلَاحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ. وَإنْ كَانَ في غَيْرِ الفَاتِحَةِ لَمْ تَبْطُلْ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ.
ويَصِحُّ ائْتِمَامُ المُتَوَضِّيءِ بالمُتَيَمِّمِ، ولَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ لَا سَلَسَ (^١) بِهِ بِمَنْ بِهِ سَلَسٌ، ولَا القَادِرِ عَلَى الرُّكُوعِ والسُّجُودِ بالمُوْمِيءِ، ولَا القَادِرِ عَلَى القِيَامِ بالعَاجِزِ عَنْهُ، إلاَّ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ إذَا مَرِضَ إمَامُ الحَيِّ، وكَانَ مَرَضُهُ يُرْجَى زَوَالُهُ، وإِذَا ابْتَدَأَ بِهِمْ إِمَامُ الحَيِّ الصَّلَاةَ جَالِسًا صَلَّوا خَلْفَهُ جُلُوسًا (^٢) نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِنْ صَلَّوا قِيَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ، وَقِيْلَ: لَا تَصِحُّ. وإِنْ تَأَخَّرَ الإِمَامُ انْتَظَرُوا وَرُوْسِلَ إلاَّ أنْ يُخَافَ خُرُوجُ الوَقْتِ.