أَفْضَلُ تَطَوُّعِ البَدَنِ الصَّلَاةُ، وآكَدُهَا ما سُنَّ لَهَا الجَمَاعَةُ، كَصَلَاةِ الكُسُوفِ، والاسْتِسْقَاءِ، والتَّرَاوِيْحِ، وبَعْدَ ذَلِكَ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ، قَبْلَ الفَجْرِ رَكْعَتَانِ، وقَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ، وبَعْدَهَا رَكْعَتَانِ، وقَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَانِ، وبَعَدَ العِشَاءِ رَكْعَتَانِ (^٢) والوِتْرُ (^٣) وأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وأَفْضَلُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، ويُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وأَدَنَى الكَمَالِ، ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيْمَتَيْنِ، يَقْرَأُ في الأُوْلَى
- بَعْدَ الفَاتِحَةِ - بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (^٤)، وفي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُوْنَ﴾ (^٥)، وفي الثَّالِثَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (^٦)، ثُمَّ يَقْنُتُ فِيْهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ (^٧)، ويَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِيْنُكَ، وَنَسْتَهْدِيْكَ، ونَسْتَغْفِرُكَ، ونَتُوبُ إِلَيْكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، ونَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ،
_________________
(١) الأولى: يسجد، والثانية: أن السجود غَيْر مسنون، وَهُوَ جائز. انظر: الروايتين والوجهين (ق ١٦/ أ).
(٢) فَقَدْ قَالَ ابن عمر ﵁: «صلَّيت مَعَ النبي ﷺ سجدتين قَبْلَ الظهر، …، وحدثتني أختي حفصة: أن النبي ﷺ كان يصلّي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر». أخرجه البخاري ٢/ ٧٢ (١١٧٢)، ومسلم ٢/ ١٦٢ (٧٢٩) (١٠٤)، والبيهقي ٢/ ٤٧١. وعنه أيضًا قَالَ: قَالَ النبي ﷺ: «رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا». أخرجه أبو داود الطيالسي (١٩٣٦)، وأحمد ٢/ ١١٧ (٥٩٤٤)، وأبو داود (١٢٧١) والترمذي (٤٣٠)، وابن حبان (٢٤٥٠)، والبيهقي ٢/ ٢٧٣.
(٣) قَالَ النبي ﷺ: «إن الله أمدَّكم بصلاة هِيَ خير لكم من حمر النعم، الوتر». أخرجه ابن ماجه (١١٦٨)، وأبو داود (١٤١٨)، والترمذي (٤٥٢)، والبيهقي ٢/ ٤٧٨.
(٤) الأعلى: ١.
(٥) الكافرون: ١.
(٦) الإخلاص: ١. وقد ثبت أن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الوتر هذه السور الثلاث. انظر: مسند أحمد ١/ ٢٩٩ (٢٧١٥)، وسنن ابن ماجه (١١٧٢)، وجامع الترمذي (٤٦٢)، وسنن البيهقي ٣/ ٣٩.
(٧) فقد ورد: أن النبي ﷺ قنت بَعْدَ الركوع. انظر: صحيح مسلم ١/ ١٣٦ (٦٧٧) (٣٠٠). وجاء في المغني ١/ ٧٨٥: «وروي عَن أحمد أنه قال: أنا أذهب إلى أنه بعد الركوع، فإن قنت قبله، فَلَا بأس». انظر: صحيح مسلم ١/ ١٣٦ (٦٧٧) (٣٠٠).
[ ٨٨ ]
ونَثْنِي عَلَيْكَ الخَيْرَ كُلَّهُ، ونَشْكُرُكَ، ولَا نَكْفُرُكَ، إيَّاكَ نَعْبُدُ، وإلَيْكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ (^١)، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، ونَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الجِدُّ بالكُفَّارِ مُلْحِقٌ (^٢)، اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك؟، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ولَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ [رَبَّنَا] (^٣) وَتَعَالَيْتَ (^٤)، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (^٥) / ٣٠ ظ /. وهَلْ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٦).
والوِتْرُ آكَدُ مِنْ جَمِيْعِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ؛ لأنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ (^٧).
وَقَالَ أبو بَكْرٍ فِي " التَّنْبِيه ": هُوَ وَاجِبٌ، وقَدْ أوْمَأَ إِلَيْهِ إمَامُنَا ﵁ وَوَقْتُهُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ العِشَاءِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي. وَقَالَ شَيْخُنَا: آكَدُهَا ركْعَتَا الفَجْرِ، وَوَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى أنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ.
ويَقُومُ في رَمَضَانَ بِعِشْرِيْنَ رَكْعَةً في جَمَاعَةٍ، ويُوْتِرُ بَعْدَهَا في الجَمَاعَةِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهْجدٌ جَعَلَ الوِتْرَ بَعْدَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ الإِمَامِ أَوْتَرَ مَعَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ فَضَمَّ إلى الوِتْرِ رَكْعَةً أُخْرَى، وكَذَلِكَ يَفْعَلُ إذَا أَعَادَ مَعَهُ المَغْرِبَ.
ويُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيْحِ، ويُكْرَهُ التَّعْقِيْبُ: وَهوَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ التَّرَاوِيْحِ والوِتْرِ نَافِلَةً أُخْرَى في جَمَاعَةٍ.
وأَفْضَلُ التَّهَجُّدِ وَسَطُ اللَّيْلِ، والنِّصْفُ الآخَرُ مِنَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ الأَوَّلِ. وتَطَوَّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ النَّهَارِ، وأَفْضَلُهُ أنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وفِعْلُهُ سِرًّا أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهِ.
وأَدْنَى صَلَاةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ. ووَقْتُهَا إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ واشْتَدَّ حَرُّهَا، ولَا تُسْتَحَبُّ المُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وعِنْدِي: يُسْتَحَبُّ؟ذَلِكَ.
_________________
(١) وإليك نسعى ونحفد، أي: نسرع في العمل والخدمة. التاج ٨/ ٣٢ (حفد).
(٢) إلى هنا رواه ابن أبي شيبة (٧٠٢٩)، والبيهقي ٢/ ٢١١.
(٣) «ربنا» لَمْ ترد فِي الأصل. ووردت فِي المقنع: ٣٤.
(٤) إلى هنا أخرجه: أبو داود الطيالسي (١١٧٩)، وأحمد ١/ ١٩٩ (١٧٢٠)، وابن ماجه (١١٧٨)، وأبو داود (١٤٢٥)، والبيهقي ٣/ ٣٨ - ٣٩.
(٥) أخرجه ابن ماجه (١١٧٩)، وأبو داود (١٤٢٧)، والنسائي ٣/ ٢٤٩، بلفظ: كَانَ النبي ﷺ يقول في آخر الوتر: «…»، وانظر: إرواء الغليل ٢/ ١٧٥.
(٦) انظر: الروايتين والوجهين ٢٦ / ب.
(٧) فقد أوجبه أبو حنيفة. انظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٧٠.
[ ٨٩ ]
ويَجُوزُ التَّنَفُّلُ جَالِسًا، والفَضِيْلَةُ في القِيَامِ. وكَثْرَةُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ طُوْلِ القِيَامِ. وعَنْهُ: أنَّهُمَا سَوَاءَ. وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَضَاهُ.
ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وأَرْبَعٍ بَعْدَهُ، وأرْبَعٍ قَبْلَ العَصْرِ، وأَرْبَعٍ بَعْدَ المَغْرِبِ، وأَرْبَعٍ بَعْدَ العِشَاءِ، ويَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ، وعَنْهُ: لا يَصِحُّ.