صَلَاةِ العِيْدَيْنِ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ، فَمَتَى اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قَاتَلَهُمُ الإِمَامُ.
وأَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وآخِرُهُ إِذَا زَالَتْ. ويُسَنُّ تَقْدِيْمُ الأَضْحَى وتَأْخِيْرُ الفِطْرِ (^١)، وأَنْ يَأْكُلَ فِي الفطر قَبْلَ الصَّلَاةِ (^٢)، ويُمْسِكَ في الأضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.
ومِنْ شَرْطِهَا: الاسْتِيطَانُ، والعَدَدُ، وإِذْنُ الإِمَامِ، وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ جَمِيْعُ
ذَلِكَ (^٣).
ويُسْتَحَبُّ أن يُبَاكِرَ إِلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى أَحْسَنِ هَيْأَةٍ وأَكْمَلِ زِيْنَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا في الجُمُعَةِ؛ إلاَّ أنْ يَكُوْنَ مُعْتَكِفًا فَيَخْرُجُ في ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ، ويَتَأَخَّرُ الإِمَامُ إلى الوَقْتِ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ.
ويُسْتَحَبُّ إِقَامَتُهَا في الصَّحْرَاءِ، وتُكْرَهُ في الجَامِعِ إلاَّ لِعُذْرٍ ولَا بَأْسَ أَنْ يَحْضُرَهَا النِّسَاءُ، ويَخْرُجُونَ إلَيْهَا مَشَاةً، ويَرْجِعُونَ في طَرِيْقٍ آخَرَ، ويُنَادَى لَهُا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.
ويُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ويُكَبِّرُ في الأُوْلَى بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ وَدُعَاءِ الافْتِتَاحِ، وَقَبلَ: التَّعَوُّذُ، سِتَ تَكْبِيْرَاتٍ، وفي الثَّانِيَةِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ السُّجُودِ خَمْسَ تَكْبِيْرَاتٍ (^٤)، ويَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ، ويَقُوْلُ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيْرًا، والحَمْدُ للهِ كَثِيْرًا، وسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وأَصِيْلًا، وصَلَوَاتُ اللهِ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا.
وإِذَا أَدْرَكَهُ المَأْمُومُ في الرُّكُوعِ أَحْرَمَ وتَبِعَهُ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِقَضَاءِ التَّكْبِيْرَاتِ، ويَقْرَأُ في الأُوْلَى بَعْدَ الفَاتِحَةِ بِـ «سَبِّح»، وفي الثانية بـ «الغَاشِيَة»، وتَكُونُ القِرَاءةُ بَعْدَ التَّكْبِيْرَ في الرَّكْعَتَيْنِ، ورَوَى عَنْهُ المَيْمُونِيُّ: أنَّهُ يُوَالِي بَيْنَ القِرَاءتَيْنِ (^٥)، وَهُوَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ، ثُمَّ يَخْطُبُ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَي الجُمُعَةِ إلاَّ أنَّهُ يَسْتَفْتِحُ الأُوْلَى بِتِسْعِ تَكْبِيْرَاتٍ، وفي الثَّانِيَةِ بِسَبْعِ تَكْبِيْرَاتٍ، فَإِنْ كَانَ فِطْرًا بَيَّنَ لَهُمْ زَكَاةَ الفِطْرِ، وإِنْ كَانَ أَضْحَى بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ الأُضْحِيَةِ.
_________________
(١) لما روي أن النبي ﷺ كتب إلى عَمْرو بن حزم: «أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس». الحديث أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٣٨٦، والبيهقي ٣/ ٢٨٢، من طريق إبراهيم بن مُحَمَّد قَالَ: أَخْبَرَنِي أبو الحويرث.
(٢) لما صح عَنْ أنس، قَالَ: كَانَ رَسُوْل الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حَتَّى يأكل تمرات، ويأكلهن وترًا». أخرجه أحمد ٣/ ١٢٦، والبخاري ٢/ ٢١ (٩٥٣)، وابن ماجه (١٧٥٤)، وابن حبان (٢٨١٤) وغيرهم.
(٣) انظر: الروايتين والوجهين ٢٢/ ب.
(٤) هَذَا سوى تكبيرة القيام.
(٥) انظر الشرح الكبير ٢/ ٢٤٢.
[ ١١٣ ]
والخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ، ولَا يُسَنُّ التَّطَوُّعُ قَبْلَ صَلَاةِ العِيْدِ ولا بَعْدَهَا في مَوْضِعِ صَلَاةِ العِيْدِ.
ومَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ في التَّشَهُّدِ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، يَأْتِي فِيْهَا
بالتَّكْبِيْرِ (^١)، فَإِنْ أَدْرَكَهُ في الخُطْبَةِ اسْتُحِبَّ لَهُ أنْ يَجْلِسَ فَيَسْتَمِعَ الخُطْبَةَ، فَإِذَا انْقَضَتْ قَضَى صَلَاةَ العيد. وفي صِفَةِ القَضَاءِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ:
أَحَدُهَا: يُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ.
والثَّانِيَةُ: يَقْضِيْهَا أَرْبَعًا.
والثَّالِثَةُ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أو أَرْبَعٍ (^٢).
ويُسَنُّ التَّكْبِيْرُ مِنْ بَعْدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الفِطْرِ إلى فَرَاغِ الإِمَامِ مِنَ الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^٣)، وفي الأُخْرَى إلى خُرُوجِ الإِمَامِ إلى الصَّلَاةِ. وفي الأَضْحَى يَبْتَدِئُ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ العَصْرِ فإن كَانَ محرمًا بدأ من صلاة العصر وصِفَةُ التَّكْبِيْرِ شَفْعًا: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمْدُ ويُكَبِّرُ عَقِيْبَ الفَرَائِضِ سَوَاءٌ صَلاَّهَا جَمَاعَةً أو فُرَادَى، وَعَنْهُ: لا يُكَبِّرُ إِلاَّ عَقِيْبَ الجَمَاعَةِ (^٤)، ولَا يُسَنُّ التَّكْبِيْرُ عَقِيْبَ النَّوَافِلِ، وظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ لَا يُسَنُّ التَّكْبِيْرُ عَقِيْبَ صَلَاةِ العِيْدِ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يُسَنُّ.
وَإِذَا نَسِيَ التَّكْبِيْرَ قَضَاهُ ما لَمْ يُحْدِثْ أو يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ. ويُسَنُّ التَّكْبِيْرُ في جَمِيْعِ الأَيَّامِ المَعْلُوْمَاتِ، وفي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ يَوْمُ العِيْدِ إلاَّ بَعْدَ الزَّوالِ خَرَجَ مِنَ الغَدِ فَصَلَّى بِهِمُ العِيْدَ.