صَلَاةُ الكُسُوفِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. ووَقْتُهَا مِنْ حِيْنِ الكُسُوفِ إلى حِيْنِ التَّجَلِّي، فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ تُقْضَ، وهَلْ تُفْعَلُ في أَوْقَاتِ النَّهْيِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
_________________
(١) لأنه أدرك بَعْض الصَّلَاة الَّتِي ليست مبدلة من أربع فقضاها عَلَى صفتها كسائر الصلوات. الشرح الكبير ٢/ ٢٤٩.
(٢) نقل أبو طالب أنه يقضي أربع ركعات بلا تكبير، ولا خطبة، وهو اختيار الخرقي، ونقل بكر بن مُحَمَّد، وأحمد بن الحسن أنه يصلي ركعتين بتكبير. ونقل حنبل وصالح: هُوَ مخير إن شاء صلى أربعًا بلا تكبير، وإن شاء صلى ركعتين بتكبير. انظر: الروايتين والوجهين ٢٣/ أ، والشرح الكبير ٢/ ٢٥٠.
(٣) انظر: الروايتين والوجهين ٢٢/ أ.
(٤) انظر: الروايتين والوجهين ٢٣/ أ.
(٥) كسفت الشمس كسوفًا، أي: احتجبت وذهب ضوءها. انظر: الصحاح ٤/ ١٤٢١، وتاج العروس ٢٤/ ٣٠٨ (كسف).
[ ١١٤ ]
والسُّنَّةُ أَنْ تُفْعَلَ في مَوْضِعِ الجُمُعَةِ، ويُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ (^١)، ويُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، يُحْرِمُ بالأُوْلَى، ويَسْتَفْتِحُ ويَسْتَعِيْذُ ويَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وسُورَةَ البَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيْلُ الرُّكُوْعَ، ويُسَبِّحُ بِقَدْرِ مِئَةِ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيسَمِّعُ ويَحْمَدُ ويَقْرَأُ بالفَاتِحَةِ وآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ يَرْكَعُ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيُسَمِّع ويَحْمَدُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ يُطِيْلُ التَّسْبِيْحَ فِيْهِمَا بِقَدْرِ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُومُ إلى الثَّانِيَةِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ إلاَّ أنَّهُ يَقْرَأُ بالنِّسَاءِ في القِيَامِ الأَوَّلِ، وبالمَائِدَةِ في الثَّانِي.
فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ القُرْآنِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، فَيَكُونُ في كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وقِرَاءتَانِ وَرُكُوعَانِ وسُجُوْدَانِ، وَعَنْهُ (^٢): أنَّهُ يَفْعَلُ في كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَ رُكُوْعَاتٍ - عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا - وسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ تَجَلَّى الكُسُوفُ وَهُوَ في الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا غَيْرَ أنَّهُ يُخَفِّفُ.
ويَجْهَرُ بِالقِرَاءةِ، ولَا يُسَنُّ لَهَا خُطْبَةٌ، وإِذَا لَمْ يُصَلِّ لِخُسُوفِ القَمَرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ خَاسِفًا، أو لَمْ يُصَلِّ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ حَتَّى غَابَتْ كَاسِفَةً، لَمْ يُصَلِّ فِيْهَا؛ لأنَّهُ قَدْ ذَهَبَ وَقْتُ الانْتِفَاعِ بِنُوْرِهِمَا.
فَإِنِ اجْتَمَعَ صَلَاتَانِ بَدَأَ بِأَخْوَفِهِمَا فَوْتًا مِثْلُ الجُمُعَةِ والكُسُوفِ يَبْدَأُ بالكُسُوفِ إذَا كَانَ في أوَّلِ وَقْتِ الجُمُعَةِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا في الفَوْتِ بَدَأَ بِآكَدِهِمَا كَالخُسُوفِ والوِتْرِ قَرِيْبُ الفَجْرِ يَبْدَأُ بالخُسُوفِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَبْدَأَ بالوِتْرِ (^٣).
وتُصَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةُ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، جَمَاعَةً وفُرَادَى، بِإِذْنِ الإِمَامِ وغَيْرِ إِذْنِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ في ذَلِكَ رِوَاياتٍ بِنَاءً عَلَى صَلَاةِ العِيْدِ.
ويُصَلِّي لِلزَّلْزَلَةِ كَمَا يُصَلِّي لِلْكُسُوفِ، ولَا يُصَلِّي لِلصَّوَاعِقِ والرِّيْحِ الشَّدِيْدَةِ ومَا أَشْبَهَهَا.
_________________
(١) هكذا روت السيدة عائشة ﵂ وعن أبيها - فَقَالَت: «إن الشمس خسفت عَلَى عهد رَسُوْل الله ﷺ، فبعث مناديًا: الصَّلَاة جامعة، فصلى أربع ركوعات في ركعتين، وأربع سجدات». الحديث أخرجه الحميدي (١٨٠)، وأحمد ٦/ ٣٢ و٦٥ و٦٧ و٨٧ و١٦٤ و١٦٨، والدارمي (١٥٣٧)، والبخاري ٢/ ٤٢ (١٠٤٤) و٤٣ (١٠٤٦) و٤٨ (١٠٥٨) و٤٩ (١٠٦٤) و٨٢ (١٢١٢) و٤/ ١٣٢ (٣٢٠٣)، ومسلم ٣/ ٢٧ (٩٠١) (١) و٢٨ (٩٠١) (٢) و(٣) و٢٩ (٩٠١) (٤)، والترمذي (٥٦١)، والنسائي ٣/ ١٢٧ و١٢٨ و١٣٠ و١٣٢، وابن خزيمة (١٣٧٨) (١٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٦٣) والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٣٢٧، والبيهقي ٣/ ٣٢٠ و٣٢٢، والبغوي (١١٤٢) و(١١٤٣) و(١١٤٦).
(٢) انظر: الروايتين والوجهين ٢٣/ أ.
(٣) انظر: كلامًا أوسع عَنْ هَذِهِ المسألة في المغني ٢/ ٢٨٠ - ٢٨١.
[ ١١٥ ]