إذَا دَخَلَ في الصَّلَاةِ ثُمَّ قَطَعَ النِّيَّةَ أو عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا بَطَلَتْ، وَإِنْ تَرَدَّدَ هَلْ يَقْطَعُهَا أمْ لَا؟ فَعَلَى وَجْهَيْنِ:
وتَبْطُلُ إِنْ تَرَكَ شَرْطًا مِنْ شَرَائِطِهَا أو رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهِا عَمْدًا كَانَ ذَلِكَ أو سَهْوًا. وإِذَا سَبَقَهُ الحَدَثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وعَنْهُ: أنَّهُ يَتَوَضَّأُ ويَبْنِي. وَإِذَا زَادَ رُكُوعًا أو سُجُودًا أو قِيَامًا أَو قُعُودًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنْ كَرَّرَ الفَاتِحَةَ لَمْ تَبْطِلْ. وإنْ جَمَعَ بَيْنَ سُوَرٍ في النَّافِلَةِ لَمْ يُكْرَهْ، وفي الفَرِيْضَةِ يُكْرَهُ وَقِيْلَ: لَا يُكْرَهُ. وإنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وسَهْوًا عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^١). وكَذَلِكَ إنْ قَهْقَهَ أو انْتَحَبَ أو نَفَخَ أو تَنَحْنَحَ فَبَانَ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. فَإِنْ تَأَوَّهَ أو أَنَّ أو بَكَى لِخَوْفِ اللهِ تَعَالَى لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ.
والعَمَلُ المُسْتَكْثَرُ في العَادَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. وَلَهُ أنْ يَرُدَّ المَارَّ بَيْن؟ يَدَيْهِ، ويَعُدَّ الآي والتَّسْبِيْحَ، ويَنْظُرَ في المُصْحَفِ، ويَقْتُلَ الحَيَّةَ والعَقْرَبَ والقَمْلَةَ، ويَرُدَّ السَّلَامَ بالإِشَارَةِ، ويَلْبَسَ الثَّوْبَ ويَلُفَّ العِمَامَةَ مَا لَمْ يُطِلْ. فَإِنْ طَالَ أَبْطَلَ إلاَّ أنْ يَفْعَلَهُ مُتَفَرِّقًا. وإنْ أَكَلَ أو شَرِبَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاةُ (^٢) الفَرِيْضَةِ، وهَلْ تَبْطُلُ النَّافِلَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٣)، وإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ تَبْطُلْ. وإنِ التَفَتَ أو رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أو فَرْقَعَ أَصَابِعَهُ أو عَبَثَ أو شَبَكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ أو تَخَصَّرَ أو تَرَوَّحَ أو لَمَسَ لِحْيَتَهُ كُرِهَ ذَلِكَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. ويُكْرَهُ أنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ وَهوَ يُدَافِعُ (^٤) الأَخْبَثَيْنِ أو تُنَازِعُهُ نَفْسُهُ إلى الطَّعَامِ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ. وإِذَا بَدَرَهُ البُصَاقُ وَهوَ في المَسْجِدِ بَصَقَ في ثَوْبِهِ وحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وإنْ كَانَ في غَيْرِ المَسْجِدِ بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ أو تَحْتَ قَدَمِهِ.
وإِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَارٌّ وَبَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ مِثْلُ أَخَرَةِ الرَّحْلِ لَمْ يُكْرَهْ، وكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً فَخَطَّ بَيْنَ يَدَيَهِ خَطًّا، وإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الكَلْبُ الأَسْودُ البَهِيْمُ قَطَعَ
_________________
(١) انظر: الروايتين والوجهين ٢٠ / أ، وفيه: أن بطلان الصَّلَاة هُوَ الأصح.
(٢) فِي الأصل: «صلاته» وأثبتناها «صلاة» ليستقيم الكلام.
(٣) انظر: الروايتين والوجهين ٢١ / أ.
(٤) فِي الأصل «مدافع» وأثبتناها «يدافع» ليستقيم الكلام.
[ ٩٠ ]
صَلَاتَهُ، وفي المَرْأَةِ والحِمَارِ رِوَايَتَانِ (^١)، وسُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ المَأْمُوْمِ.
وإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ في صَلَاتِهِ مِثْلُ أنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ أو يَسْهُوَ إِمَامُهُ أو يَخْشَى عَلَى ضَرِيْرٍ أنْ يَقَعَ في بِئْرٍ، فَإِنَّهُ يُسَبِّحُ إن كَانَ رجلًا، وإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً صَفَّعتْ بِبَطْنِ رَاحَتِهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهَا الأُخْرَى. ويَجُوزُ لَهُ إذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ أنْ يَسْأَلَهَا، وإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ عَذَابٍ أنْ يَسْتَعِيْذَ مِنْهَا، وعَنْهُ: أنَّهُ يُكْرَهُ في الفَرِيْضَةِ.