يُكْرَهُ لِمَنْ تُحَرِّكُ القُبْلَةُ شَهْوَتَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَهُوَ صَائِمٌ، ومَنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٦). ويُكْرَهُ لِلصَّائِمِ مَضْغُ العِلْكِ: وَهُوَ المُومياءُ (^٧) واللُّبَانُ (^٨) الَّذِي كُلَّمَا مَضَغَهُ قَوِيَ فَأَمَّا مَا يُتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ مَضْغُهُ، ومَتَى مَضَغَهُ وَوَجَدَ طَعْمَهُ في حَلْقِهِ أَفْطَرَ (^٩). ويُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ (^١٠)، وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ (^١١). وهَلْ يُكْرَهُ السِّوَاكُ بِالعُوْدِ الرَّطْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^١٢).
_________________
(١) قَالَ أبو يعلى: «وَقَالَ شيخنا أبو عَبْد الله -[هو ابن حامد]-: عَلَيْهِ كفارة ثانية، وهو أصح». الروايتين والوجهين ٤٧/ ب.
(٢) هَذَا اختياره في كتابه " التنبيه ". انظر: الروايتين والوجهين ٤٧/ ب، والمغني ٣/ ٧٠، وشرح الزركشي ٢/ ٣٤.
(٣) انظر: مسائل عَبْد الله ٢/ ٦٥٣ (٨٨٣).
(٤) في إحدى الروايتين، وعنه: أنها لا تسقط؛ لأنها وجبت في ذمته فَلَا تسقط بالعجز كسائر الكفارات. انظر المغني: ٣/ ٦٩.
(٥) هكذا نقل عنه ابنه صالح. فانظر: مسائله: ١٠٧، ومسائل عَبْد الله ٢/ ٦٥١ (٨٨٢)، والروايتين والوجهين ٤٧/ أ.
(٦) انظر: الهادي: ٥٥، والشرح الكبير ٣/ ٧٤ - ٧٥.
(٧) المُوم - بالضم -: الشمع، واحده: مُومة، أصله فارسي معرب. انظر: لسان العرب ١٢/ ٥٦٦، وتاج العروس ٩/ ٧٠ (موم).
(٨) هُوَ في الأصل نبات يدعى (الكُنْدُر) يفرز صمغًا يستعمل ك: علك، قَالَ صاحب "معجم مَتْن اللغة" في (كند): «ضرب من العلك أو هُوَ اللبان». انظر: معجم مَتْن اللغة ٥/ ١٠٨ (كند)، والمعجم الوسيط: ٨١٤ (لبن).
(٩) وفي المذهب وجه آخر: أنه لا يفطر؛ لأنَّهُ لَمْ ينزل مِنْهُ شيء ومجرد الطعم لا يفطر. انظر: المغني ٣/ ٤٦.
(١٠) نقلها الأثرم وابن مَنْصُوْر وعبد الله، وصححها الْقَاضِي أبو يعلى. انظر: مسائل عَبْد الله ٢/ ٦٣١، والروايتين والوجهين ٤٨/ أ.
(١١) نقلها ابن هانئ. انظر: مسائله ١/ ١٣٠، والروايتين والوجهين ٤٨/ أ.
(١٢) انظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٣٠، والروايتين والوجهين ٤٩/ أ.
[ ١٦٠ ]
ولَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الاغْتِسَالُ (^١)، ويُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ رِيْقَهُ فَيَبْلَعَهُ، وهَلْ يَفْطُرُ؟
فَعَلَى وَجْهَيْنِ (^٢). ويُكْرَهُ أَنْ يَذُوقَ الطَّعَامَ، فَإِنْ فَعَلَ فَوَجَدَ طَعْمَهُ في حَلْقِهِ أَفْطَرَ (^٣). ويَنْبَغِي أنْ يُنَزِّهَ صَوْمَهُ عَنِ الكَذِبِ والغِيْبَةِ والشَّتْمِ، فَإِنْ شُتِمَ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ (^٤). ويُسْتَحَبُّ لَهُ تَعْجِيْلُ الإِفْطَارِ إِذَا لَحِقَ غُرُوبَ الشَّمْسِ، وتَأْخِيْرُ السّحُوْرِ مَا لَمْ يَخْشَ طُلُوْعَ الفَجْرِ (^٥). ويُسْتَحَبُّ أنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى المَاءِ (^٦). ويُسْتَحَبُّ أنْ يَدْعُوَ عِنْدَ إِفْطَارِهِ بِمَا رَوَاهُ أَنَسٌ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَامَ أَحَدُكُمْ فَقَدَّمَ عَشَاءهُ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ لَكَ صِمْتُ، وعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا
_________________
(١) لحديث عَائِشَة وأم سلمة ﵄: أن النبي ﷺ كَانَ يدركه الفجر وَهُوَ جنب من أهله ثُمَّ يغتسل فيصوم. أخرجه مالك (٧٩٤)، وابن أبي شيبة (٩٥٧٧)، وأحمد ١/ ٢١١ و٦/ ١٤ و٢٠٣ و٢٨٩ و٢٩٠ و٣٠٨ و٣١٣، والبخاري ٣/ ٣٨ (١٩٢٥) و٤٠ (١٩٣١) و(١٩٣٢)، ومسلم ٣/ ١٣٧ (١١٠٩) و١٣٨ (١١٠٩) (٧٨)، وأبو داود (٢٣٨٨)، والنسائي في الكبرى (٢٩٢٩) و(٢٩٣٠)، وابن خزيمة (٢٠١١)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٠٥ وفي مشكل الآثار (٥٤٣)، وابن حبان (٣٤٨٧) و(٣٤٨٨) و(٣٤٨٩)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٥٨٨١)، والبيهقي ٤/ ٢١٤.
(٢) قَالَ ابن قدامة: «فإن جمعه ثُمَّ ابتلعه قصدًا لَمْ يفطره؛ لأنَّهُ يصل إِلَى جوفه من معدته أشبه إذا لَمْ يجمعه، وفيه وجه آخر أنَّهُ يفطره؛ لأنَّهُ أمكنه التحرز مِنْهُ». المغني ٣/ ٤٠ - ٤١.
(٣) انظر: المغني والشرح الكبير ٣/ ٦٤.
(٤) لحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يبلغ بِهِ النبي ﷺ: «إذا أصبح أحدكم صائمًا، فَلَا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم». أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٢٩٥)، والحميدي (١٠١٤)، وأحمد ٢/ ٢٤٥ و٢٥٧ و٤٦٥، ومسلم ٣/ ١٥٧ (١١٥١) (١٦٠)، والنسائي في الكبرى (٣٢٦٩)، وأبو يعلى (٦٢٦٦).
(٥) لما روي عن أبي عطية، قَالَ: دخلت أنا ومسروق عَلَى عَائِشَة، فَقَالَ مسروق: رجلان من أصحاب رَسُوْل الله ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل المغرب، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر المغرب؟ قَالَتْ: من الَّذِي يعجل الإفطار ويعجل المغرب؟ قَالَ: عَبْد الله، قَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُوْل الله ﷺ يفعل. أخرجه أحمد ٦/ ٤٨، ومسلم ٣/ ١٣١ (١٠٩٩) (٤٩)، وأبو داود (٢٣٥٤)، والترمذي (٧٠٢)، والنسائي ١/ ١٤٤.
(٦) لحديث سلمان بن عامر، يبلغ بِهِ النبي ﷺ، قَالَ: «إذا أفطر أحدكم فليفطر عَلَى تمر، فإنه بركة، فإن لَمْ يجد تمرًا فالماء، فإنه طهور». أخرجه الطيالسي (١١٨١)، وعبد الرزاق (٧٥٨٧)، والحميدي (٨٢٣)، وعلي بن الجعد (٢٢٤٤)، وأحمد ٤/ ١٧ و١٨، والدارمي (١٧٠٨)، وأبو داود (٢٣٥٥)، وابن ماجه (١٦٩٩) و(١٨٤٤)، والترمذي (٦٥٨) و(٦٩٥)، والنسائي في الكبرى (٣٣٢٠)، وابن خزيمة (٢٠٦٧)، وابن حبان (٣٥١٥)، والطبراني في الكبير (٦١٩٣) و(٦١٩٤) و(٦١٩٥) و(٦١٩٦)، والحاكم ١/ ٤٣١، والبيهقي ٤/ ٢٣٨ و٢٣٩، والبغوي (١٦٨٤) و(١٧٤٣).
[ ١٦١ ]
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ» (^١).
ويُسْتَحَبُّ التَّتَابِعُ في قَضَاءِ رَمَضَانَ، ولَا يَجُوزُ تَأْخِيْرُ القَضَاءِ إلى رَمَضَانَ آخَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ أَخَّرَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ ويُطْعِمَ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنَا (^٢)، فَإِنْ أَخَّرَ القَضَاءَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ كَانَ التَّأْخِيْرُ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أو سَفَرٍ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، وإِنْ كَانَ التَّأْخِيْرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنًا ولَا يُصَامُ عَنْهُ (^٣). وإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، وَجَبَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيْرَيْنِ (^٤).
فَإِنْ مَاتَ وعَلَيْهِ صَومٌ مَنْذُوْرٌ أو حَجٌّ مَنْذُوْرٌ أو اعْتِكَافٌ مَنْذُوْرٌ، فَعَلَ ذَلِكَ
عَنْهُ المَوْلَى (^٥). فَإِنْ مَاتَ وعَلَيْهِ صَلَاةٌ مَنْذُوْرَةٌ، فَهَلْ يَفْعَلُهَا عَنْهُ الوَلِيُّ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (^٦).
_________________
(١) الحديث رواه الطبراني في الأوسط (٧٥٤٩)، وفي الصغير (٨٩٤)، وفي الدعاء (٩١٨) ومن طريقه أبو نُعَيْم في أخبار أصبهان، ولفظه في كتاب الدعاء: «بسم اللهِ، اللَّهُمَّ لَكَ صمت، وعلى رزقِك أَفطرت، تَقَبَّلْ منّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ العليمُ»، وسنده ضعيف جدًا، داود بن الزبرقان متروك، وإسماعيل بن عَمْرو ضعيف. وضعّف إسناده الهيثمي في المجمع ٣/ ١٥٦، وابن حجر في التلخيص ٢/ ٢١٥ ط شعبان، ٢/ ٤٤٥ ط العلمية. وانظر: إرواء الغليل ٤/ ٣٧.
(٢) قَالَ إسحاق بن إبراهيم: سألته عن قضاء رَمَضَان، وَقَدْ توالى عليه رَمَضَان آخر؟ قَالَ: «أما في التفريط يصوم هَذَا، ويطعم عَن الآخر، مكان كُلّ يوم نصف صاع». مسائل الإمام أحمد رِوَايَة إسحاق ١/ ١٢٩، وانظر: المغني ٣/ ٨٣.
(٣) قَالَ أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، قَالَ: لا يصام عن الميت إلاّ في النذر، قَالَ أبو داود: قُلْتُ لأحمد: إذا كَانَ الرجل؟ قَالَ يطعم. مسائل الإمام أحمد رِوَايَة أبي داود: ٩٦، وانظر: المغني والشرح الكبير ٣/ ٨٢، وشرح الزركشي ٢/ ٤١.
(٤) هَذَا ما اختاره المصنف، وأشار إليه ابن قدامة، وتابعه عَلَى اختياره هَذَا صاحب التلخيص وأبو البركات ابن تيمية؛ لأن موت المفرط في القضاء - مَعَ عدم التأخير - يوجب كفارة، والتأخير بدون الموت يوجب الكفارة، فإذا اجتمعا وجبت كفارتان. انظر: المحرر ١/ ٢٣١، والمغني ٣/ ٨٤، وشرح الزركشي ٢/ ٤٢. وهناك وجه آخر في المذهب (وَقِيْلَ: بَلْ رِوَايَة): أنه يجب عليه إطعام فقير واحد، قَالَ الزركشي: «وهو ظاهر إطلاق أحمد في رِوَايَة المروذي، والخرقي والقاضي والشيرازي وغيرهم». وصححه المرداوي وغيره. انظر: شرح الزركشي ٢/ ٤١، والإنصاف ٣/ ٣٣٤.
(٥) ودليله ما روت عَائِشَة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ: «من مات وعليه صيام» قَالَ رسول الله ﷺ: «يصوم عنه وليه». أخرجه أحمد ٦/ ٦٩، والبخاري ٣/ ٤٥ (١٩٥٢)، ومسلم … ٣/ ١٥٥ (١١٤٧) (١٥٣)، وأبو داود (٢٤٠٠) و(٣٣١١)، والنسائي في الكبرى (٢٩١٩)، وأبو يعلى (٤٤١٧) و(٤٧٦١) و(٢٠٥٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣٩٧)، وابن حبان (٣٥٦٩)، والدارقطني في السنن ٢/ ١٩٥، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٥٥ و٦/ ٢٧٩، وفي مَعْرِفَة السنن والآثار (٨٨٢٧)، والبغوي في شرح السنة (١٧٧٣).
(٦) انظر: الهادي: ٥٦، والمقنع: ٦٦، والمبدع ٣/ ٤٩، والفروع ٣/ ٧٧، والإنصاف ٣/ ٣٤٠، وكشاف القناع ٢/ ٣٣٦.
[ ١٦٢ ]