وَالَّذِي يَنْقُضُ الوُضُوءَ سَبْعَةُ (^٢) أَشْيَاءَ:
الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا كَالرِّيْحِ، أَوْ نَجَسًا كَالبَوْلِ، وَالغَائِطِ، وَالْمَذِيِ، وَالوَدِيِ، وَالدُّوْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَلِيْلًا كَانَ ذلك أَوْ كَثِيْرًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا.
والثَّانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ بَقِيَّةِ البَدَنِ، إِنْ كَانَتْ بَوْلًا، أو عَذَرَةً، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيْلِهَا وكَثِيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ، لَمْ ينقضْ قَلِيْلُهَا، وينقضُ كَثِيْرُهَا، وَهُوَ مَا فحشَ في النَّفسِ، وذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ بن أَبِي مُوْسَى (^٣) في " الإِرْشَادِ ": أَنَّ في قَلِيْلِهَا رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أنَّهُ يَنْقُضُ، وَالأُخْرَى: لَا يَنْقَضُ (^٤).
وَالثَّالِثُ: زَوَالُ العَقْلِ، إلاّ بالنَّوْمِ اليَسِيْرِ جَالِسًا، أَوْ قَائِمًا، أَوْ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، وَعَنْهُ: أَنَّ نَوْمَ الرَّاكِعِ والسَّاجِدِ يَنْقضُ بكُلِّ حَالِ، وَعَنْهُ: أَنَّ النَّوْمَ ينقضُ في سَائِرِ الأَحْوَالِ، إلاّ اليَسِيْرَ في الْجُلُوسِ (^٥).
وَالرَّابِعُ: أنْ تَمَسَّ بَشَرَتُهُ بَشَرَةَ أُنْثَى لِشَهْوَةٍ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ لا تَنْقُضُ مُلَامَسَةُ النِّسَاءِ بِحَالٍ، وَعَنْهُ: تَنْقُضُ بكلِّ حَالٍ (^٦). فأمَّا لَمْسُ الشَّعْرِ والسِّنِّ والظفرِ والأَمْردِ، فَلا
_________________
(١) الأولى عن صالح وحنبل وأبي دَاوُد ويوسف بن موسى، والثانية عن مُحَمَّد بن دَاوُد وجعفر بن دَاوُد المصيصي والميموني، بلفظ (أرجو)، كِتَاب الروايتين والوجهين ١١/ب.
(٢) قَالَ صاحب المقنع: ١٦: «هِيَ ثَمَانِيَة»، وكذلك صاحب المحرر ١/ ١٣، وَقَالَ صاحب حلية الأولياء ١/ ١٨٠: «والأحداث الموجبة للطهارة أربعة».
(٣) هُوَ أبو عَلِيّ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أحمد بن أبي موسى البغدادي الهاشمي الحنبلي الْقَاضِي الشريف، آلت إِليهِ رئاسة المذهب، أخذ عن أبي الحَسَن التميمي، وغيره، وحدث عن ابن المظفر، وله من التصانيف: شرح لكتاب ابن الخرقي، والإرشاد إلى سبيل الرشاد، وَهُوَ المذكور في هَذَا الكِتَاب، وله نسخة خطية في المكتبة الوطنية، باريس برقم: ١١٠٥، الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي ١/ ٣٣٦. تُوُفِّي في ربيع الآخر سنة ٤٢٨ هـ. ينظر: المنهج الأحمد ٢/ ٤، شذرات الذهب ٣/ ٢٣٨.
(٤) ينظر في الروايتين: الشرح الكبير ١/ ١٧٨.
(٥) ينظر: كِتَاب الروايتين والوجهين ٨/أ.
(٦) ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٨٦.
[ ٥٧ ]
يَنْقُضُ، ويَتَخَرَّجُ أنْ يَنْقُضَ، إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ، وَفِي نَقْضِ وُضُوْءِ الْمَلْمُوسِ رِوَايَتَانِ (^١).
وَالْخَامِسُ: مَسُّ فَرْجِ الآدَمِيِّ (^٢)، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا، كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا،
حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، ولا فَرْقَ بَيْنَ بَطْنِ الكَفِّ وَظَهْرِهَا، ورَأْسِ الذَّكَرِ، وَأَصْلِهِ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ. ولا ينقض مَسُّهُ بِذِرَاعِهِ، وعَنْهُ: أنَّهُ يَنْقُضُ (^٣). وفي مَسُّ الذكرِ الْمَقْطُوْعِ وَجْهَانِ (^٤). وعَنْهُ: لا يَنْقُضُ مسُّ الفَرْجِ بِحَالٍ، فأمَّا لَمْسُ قُبُلِ الْخُنْثَى الْمشكل، فَيَنْبَنِي لَنَا عَلَى أَرْبَعَةِ أُصُولٍ:
أحدها: مَسُّ النِّسَاءِ.
وَالثَّانِي: مَسُّ الذَّكَرِ.
والثَّالِثُ: مَسُّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا، هَلْ يَنْقُضُ أمْ لا؟
والرَّابِعُ: هَلْ يَنْقُضُ وُضُوْءَ الْمَلْمُوسِ أمْ لَا؟
وَجُمْلَتُهُ أنَّهُ مَتَى وُجِدَ في حَقِّهِ مَا يحتملُ النَّقْضَ وَمَا لا يحتملُ، تَمَسَّكْنَا بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ، وَلَمْ نُزِلْهَا بالشَّكِّ، هَذَا إذَا قلنا: أنَّ الطَّهَارَةَ تَنْقُضُ باللَّمْسِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ النَّقْضُ إلاَّ إذَا مُسَّ الذَّكَرُ والقُبُلُ معًا.
فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: لا مَدخَلَ للّمسِّ في النَّقْضِ، فَلا مَعْنَى لِذكْرِ الْخُنْثَى المشكل.
وَالسَّادِسُ: أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ في أظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ شَرِبَ مِنْ أَلْبَانِهَا فَعَلَى رِوَايَتَينِ. وَإِنْ أَكَلَ مِنْ كَبِدِهَا أوْ طُحَالِهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ (^٥).
والسَّابِعُ: غَسْلُ الْمَيِّتِ.
ومَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ في الْحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ في الطَّهَارَةِ، بَنَى عَلَى اليَقِيْنِ، فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا، وَشَكَّ في السَّابِقِ مِنْهُمَا، رَجَعَ إلى حَالِهِ قَبْلَهُمَا، فَإِنْ كَانَ مُحدِثًا،
_________________
(١) ينتقض، ولا ينتقض، انظر: الشرح الكبير ١/ ١٨٨.
(٢) فِيهِ ثلاث روايات عن الإمام أحمد: الأولى: لا ينقض، والثانية: ينقض بك حال - وهاتان الروايتان ذكرهما المصنف - والثالثة: لا ينقض إلاّ أن يقصد مسه. ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٨٣ - ١٨٤.
(٣) ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٨٤.
(٤) الأول: ينقض، لبقاء اسم الذكر، والثاني: لا ينقض، لذهاب الحرمة، فَهُوَ كيد المرأة. ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٨٥.
(٥) في شرب لبن الجزور، وأكل كبده وطحاله وسنامه روايتان: الأولى نقلها صالح أن ينقض، والثانية نقلها عَبْد الله وحرب ويوسف بن موسى وأبو الحارث أنه لا ينقض. كِتَاب الروايتين والوجهين ٩/أ.
[ ٥٨ ]
فَهُوَ متطهرٌ، وإن كَانَ مُتَطهِّرًا فَهُوَ مُحْدِثٌ.
فَإِنْ تَيَقَّنَ أنَّه ابْتَدَأَ نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وفعلها في وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَشَكَّ في السَّابِقِ مِنْهُمَا رجعَ إِلَى حَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا، فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، وإنْ كَانَ محدثًا، فَهُوَ عَلَى حَدَثِهِ. وَمَنْ أَحْدَثَ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ، والطَّوَافُ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ.