الصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَةُ خَمْسٌ (^٧)؛ الفَجْر، وَهِيَ: رَكْعَتَانِ، وأَوَّلُ وَقْتِهَا؛ إذَا طَلَعَ الفَجْرُ الثَّانِي، وآخِرُهُ إذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ. والتَغْلِيْسُ (^٨) بِهَا أَفْضَلُ، وَعَنْهُ: أَنَّ الْمُعْتَبِر بِحَالِ
_________________
(١) لحديث النَّبيّ ﷺ: «رُفِعَ القلم عن ثلاث: عن الصبي حَتَّى يَبْلُغ، وعن النائم حَتَّى يستيقظ، وعن المجنون حَتَّى يفيق». أخرجه أحمد ٦/ ١٠٠ - ١٠١، والدارمي ٢/ ١٧١، وأبو دَاوُد (٤٣٩٨)، وَالنَّسَائِيّ ٦/ ١٥٦.
(٢) لقوله ﷺ: «مروا أولادكم بالصّلاةِ، وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عَلَيْهَا، وهم أبناء عشر سنين، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع». أخرجه أحمد ٢/ ١٨٧، وأبو دَاوُد حَدِيث (٤٩٥)، والترمذي حَدِيث (٤٠٧).
(٣) انظر: المقنع: ٢٢، والمحرر ١/ ٣٠ - ٣١.
(٤) لقوله ﷺ: «بَيْن العبد وبين الكفر ترك الصَّلَاة». أخرجه أحمد ٣/ ٣٧٠ و٣٨٩، وَمُسْلِم ١/ ٦٢ (٨٢) (١٣٤)، والبيهقي ٣/ ٣٦٦.
(٥) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٣٢/ب.
(٦) انظر: المقنع: ٢٢، والمحرر ١/ ٣٣.
(٧) فَقَدْ رَوَى طلحة بن عَبْيد الله قَالَ: جاء رَجُل إلى رَسُوْل الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يُسْمَع دوي صوته، ولا نفقه مَا يَقُول حَتَّى دنا، فإذا هُوَ يسأل عن الإسلام فَقَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «خَمْسُ صلوات في اليوم والليلة» فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غيرهنَّ؟ فَقَالَ: «لا إلا أنْ تَطَوَّعَ …». البُخَارِيّ ١/ ١٨ (٤٦)، وَمُسْلِم ١/ ٣١ - ٣٢ (١١) (٨)، وأبو دَاوُد (٣٩١)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ٢٢٦ - ٢٢٨.
(٨) الغلس: ظلام آخر الليل، وَهُوَ أول وقت الصبح. اللسان ٦/ ١٥٦ (غلس).
[ ٧١ ]
الْمَأْمُوْمِيْنَ، فَإِنْ أَسْفَرُوْا؛ فَالأفْضَلُ الإسْفَار (^١).
ثُمَّ الظُّهْرُ، وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وآخِرُهُ إذَا صار ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. والأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا؛ إِلاّ في شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَعَ الغَيْمِ لِمَنْ أَرَادَ الْخُرُوْجَ إلى الْجَمَاعَةِ.
ثُمَّ العَصْرُ، وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وآخِرُهُ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ، وَعَنْهُ: أَنَّ آخِرَهُ مَا لَمْ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَقْتُ الاخْتِيَارِ (^٢)، وِيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلى الغُرُوْبِ. وَهِيَ الوُسْطَى (^٣). وَتَعْجِيْلُهُا أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ.
ثُمَّ الْمَغْرِبُ، وَهِيَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، وآخِرُهُ إذَا غَابَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ. والأَفْضَلُ تَعْجِيْلُهَا؛ إِلاَّ لَيْلَةَ النَّحْرِ في حَقِّ الْمُحْرِمِ إذَا قَصَدَ مُزْدَلِفَةَ.
ثُمَّ العِشَاءُ، وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ. وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا غَابَ الشَّفَقُ، وآخِرُهُ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَعَنْهُ: نِصْفُهُ (^٤).
والأَفْضَلُ تَأْخِيْرُهَا إلى آخِرِهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي (^٥).
وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ تَكْبِيْرَةَ الإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الوَقْتُ؛ فَقَدْ أَدْرَكَهَا.
وَمَنْ شَكَّ فِي الوَقْتِ؛ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَيَقَّنَ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُوْلُهُ. فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ بِدُخُوْلِ الوَقْتِ؛ عَمِلَ بِهِ، وإِنْ أَخْبَرَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ؛ لَمْ يُقَلِّدْهُ، واجْتَهَدَ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الوَقْتِ. وإِذَا اجْتَهَدَ في الوَقْتِ وصَلَّى؛ فَبَانَ أَنَّهُ وَافَقَ
_________________
(١) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ١٣/ب.
(٢) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (١٣/ب).
(٣) اختلف في المقصود بالصلاة الوسطى، في قوله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ (البقرة: ٢٣٨)، فمنهم من قَالَ هِيَ العصر، ومنهم من قَالَ هِيَ الظهر، ومنهم من قَالَ هِيَ المغرب، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. انظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٥٣ - ٥٦٨، والدر المنثور في التفسير بالمأثور ١/ ٧١٩ - ٧٢٩.
(٤) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ١٣ / ب.
(٥) قَالَ البَغَوِيّ في التهذيب ٢/ ٦: «وأبين آيةٍ في المواقيت في القُرْآن قوله ﷿: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (الروم: ١٧) إلى آخر الآيتين. قوله: «سبحان الله» أي: سبّحوا الله؛ يعني: صلُّوا لله، «حِيْنَ تُمْسُونَ» أراد: صلاة المغرب والعشاء. «وحِيْنَ تُصْبِحُونَ»: صلاة الصبح، «وعشيًا»: صلاة العصر، ﴿وحِيْنَ تُظْهِرُونَ﴾ (الروم: ١٨) صلاة الظهر». ورُوِيَ عن عَبْد الله بن عَمْرو بن العاص، عن رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «وقت الظُّهر إذَا زالت الشمس، كَانَ ظل الرجل كطوله، مَا لَمْ يحضر العصر. ووقت العصر مَا لَمْ تصفر الشمس. ووقت صلاة المغرب مَا لَمْ يغب الشفق. ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط. ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر مَا لَمْ تطلع الشمس». أخرجه مُسْلِم ٢/ ١٠٥ (٦١١) (١٧٣)، وأحمد ٢/ ٢١٠، وأبو دَاوُد الطَيَالِسِيّ: (٢٢٤٩)، وأبو دَاوُد (٣٩٦).
[ ٧٢ ]
الوَقْتَ، أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِ، أَجْزَأَهُ، وإِنْ وَافَقَ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الصَّلاةِ قدرَ تَكْبِيْرَةَ الإحْرَامِ، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَحَاضَتْ؛ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ.
وإِذَا بَلَغَ صَبِيٌّ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ، أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ، أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ، أَوْ نُفَسَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِمِقْدَارِ تَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ؛ لَزِمَهُمْ الصُّبْحُ، وإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، أَوْ قبلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لَزِمَهُمْ الْمَغْرِبُ والعِشَاءُ والظُّهْرُ والعَصْرُ.
ومَنْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ - وَهُوَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا - لَزِمَهُمْ القَضَاءُ عَلَى الفَوْرِ مُرَتَّبًا؛ سَوَاءٌ قَلَّتِ الفَوائِتُ، أَوْ كَثُرَتْ؛ فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ؛ سَقَطَ وُجُوبُ التَّرْتِيْبِ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى لا يَسْقُطُ (^١). فَإِنْ نَسِيَ التَّرْتِيْبَ؛ سَقَطَ وُجُوبُهُ عَنْهُ.