لَمْ يبين لنا الكلوذاني فِي مقدمة كتابه منهجه فِي الكتاب أو أسلوب كتابته، فكل مَا وجدناه فِي مقدمته خطبة قصيرة حمد الله فِيهَا وأثنى عَلَيْهِ، وصلى عَلَى رسوله الكريم وَعَلَى آله وأصحابه، وقد بين فِيها أيضًا سبب تأليفه للكتاب إذ قَالَ: «هَذَا مُخْتَصَر ذكرت فِيهِ جملًا من أصول مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن مُحَمَّد بن حنبل الشَّيْبَانِيّ ﵃ … ليكون هداية للمبتدئين وتذكرة للمنتهين … ألخ).
إلا أننا بعد أن قمنا بدراسة هَذَا الكتاب استطعنا أن نلمس بَعْض الخطوط العريضة التي اعتمدها الكلوذاني فِي كتابه، وسوف نذكرها بإيجاز تاركين التفاصيل للنص المحقق والتي يمكن إيجازها بما يأتي:
أ- من الناحية اللغوية:
١ - استخدامه لغات نادرة مثل: «الأولة». (^١)
٢ - يذهب المصنف أحيانًا إلى التعريف ببعض المفردات اللغوية، ومن الأمثلة عَلَى ذَلِكَ تعريفه (الخارصة) بقوله: «وهي التي تشق الجلد وَلَا تدميه» وكَذَلِكَ تعريفه (الدامية) بقوله: «وهي التي تدمي» (^٢) وكذلك عرف المصنف (الباضعة) و(الملامحة) و(الموضحة) (^٣) و(الهاشمة) (^٤) و(المنقلة) و(المأمومة) (^٥) و(الخواسق) و(الخوارق) و(الحواصل) و(الموارق) و(الخوارم) (^٦).
ب - من الناحية الحديثية: بعد أن قمنا بدراسة الكتاب لاحظنا بأن المصنف لَمْ يورد فِي كتابه الأحاديث إلا فِي أبواب فقهية قليلة يمكن حصرها وهي عَلَى النحو الآتي:
١ - باب زكاة الزروع والثمار. (^٧)
_________________
(١) انظر: ١/ ١٢٦، ١٢٧، ١٣٤، ٢٧١، ٢/ ١١٦، ١٥٣.
(٢) انظر: ٢/ ٢٥٣.
(٣) انظر: ٢/ ٢٥٣.
(٤) انظر: ٢/ ٢٥٥.
(٥) انظر: ٢/ ٢٥٥.
(٦) انظر: ١/ ٣٧٧.
(٧) انظر: ١/ ١٦٦.
[ ٢٠ ]
٢ - باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء. (^١)
٣ - باب حمل الجنازة والدفن. (^٢)
٤ - باب أدب القاضي. (^٣)
٥ - باب صلاة الاستسقاء. (^٤)
٦ - باب صوم النذور والتطوع. (^٥)
٧ - باب العقيقة. (^٦)
ج - من الناحية الفقهية: بما أن الكتاب الذي بين أيدينا كتاب فِقْه فقد كَانَ المصنف ﵀ لَهُ الباع الطويل فِي هَذَا الجانب.
وقد كَانَ نهج المصنف فِي هَذَا الجانب يتمثل بالنقاط الآتية:
١ - ذكره المسائل الفقهية دون الدخول فِي التفاصيل، ويمكن للقارئ أن يلتمس ذَلِكَ بشكل واضح من خلال تحقيقنا للمتن.
٢ - ذكره الروايات الواردة عَن الإمام أحمد ﵀ وقد كان ذكره للروايات يختلف من حين لآخر، وهي كالآتي:
أ - ذكره الرِوَايَات أحيانًا عَلَى إطلاقها دون الدخول فِي التفاصيل، كقوله: «فِي إحدى الروايتين» (^٧) أو «في أحد الوجهين» (^٨).
ب - ذكره الرِوَايَات المشهورة أحيانًا وترك الرِوَايَات الضعيفة أو الآراء المرجوحة (^٩).
ج - ذكره الرِوَايَات الضعيفة والإشارة إليها بلفظ: «احتمل» (^١٠) أو «قيل» (^١١).
د - ذكره الرِوَايَات وبيان الأوجه فِيهَا دون ذكر قائليها (^١٢).
_________________
(١) انظر: ١/ ٢٠٠.
(٢) انظر: ١/ ١٥٠.
(٣) انظر: ٢/ ٣١٠.
(٤) انظر: ١/ ١٤٢.
(٥) انظر: ١/ ٢٠٥.
(٦) انظر: ١/ ٢٥٥.
(٧) انظر: ١/ ١٣٢، ١٤٧، ٢٦٤، ٢/ ١٧٩، ٢٤٠.
(٨) انظر: ١/ ١١٨، ١٢٦، ٢/ ١٣٥، ٣١٨، ٤٠٤.
(٩) انظر: ١/ ١٠٥ هامش (٧)، ١١٠ هامش (٢)، ٢٩٢ هامش (١)، ٢/ ٣٤ هامش (٣).
(١٠) انظر: ١/ ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤، ٢/ ١٥٣، ١٥٧، ١٧٧.
(١١) انظر: ١/ ٢٥٤، ٢٦١، ٢/ ٢٧٠.
(١٢) انظر: ١/ ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨ - ١٣٩، ٢/ ١٥، ٢٦.
[ ٢١ ]
هـ - ذكره الرِوَايَات وذكر قائليها (^١).
وذكره الرِوَايَات مَعَ ذكر الراجح منها أو الصحيح كقوله: (فِي أصح الروايتين) (^٢) و(المشهور من الروايتين) (^٣) و(فِي أصح القولين) (^٤) و(فِي أظهر الروايتين) (^٥).
ز- ذكره الرِوَايَات مَعَ ذكر من اختارها من العلماء (^٦).
ح- تأويله للروايات (^٧).
٣ - تَخْرِيجه للفروع (^٨).
٤ - استخدامه التَّخْرِيج بالقياس عَلَى المذهب (^٩).
٥ - إشارته إلى بَعْض المذاهب الأخرى، فقد ذكر مذهب الحنفية فِي مسألة صلاة الخوف بقوله: «وإن صلى كمذهب النعمان وَهُوَ أن يصلي … فقد ترك الفضيلة وتصح الصَّلَاة» (^١٠)، وقد ذكر فِي مسألة حكم الخلطة مذهب مَالِك بقوله: «وإن كَانَ بتأويل مثل أخذ كبيرة من السخال عَلَى قول مَالِك .. رجع ذَلِكَ عَلَيْهِ، وقد ذكر أيضا فِي هذه المسالة قول النعمان بقوله: «أو أخذ قيمة القرض عَلَى قول النعمان رجع ذَلِكَ عَلَيْهِ». (^١١)
٦ - ذكره فِي بَعْض الأحيان الأدلة التي تؤيد المسألة الفقهية فقد ذكر فِي مسألة
«الصَّلَاةِ عَلَى الغائب» صلاة النَّبِيّ ﷺ عَلَى النجاشي (^١٢) وفِي مسألة مَا يجب عَلَى الخارص أن يترك لرب المال استدل بقول النَّبِيّ ﷺ: «إذا خرصتم فدعوا الثلث أو الربع؛ فإن فِي المال العرية والأكلة والوصية» (^١٣).
٧ - اهتمامه بذكر آراء شيخه أبي يَعْلَى وكانت عبارته المعتادة قوله: «قَالَ شيخنا»
_________________
(١) انظر: ١/ ٧٩، ١١٦، ١١٨، ٢/ ١٩، ٧٣.
(٢) انظر: ١/ ٦٠، ٦٢، ٦٤، ٢/ ١٠١، ١٠٨، ٢٨٠.
(٣) انظر: ١/ ٦٨، ١٨٥، ٢/ ٣٩١.
(٤) انظر: ١/ ١١٤، ١٤٦.
(٥) انظر: ١/ ٦٧، ٢٧٢.
(٦) انظر: ١/ ٩٠، ١٣٤، ١٣٥، ١٦٣، ٢/ ٢١١، ٢١٨، ٢١٩.
(٧) انظر: ١/ ٢٧٠.
(٨) انظر: ١/ ١٦٢، ١٧٢، ٢٣٦، ٢/ ٦٤، ٩٣، ٣٣١.
(٩) انظر: ١/ ٢٨٣، ٣٢١، ٢/ ٥١، ٦٦.
(١٠) انظر: ١/ ١٣٠.
(١١) انظر: ١/ ١٦٠.
(١٢) انظر: ١/ ١٤٩.
(١٣) انظر: ١/ ١٦٦.
[ ٢٢ ]
أو «اختيار شيخنا» أو «ذكر شيخنا» (^١).