قد أخذ أبو الخطاب العلم من عدد من فقهاء بغداد ومحدثيها الذين عاصرهم والتقى بهم والذين كَانَ لهم الأثر البالغ فِي تكوينه العلمي، وفيما يأتي ذكر ترجمة لعدد من شيوخه حسب ما ذكرتهم كتب التراجم مرتبين حسب الوفيات وهم على النحو الآتي:
أولًا: القاضي أبو يعلى: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادي الحنبلي ابن الفراء (^١) صاحب التعليقة الكبرى والتصانيف المفيدة في المذهب.
ولد في أول السنة (٣٨٠ هـ)، وكان عالم العراق في زمانه تفقه على يديه عدد كبير من العلماء منهم أبو الخطاب الكلوذاني، له مصنفات كثيرة منها: (أحكام القرآن، ومسائل الإيمان، والمعتمد، ومختصره، والمقتبس، وعيون المسائل، والرد على الكرامية، والرد على السالمية والمجسمة، والرد على الجهمية، والكلام في الإستواء، والعدة في أصول الفقه، مختصرها، وفضائل أحمد، وكتاب الطب).
توفي سنة (٤٥٨ هـ).
ثانيًا: أبو طالب العشاري: محمد بن علي بن الفتح الحربي (^٢).
ولد سنة (٣٦٦ هـ)، لقب بالعشاري لأن جسده كان طويلًا وكان فقيهًا حنبليًا تخرج على أبي حامد وكان من الزهاد وله كرامات كثيرة.
توفي سنة (٤٥١ هـ)، ودفن في مقبرة الإمام أحمد.
ثالثًا: أبو عبد الله: الحسين بن محمد الونّي الفرضي الحاسب (^٣).
كان إمامًا في الفرائض وله فيها تصانيف كثيرة حسنة. سمع الحديث من أصحاب أبي علي الصفار وغيرهم، وانتفع به وبكتبه خلق كثير.
توفي شهيدًا في بغداد سنة (٤٥١ هـ) في فتنة الباسري.
_________________
(١) انظر عن القاضي أبو يعلى بن الفراء في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٢/ ٢٥٦، وطبقات الحنابلة ٢/ ١٦٦، والمنتظم ٨/ ٢٤٣، وتاريخ الإسلام (٤٤١ - ٤٥٠ و٤٥١ - ٤٦٠): ٤٥٣، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٨٩ - ٩١، ومرآة الجنان ٣/ ٦٣ - ٦٤، والبداية والنهاية ١٢/ ٨٥، والمنهج الأحمد ٢/ ١٣، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٦، ومعجم المؤلفين ٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٢) انظر عن أبي طالب العشاري في: تاريخ بغداد ٣/ ١٠٧، وطبقات الحنابلة ٢/ ١٦٣، والأنساب ٥/ ٥٢٦، والمنتظم ٨/ ١٩٧، واللباب ٣/ ٣٧٥، ووفيات الأعيان ٢/ ١٣٨، وتاريخ الإسلام (٤٤١ - ٤٥٠ و٤٥١ - ٤٦٠): ٣١٦، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٨ - ٥٠، والبداية والنهاية ١٢/ ٧٧، والمنهج الأحمد ٢/ ١٢، وشذرات الذهب ٣/ ٢٨٩.
(٣) انظر عن أبي عبد الله الونّي في: الأنساب ٥/ ٥٢٦، والمنتظم ٨/ ١٩٧ - ١٩٨، واللباب ٣/ ٣٧٥، ووفيات الأعيان ٢/ ١٣٨.
[ ٨ ]
والونّي: بفتح الواو وتشديد النون نسبة إلى (وَنَّ) وهي قرية من أعمال قهستان (^١).
رابعًا: أبو علي: محمد بن الحسين بن محمد بن علي بن بكران المعروف بالجازري (^٢).
والجازري: بفتح الجيم والزاي المكسورة بعد الألف وبعدها راء، هذه نسبة إلى جازرة وهي قرية من أعمال نهروان بالعراق (^٣).
ولد سنة (٣٧٠ هـ)، روى كتاب "الجليس والأنيس" عن القاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا الجريري يعرف بابن طرارا، روى عنه الأمير أبو نصر بن ماكولا والخطيب أبو بكر الحافظ.
توفي شهر ربيع الأول سنة (٤٥٢ هـ).
خامسًا: أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسن الجوهري (^٤).
والجوهري: بفتح الجيم والهاء وبينهما الواو الساكنة وفي آخرها الراء نسبة إلى بيع الجوهر (^٥).
ولد سنة (٣٦٣ هـ).
حدث عن القطيعي بمسند العشرة ومسند أهل البيت ومسند العباس.
روى عنه جماعة، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عبد الملك بن ضيرون.
توفي سنة (٤٥٤ هـ).
سادسًا: أبو الحسن الهاشمي: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله (^٦).
ولد سنة (٣٨٤ هـ) وكان خطيب جامع المنصور.
قرأ القرآن على أبي القاسم الصيدلاني، كان عدلًا ثقةً شهد عند ابن ماكولا، وأبي
_________________
(١) انظر: وفيات الأعيان ٢/ ١٣٨، وتاج العروس ٩/ ٣٦٣ (ونن).
(٢) انظر عن أبي علي في: الأنساب ٢/ ٢٩، والمنتظم ٨/ ٢١٧، واللباب ١/ ٢٥١.
(٣) انظر: الأنساب ٢/ ٢٩، واللباب ١/ ٢٥١.
(٤) انظر عن أبي محمد تاريخ بغداد ٧/ ٣٩٣، والأنساب ٢/ ١٥٧، والمنتظم ٨/ ٢٢٧، والكامل في التاريخ ٨/ ٩٤، وتاريخ الإسلام (٤٤١ - ٤٥٠ و٤٥١ - ٤٦٠): ٣٥٦، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٦٨ - ٧٠، والبداية والنهاية ١٢/ ٧٩، وشذرات الذهب ٣/ ٢٩٢، والأعلام ٢/ ٢٠٢.
(٥) انظر: الأنساب ٢/ ١٥٧، واللباب ١/ ٣١٣.
(٦) انظر عن أبي الحسن الهاشمي المنتظم ٨/ ٢٧٤، والكامل في التاريخ ٨/ ١١٢، وتاريخ الإسلام (٤٦١ - ٤٧٠): ١٥٥، والبداية والنهاية ١٢/ ٩٤ - ٩٥.
[ ٩ ]
عبد الله الدافعاني فقبلا شهادته. وكان ممن يلبس القلانس الطوال التي تسميها العوام الدنيات.
توفي سنة (٤٦٤ هـ) ودفن بقرب قبر بشر الحافي ﵁.
سابعًا: أبو جعفر بن المسلمة القرشي: محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن ابن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرُّفَيْل (^١).
ولد سنة (٣٧٥ هـ).
وهو آخر من حدث عن أبي الفضل عبيد الله بن عبد الرحمان الزهري.
وأبي محمد بن معروف - وقد كان صحيح السماع واسع الرواية نبيلًا ثقة صالحًا.
خرج له الخطيب مجالس. توفي سنة (٤٦٥ هـ) وصلى عليه في جامع الرصافة ودفن بالخيزرانية.
ثامنًا: أبو عبد الله الدامغاني: محمد بن علي بن محمد الدامغاني الحنفي (^٢).
والدَّامغاني: بفتح الدال المشددة المهملة وفتح الميم والغين المعجمة في آخرها النون، هذه النسبة إلى دامغان، وهي مدينة من بلاد قومس ينسب إليها كثير من العلماء (^٣).
ولد سنة (٣٩٨ هـ) (^٤) تفقه بخراسان وقدم بغداد شابًا ودرس بها فقه أبي حنيفة على يد أبي الحسين القدوري وسمع من القاضي أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري.
وُلِّيَ قضاء القضاة بعد أبي عبد الله بن ماكولا سنة (٤٤٧ هـ).
توفي سنة (٤٧٨ هـ).