الحَجُّ (^٤) والعُمْرَةُ (^٥) فَرِيْضَتَانِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرِّ عاقِلٍ بَالِغٍ مُسَتَطِيعٍ في العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فأمَّا الكَافِرُ والمَجْنُونُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا ولا تَصِحُّ مِنْهُمَا وأمَّا العَبْدُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وتَصِحُّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إلا أنَّهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا أحْرَمَ بإذْنِ الوَلِي وإنْ كَانَ غَيْر مُمَيِّزٍ أحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وفَعَلَ عَنْهُ ما لا يَتَأَتَّى فِعْلُهُ مِنْهُ (^٦) وَنَفَقَةُ الحَجِّ وما يَلزَمُهُ مِنَ الكَفَّارَةِ في مَالِهِ، وَعَنْهُ أنَّهُ في مالِ الوَلِيِّ (^٧) وَهُوَ الصَّحِيْحُ عندي. فإنْ عُتِقَ العَبْدُ وبَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الوُقُوفِ في الحَجِّ، وقَبْلَ الطَّوَافِ في العُمْرَةِ أجْزَأَهُمَا عَنْ حَجَّةِ الإسْلامِ وعُمْرَتِهِ (^٨)،
_________________
(١) نفس المصدر السابق.
(٢) المهايأة: الأمرُ المتهيء لَهُ، المتوافق عَلَيْهِ. المعجم الوسيط: ١٠٠٢، وانظر: الهادي: ٥٨.
(٣) انظر: المغني ٣/ ١٤٩.
(٤) الحج: بفتح الحاء وكسرها: القصد، وفي الشرع عبارة عن القصد إِلَى محل مخصوص مَعَ عمل مخصوص. انظر: تاج العروس ٥/ ٤٦١ (حجج).
(٥) العمرة: بالضم هِيَ الزيادة الَّتِي فِيْهَا عمارة الود وجعل في الشريعة القصد المخصوص، قَالَ الزجاج معنى العمل في العمرة: الطواف بالبيت والسعي بَيْنَ الصفا والمروة والحج لا يَكُوْن إلا مَعَ الوقوف بعرفة. تاج العروس ١٣/ ١٣٠ (عمر).
(٦) إن كُلّ ما أمكنه فعله بنفسه لزمه فعله ولا ينوب غيره عَنْهُ فِيْهِ كالوقوف والمبيت بمزدلفة ونحوها وما عجز عَنْهُ عمله الولي عَنْهُ. المغني ٣/ ٢٠٤، وشرح الزركشي ٢/ ٩٢.
(٧) حكي عن الْقَاضِي أنَّهُ ذَكَرَ في الخلاف: أن النفقة كلها عَلَى الصبي لأن الحج لَهُ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كالبالِغِ. المغني ٣/ ٢٠٥، والمحرر ١/ ٢٣٤، والشرح الكبير ٣/ ١٦٥.
(٨) قَالَ عَبْد الله: سألتُ أبي عن الصبي يحتلم بعرفة؟ قَالَ: يجزئ، وسألتُ أبي عن العَبْدِ يعتق؟ قَالَ: يجزئ حجه. مسائل عَبْد الله ٢/ ٧٢٨. قَالَ الزركشي: وَهُوَ اختيار الْقَاضِي - أظنه في التعليق - وأبي الخطاب، وظاهر كلام أبي مُحَمَّد - يجزئه، نظرًا لحصول الركن الأعظم وَهُوَ الوقوف. شرح الزركشي ٢/ ٩١، وانظر: المغني ٣/ ٢٠٠.
[ ١٦٩ ]
وأمَّا المُسْتَطِيعُ فَعَلَى حَالَتَيْنِ، حَالَةٌ يستطيع بِنَفْسِهِ، وحَالَةٌ بِغَيْرِهِ؛ فَالمُسْتَطِيعُ بِنَفْسِهِ أنْ يَكُوْنَ صَحِيْحًا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، واجِدًا لِلزَّادِ ثَمَنَ المِثْلِ أو بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ قَادِرًا عَلَى المَالِ وعَلَفِ البَهَائِمِ فِي المَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا فِي ذَهَابِهِ ورُجُوعِهِ، وأنْ يَجِدَ رَاحِلَةً تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيْهَا الصَّلاةِ (^١) ويَجِدُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ من رَحْلِهَا وآلةٍ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنْ مَحْمَلٍ أو رَاحِلَةٍ أو قَتَبٍ (^٢)، لأنَّهُ قَدْ يَكُوْنُ شَيْخًا أو ضَعِيفًا لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبَ عَلَى القَتَبِ ويُمْكِنُهُ الرُّكُوبَ فِي المَحْمَلِ، وأنْ يَكُوْنَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وخَادِمٍ إن احْتَاجَ إِلَيْهِ (^٣)، ونَفَقَةِ عَيالِهِ إِلَى أن يَعُودَ، وقَضَاءِ دَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ، وأنْ يَكُوْنَ لَهُ إِذَا رَجَعَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ عَقَارٍ أو
بِضَاعَةٍ أو صِنَاعَةٍ (^٤)، وأنْ يَجِدَ طَرِيْقًا آمِنًا من غَيْرِ خَفَارَةٍ (^٥) تَلْزَمُهُ (^٦)، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: إِذَا كَانَت الخَفَارَةُ في مِمَّا لا تُجْحِفُ بِمَالِهِ لَزِمَهُ الحَجُّ (^٧)، وأنْ يَكُوْنَ في الوَقْتِ سَعَةً يَتَمَكَّنُ فِيْهِ مِنَ السَّيْرِ لأدائِهِ، وإنْ كَانَت امْرأةٌ فإنْ يَكُونْ مَعَهَا ذو رَحِمٍ محرم كالأَبِ والأَخِ والعَمِّ والزَّوْجِ، فأمَّا العَبْدُ فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ (^٨). وأمَّا المُسْتَطِيعُ لِغَيْرِهِ فإنْ يَجِدْ مَنْ لا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِزَمَانَةٍ (^٩) أو كِبَرٍ مالًا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (^١٠)،
_________________
(١) ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الَّذِي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأمَّا القريب الَّذِي يمكنه المشي فَلَا يعتبر وجود الراحلة في حقه. الشرح الكبير ٣/ ١٧٠.
(٢) القتب: بالتحريك، رحل صغير عَلَى قدر السنام، وأقتبت البعير إقتابًا، إِذَا شددت عَلَيْهِ القتب. انظر: الصحاح ١/ ١٩٨ (قتب)، وتاج العروس ٣/ ٥١٦ (قتب).
(٣) وإن كَانَ مِمَّنْ لا يقدر عَلَى خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبرت القدرة عَلَى من يخدمه لأنَّهُ من سبيله. المغني والشرح الكبير ٣/ ١٧١.
(٤) نقل أبو داود وصالح وحنبل: يجب الحج عَلَى من وجد زادًا وراحلة. ونقل أبو طَالِب: يجب الحج إِذَا كَانَ عنده ما يبلغه إِلَى مكة ويرجع، ويخلف لأهله نفقة ما يكفيهم حَتَّى يرجع. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٤٩/ب. وانظر: المغني ٣/ ١٧٢، وشرح الزركشي ٢/ ٧٦.
(٥) خفره خفرًا، إِذَا أخذ مِنْهُ خفارة، أي جعلًا يجيره ويكفله. تاج العروس ١١/ ٢٠٦ (خفر).
(٦) وَهُوَ اختيار الْقَاضِي أبي يعلى الفراء. انظر: المغني ٣/ ١٦٨، وشرح الزركشي ٢/ ٧٨.
(٧) انظر: المقنع: ٦٨، والمغني ٣/ ١٦٨، والهادي: ٥٩، وشرح الزركشي ٢/ ٧٨.
(٨) انظر: المغني ٣/ ١٩٢ - ١٩٣، وشرح الزركشي ٢/ ٨٤.
(٩) رجل زمن أي: مبتلى بَيِّنُ الزمانة. والزمانة العاهة. لسان العرب ١٣/ ١٩٩ (زمن).
(١٠) قَالَ إسحاق: سألت أبا عَبْد الله عن رجل زمن فَقَالَ: إني لا أستطيع الحج، عَلَيْهِ حج؟ قَالَ: نعم إن كنت تثبت عَلَى الراحلة. قَالَ: لا أثبت. قَالَ: تجهز رجلًا فيحج عنك. مسائل إسحاق بن هانئ ١/ ١٤٤.
[ ١٧٠ ]
فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَبَذَلَ لَهُ نَسِيْبُهُ أو صَديْقُهُ الطَّاعَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ فرْضُ الحَجِّ (^١)، ولا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الحَجُّ والعُمْرَةُ أنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فإنْ أخَّرَهُ أثِمَ فإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ مِنْ جَمِيْعِ تَرِكَتِهِ كالزَّكَاةِ والدَّيْنِ (^٢)، ولا يَجُوْزُ لمَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الحَجِّ أنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ (^٣)، وَكَذَلِكَ لا يَنْتَفِلُ بالحَجِّ ولا يُؤَدِّي الحَجَّ المَنْذُورَ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإسْلَامِ، فإنْ خَالَفَ وَفَعَلَ انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الإسْلامِ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ (^٤)، والأُخْرَى ينْعَقِدُ الحَجُّ عَنْ غَيْرِهِ وعَنْ نَذْرِهِ ونَافِلَتِهِ (^٥)، ويَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الحَجِّ بِنَفْسِهِ أنْ يَسْتَنِيْبَ في حَجِّ التَّطَوِّعِ وَعَنْهُ لا يَجُوزُ (^٦)، ويَجُوزُ الإحْرَامُ بالحَجِّ والعُمْرَةِ في جَمِيْعِ السَّنَةِ إلاّ أنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ أن يُحْرِمَ بالحَجِّ في غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ وَهِيَ: شَوَّالٌ وذُو القِعْدَةِ وعَشَرَةُ أيَّامٍ من ذِيْ الحِجَّةِ، والإنْسَانُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أنْ يَتَمَتَّعَ (^٧) بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ وبينَ أنْ يُفْرِدَ العُمْرَةَ عَن الحَجِّ وبينَ أن يُقرن بَيْنَهُمَا وأفْضَلُهُمَا التَّمَتُّعُ ثُمَّ الإفْرَادُ ثُمَّ القِرَانُ، ونَقَلَ عَنْهُ الْمَرْوَذِيُّ: إنَّ سَاقَ الهَدْيَ فَالْقِرانُ أفْضَلُ من التَّمَتُّعِ والإفْرَادِ، وإنْ لَمْ يَسُقْ فالتَّمَتُّعُ أفْضَلُ (^٨). وصِفَةُ التَّمَتُّعِ أن يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ ويَفْرُغُ مِنْهَا ثُمَّ يُحْرِمُ بالحِجِّ مِنْ مَكَّةَ في عَامِهِ (^٩).
والإفْرَادُ أنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَخْرُجَ إِلَى أدنَى الحِلِّ ويُحْرِمَ بالعُمْرَةِ.
والقِرَانُ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا في الإحْرَامِ مِنَ المِيْقَاتِ أو يُهِلَّ بالعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الحَجُّ قَبْلَ الطواف ثُمَّ يقتصر عَلَى أفعال الحج في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^١٠) وَهِيَ اخْتِيَارُ
_________________
(١) انظر: المغني ٣/ ١٧٠، والشرح الكبير ٣/ ١٧٣.
(٢) ويحج عَنْهُ من جَمِيْع ماله لأنَّهُ دين مستقر، أشبه دين الآدمي. المغني ٣/ ١٩٦، وشرح الزركشي ٢/ ٨٦.
(٣) قَالَ أبو بكر في كتاب الخلاف: لا تنعقد عَنْهُ ولا عن غيره، وحكى في ذَلِكَ، رواية إِسْمَاعِيْل بن سعيد عن أَحْمَد أنَّهُ قَالَ: إِذَا أحرم الضرورة من غيره لَمْ يَجُزْ عن نفسه ولا عن الَّذِي حج عَنْهُ. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٤٩/ب، وشرح الزركشي ٢/ ٨٨.
(٤) نقل ابن مَنْصُوْر فيمن نذر أن يحج وَلَمْ يحج حجة الفرض: يبدأ بفرض الله، ثُمَّ يقضي ما أوجب عَلَى نفسه. ونقل أبو طَالِب إِذَا نذر أن يحج وَلَمْ يَكُنْ حج حجة الإسلام فيحج ويجزيه عنهما. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢١٠/أ. وانظر: المغني والشرح والكبير ٣/ ١٩٩، والمحرر ١/ ٢٣٦، والقواعد، لابن رجب: ٢٤.
(٥) انظر: المغني والشرح والكبير ٣/ ١٩٩، والمحرر ١/ ٢٣٦، والقواعد، لابن رجب: ٢٤.
(٦) انظر: المغني والشرح الكبير ٣/ ١٨٠.
(٧) وَهُوَ من المجاز ومعناه: «أن تضم عمرة إلى حجك». تاج العروس ٢٢/ ١٨٣ (متع).
(٨) انظر المغني والشرح الكبير ٣/ ٢٣٣، وشرح الزركشي ٢/ ١١٠.
(٩) انظر الشرح الكبير ٣/ ٢٣٩، وشرح الزركشي ٢/ ١١٦.
(١٠) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٥٢/أ.
[ ١٧١ ]
الخِرَقِي (^١) وشَيْخِنَا والأُخْرَى لا يُسْقِطُ عَنْهُ القِرَانُ فِعْلَ العُمْرَةِ بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ أن يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَهِيَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ وأبي حَفْصٍ وَمَنْ أَهَلَّ بالحَجِّ ثُمَّ أدْخَلَ عَلَيْهِ العُمْرَةَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِرْ قَارِنًا (^٢)، ويَجُوزُ لِلْمُفْرِدِ والقَارِنِ أنْ يَفْسَخَا نُسُكَهُمَا إِلَى العُمْرَةِ (^٣) بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أنْ لا يَكُوْنَا قَدْ وَقَفا بِعَرَفَةَ، والثَّانِي: أنْ لا يَكُوْنا قَدْ سَاقا مَعَهُمَا هَدْيًا، وصِفَةُ ذَلِكَ أنْ يَفْسَخَا بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، وَيَنْوِيا إحْرَامَهُمَا ذَلِكَ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فإذَا فَرَغَا مِنْهَا إحْرَامًا بالحَجِّ لَيَصِيْرَا مُتَمَتِّعَينِ، والأفْضَلُ أنْ يُحْرِمَ يومَ التَّرْوِيَةِ (^٤) بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ اليَومُ الثَّامِنُ من ذِي الحِجَّةِ، ويَجِبُ عَلَى القَارِنِ والْمُتَمَتِّعِ دَمُ نُسُكٍ (^٥) ولا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ إلاّ بِسِتَّةِ شَرَائِطَ (^٦):
- أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ (^٧).
- ويَحُجَّ مِنْ سَنَتِهِ (^٨).
- ويَنْوِي في ابْتِدَاءِ العُمْرَةِ أو أثْنَائِهَا أنَّهُ مُتَمَتِّعٌ (^٩).
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٢٣٩.
(٢) قَالَ ابن قدامة: «وَلَوْ أحرم بالحج ثُمَّ أدخل عَلَيْهِ العمرة لَمْ يصح إحرامه بِهَا» المقنع: ٧٠، والمغني ٣/ ٥١٢، وَقَالَ المرداوي: «هَذَا الصَّحِيْح من المذهب». الإنصاف ٣/ ١٧٨. وانظر: المحرر ١/ ٢٣٥.
(٣) نَصَّ عَلَى إباحَةِ فسخ الحج الإمام أَحْمَد. انظر: مسائل عَبْد الله ٢/ ٦٩١، ومسائل ابن هاني ١/ ١٤٧، ومسائل أبي داود: ١٢٤.
(٤) سمي بِذَلِكَ لأن الحجاج يروون إبلهم فِيْهِ تروية. انظر: طلبة الطلبة: ٧٠.
(٥) نقل ابن قدامة المقدسي الإجماع عَلَى وجوب الدم عَلَى المتمتع. الشرح الكبير: ٢٤٠.
(٦) ذَكَرَ أبو الخطاب أنها ستة شرائط فذكر مِنْهَا خمسة وجعلها المرداوي سبعة فأضاف اثنين هما: ١. أن يحل من العمرة قَبْلَ إحرامه بالحج. ٢. أن يحرم بالعمرة من الميقات. وَقَالَ عقبه المرداوي: ذكره أبو الفرج والحلواني، وجزم بِهِ ابن عقيل. الإنصاف ٣/ ٤٤١ - ٤٤٢، وانظر: الشرح الكبير ٣/ ٢٤٣.
(٧) فلو اعتمر في غَيْر أشهره لَمْ يَكُنْ متمتعًا لقوله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ﴾ أي أوصل ذَلِكَ. شرح الزركشي ٢/ ٢٣٨.
(٨) قَالَ ابن قدامة: فإن اعتمر في أشهر الحج وَلَمْ يحج ذَلِكَ العام بَلْ حج من العام القابل، فليس بمتمتع. المغني ٣/ ٥٠٠.
(٩) وفي اشتراط النية في ابتداء العمرة أو أثنائها وجهان: الأول: الاشتراط وَهُوَ اختيار المصنف والقاضي أبي يعلى. الثاني: عدم الاشتراط وَهُوَ اختيار ابن قدامة. شرح الزركشي ٢/ ٢٤١.
[ ١٧٢ ]
- ولا يَخْرُجُ إِلَى الميْقَاتِ أو مَوْضِعٍ بَيْنَهُ وبينَ مَكَّةَ ما يقْصرُ فِيْهِ الصَّلَاةُ فيُحْرِمُ مِنْهُ بالحَجِّ (^١).
- ولا يَكُوْنُ من حاضِرِي الْمَسْجِدِ الحَرَامِ، وحاضِرُوا المَسْجِدِ الحَرَامِ: أهْلُ الحَرَمِ ومَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى مَسَافَةٍ لا يقْصرُ فِيْهَا الصَّلاةُ (^٢).
ولا يَجِبُ عَلَى القَارِنِ الدَّمُ إلاَّ أنْ يَكُوْنَ مِنْ غَيْرِ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، ويَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ والصَّوْمِ عَنْهُمَا بِطُلُوعِ الفَجْرِ مِنْ يَومِ النَّحْرِ (^٣)، وَرَوَى ابن القَاسِمِ عَنْهُ: إنَّ ذَلِكَ يَجِبُ إِذَا أحْرَمَ بالحَجِّ (^٤).
ولا يَجُوزُ نَحْرَ هَدْيِهِمَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهِ، فإنْ لَمْ يَجِدْ الهَدْيَ في مَوْضِعِهِ جَازَ لَهُ الانْتِقَالُ إِلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ إِذَا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ وسَبْعَةٍ إِذَا فَرَغَ مِنَ الحَجِّ وإنْ كَانَ وَاجِدًا لِلْهَدْيِ في بَلَدِهِ. ولا يَجِبُ التَّتابُعُ في الصِّيَامِ عَنِ الهَدْيِ (^٥) وَإِذَا شَرَعَ في الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ الهَدْيَ لَمْ يَلْزَمْهُ الانْتِقَالُ إِلَيْهِ، فإنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّومُ فَلَمْ يَشْرَعْ فِيْهِ حَتَّى وَجَدَ الهَدْيَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الانْتِقَالُ إِلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أصَحُّهُمَا أنَّهُ لا يَلْزَمُهُ الانْتِقَالُ أَيْضًا والثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ (^٦). فإنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الهَدِيُ فأخَّرَهُ لِعُذْرٍ مِثْل إنْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ أو وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ فَلَمْ يَصُم الثَّلَاثَةَ الأيَّامِ في الحجِّ لِعُذْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ فِعْلِ ذَلِكَ، وإنْ أخَّرَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُما: لا يَلْزَمُهُ غَيْرُ فِعْلِ ذَلِكَ، والثَّانِية: يَلْزَمُهُ مَعَ الفِعْلِ دَمٌ (^٧).
_________________
(١) رَوَى عَبْد الله عن أبيه، قَالَ: إِذَا سافر سفرًا يقصر فِيْهِ الصَّلَاة فليس بمتمتع. مسائل عَبْد الله ٢/ ٧٤٢، وانظر: الروايات بهذا المعنى. مسائل أبي داود: ١٢٩ - ١٣٠، ومسائل ابن هانئ ١/ ١٥١ - ١٥٢. وَقَالَ الخِرَقِيّ: ومن اعتمر في أشهر الحج فطاف وسعى ثُمَّ أحرم بالحج من عامه وَلَمْ يَكُنْ خرج من مكة إلى ما تقصر فِيْهِ الصَّلَاة فَهُوَ متمتع وعليه دم. انظر في ذلكَ: المغني ٣/ ٥٠١ وشرح الزركشي ٢/ ٢٣٨، والإنصاف ٣/ ٤٤١.
(٢) انظر: المغني ٣/ ٥٠٢ وشرح الزركشي ٢/ ٢٣٩.
(٣) وعلى هَذَا القول الْقَاضِي في تعليقه ومن تابعه. واستند الْقَاضِي عَلَى قَوْل أَحْمَد في رِوَايَة المروذي وَقِيْلَ لَهُ: متى يجب عَلَى المتمتع الدم؟ قَالَ: إِذَا وقف بعرفة قَالَ الْقَاضِي: معنى إِذَا مضى وقت الوجوب، وأجرى ابن قدامة الرِّوَايَة عَلَى ظاهرها، فحكى الرِّوَايَة أنَّهُ يجب الوقوف، وَقَالَ: إنها اختيار الْقَاضِي، ولعله في المجرد. انظر: المغني ٣/ ٥٠٤، وشرح الزركشي ٢/ ٢٤٢.
(٤) انظر: شرح الزركشي ٢/ ٢٤٢.
(٥) قال ابن قدامة: ولا يجب التتابع وذلك لا يقتضي حجًا ولا تفريقًا، ولا نعلم فِيْهِ مخالفًا. المغني ٣/ ٥٠٦، والمحرر ١/ ٢٣٥.
(٦) قدم ابن قدامة رِوَايَة عدم لزوم الانتقال إِلَى الصوم. انظر: المغني ٣/ ٥٠٩.
(٧) في المسألة ثلاثة أوجه: الأول: لزمه مَعَ القضاء دم لأنَّهُ أخر الواجب من مناسك الحج ولا فرق بَيْنَ المؤخر لعذر أو لغير عذر، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَة أبي طَالِب والمروذي ويعقوب بن بختان واختارها الخِرَقِيّ. الثاني: لا دم عَلَيْهِ للتأخير نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَة ابن مَنْصُوْر واختارها الْقَاضِي في تعليقه. الثالث: التفرقة إن كَانَ التأخير من عذر كتعذر ما يشتريه أو ضيق نفقة فَلَا دم عَلَيْهِ، وإن كَانَ لغير عذر فعليه دم نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَة حرب في متمتع رجع إِلَى بلاده وَلَمْ يهد نحر عَنْهُ دم واحد إِذَا كَانَ لَهُ عذر. انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٥٧/ب، والمغني ٣/ ٥٠٦، والمحرر ١/ ٢٣٥، وشرح الزركشي ٢/ ٢٤٧.
[ ١٧٣ ]
وَقَالَ شَيْخُنَا: يخرجُ في الصَّوْمِ كَذَلِكَ (^١)، وعِنْدِي لا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّومِ دَمٌ بِحَالٍ (^٢) واللهُ أعْلَمُ / ٨٨ ظ /.