وَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ تَامِّ الْمُلْكِ (^٢) فأمَّا العَبْدُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وإِنْ قُلْنَا انَّهُ يَمْلِكُ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتِب، وأمَّا الكَافِرُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أصْلِيًّا كَانَ أو مُرْتَدًّا وما لَمْ يتم مُلْكُهُ عَلَيْهِ كالدَّيْنِ الذي عَلَى الْمكَاتبِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَتَجِبُ الزَّكَاةُ في الصِّدَاقِ، وَعِوَضِ الْخلعِ، والأُجْرَةِ قَبْلَ القَبْضِ، وَكَذَلِكَ تَجِبُ في الْمَالِ الضَّالِّ، والْمَغْصُوبِ، والدَّيْنِ عَلَى الْمُمَاطل في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ (^٣) ولا يُلْزِمُهُ إخْرَاجُهَا حَتَّى يَقْبِضَ الْمَالَ. وَفِي الأُخْرَى لا تَجِبُ الزَّكَاةُ في ذَلِكَ ولا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلاَّ في السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيْمَةِ الأنْعَامِ وَهِيَ الإِبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، وَفِي النَّاضِّ وَهِيَ الذَّهَب والفِضَّة، وفيما يُكَالُ ويُدَّخَرُ مِنَ الزُّرُوعِ والثِّمَارِ، وَفِي قِيَمِ عروض التِّجَارَةِ، وَفِي الْخَارِجِ مِنَ الْمَعْدِنْ. وتَجِبُ الزَّكَاةُ في غَيْرِ الْمَالِ لا في الذِّمَّةِ؛ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الفَقَرَاءِ مِنَ النِّصَابِ بِقَدرِ الغَرَضِ فإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ الآخَرُ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَتَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ قُلْنَا الزَّكَاة تتَعَلَّقُ بالغَيْرِ أو بِالذِّمَّةِ.
_________________
(١) الزكاة في اللغة: النماء والريع. انظر: لسان العرب ١٤/ ٣٥٨ (زكا).
(٢) لقوله تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ البقرة: ٤٣.
(٣) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٤٣/ب - ٤٤/أ، وفيه أن الرِّوَايَة قد اختلفت في الدين المغصوب.
[ ١٢٤ ]
وَيَمْنَعُ الدَّينُ وُجُوْبَ الزَّكَاةِ في الأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَالْمَوَاشِي، والْحُبُوْبِ، والبَاطِنَةِ كالأثْمَانِ. وَعَنْهُ: أنَّهُ يَمْنَعُ في البَاطِنَةِ دُوْنَ الظَّاهِرَةِ (^١).
والكَفَّارَةُ: هَلْ تَمْنَعُ الزَّكَاةَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مَأْخُوْذٌ مِنَ الدَّيْنِ هَلْ يَمْنَعُ وُجُوبَ الكَفَّارَةِ؟
عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: الدَّيْنُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الكَفَّارَةِ؛ فَلَا تَمْنَعُ الكَفَّارَةُ الزَّكَاةَ لِضَعْفِهَا عَنِ الدَّيْنِ. والأُخْرَى لا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا فَتَمْنَعُ الكَفَّارَةُ الزَّكَاةَ؛ لأنَّهَا أَقْوَى مِنَ الدَّيْنِ (^٢). ولا يُعْتَبَرُ في وُجُوبِ الزَّكَاةِ إمْكَانُ الأدَاءِ، ولا تَسْقُطُ بِهَلاكِ الْمَالِ بَعْدَ الْحَوْلِ، ولا بِمَوْتِ الْمَالِكِ وما نَتَجَ مِنَ النِّصَابِ في أثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَحَوْلُهُ حَوْلُ النِّصَابِ، والْمُسْتَفَادُ في أَثْنَاءِ الْحَولِ بإرْثٍ أو عَقْدٍ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ. ولا يَبْنِي الوَارِثُ حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ، وَإِذَا نَقَصَ النِّصَابُ في أثْنَاءِ الْحَوْلِ فَلا زَكَاةَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إذَا بِاعَهُ إلاَّ أنْ يَقْصِدَ بِبَيْعِهِ الفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ. فإِنْ بَادَلَ نِصَابًا تَجِبُ الزَّكَاةُ في عَيْنِهَ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى حَوْلَ الثَّانِي عَلَى حَوْلِ الأَوَّلِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَقْطَعَ الْحَوْل وَتَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بالنِّصَابِ دُوْنَ العَفْوِ.