يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ (^٢) بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ (^٣)، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ الصَّحْوِ أَكْمَلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِيْنَ يَوْمًا (^٤)، ثُمَّ صَامُوا، فَإِنْ حَالَ دُوْنَ مَطْلَعِهِ غَيْمٌ أو
_________________
(١) صَامَ يَصُومُ صَوْمًا وصِيَامًا - بالكسر - واصْطَامَ: إذا أمسك، هَذَا أصل اللغة في الصوم. وفي الشرع: إمساك عَن الطعام والشراب. ومن المجاز: صام عَن الكلام إذا أمسك عَنْهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (مريم: ٢٦)، أي: الإمساك عَن الكلام، ومنه قول سفيان بن عيينه: «الصوم هُوَ الصبر، يصبر الإنسان عَن الطعام والشراب والنكاح: تركه، وَهُوَ أيضًا داخل في حد الصوم الشرعي». انظر: تاج العروس ٨/ ٣٧٢، ولسان العرب ٥/ ٧١.
(٢) لقوله ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (البقرة: ١٨٣)، ولحديث ابن عمر قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «بني الإسلام عَلَى خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن مُحَمَّدًا رسول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت». أخرجه الحميدي (٧٠٣) و(٧٠٤)، وأحمد ٢/ ٢٦ و٩٢ و١٢٠، وعبد بن حميد (٨٢٣)، ومسلم ١/ ٣٤ (١٦) (١٩)، والترمذي (٢٦٠٩)، وأبو يعلى (٥٧٨٨)، وابن خزيمة (٣٠٩) و(١٨٨١) و(٢٥٠٥)، والآجري في الشريعة: ١٠٦، والطبراني في الأوسط (٦٢٦٠)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٦٦٠، والبيهقي ٤/ ٨١ و١٩٩.
(٣) لما صح عن رَسُوْل الله ﷺ في وجوب الصوم عند رؤية الهلال ومنه حديث ابن عمر قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأقدروا لَهُ». والحديث أخرجه الشافعي في المسند (٦٠٧) بتحقيقنا، والطيالسي (١٨١٠)، وأحمد ٢/ ١٤٥، والبخاري ٣/ ٣٣ (١٩٠٠)، ومسلم ٣/ ١٢٢ (١٠٨٠) (٨)، وابن ماجه (١٦٥٤)، والنسائي ٤/ ١٣٤، وابن خزيمة (١٩٠٥)، وابن حبان (٣٤٤١)، والبيهقي ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥ كلهم من طريق سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، به.
(٤) لأن هَذَا اليوم الَّذِي احتسب مكملًا لعدة شعبان ثلاثين يومًا، لا يخلو من حالين: ١. أن يكون يوم شك، وقد نهى الشارع عَن صيامه، فثبت عن عمار بن ياسر ﵁ أنه قَالَ: «من صام اليوم الَّذِي يشك فيه الناس، فقد عصى أبا القاسم ﷺ». أخرجه الدارمي (١٦٨٩)، وأبو داود (٢٣٣٤)، وابن ماجه (١٦٤٥)، والترمذي (٦٨٦)، والنسائي ٤/ ١٥٣، وأبو يعلى (١٦٤٤)، وابن خزيمة (١٩١٤)، وابن حبان (٣٥٨٥) و(٣٥٩٥)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١١١، والدارقطني ٢/ ١٥٧، والحاكم ١/ ٤٢٣، والبيهقي ٤/ ٢٠٨. ٢. أن لا يكون يوم شك، إلا أنه يسبق رمضان، وقد نهى عنه أيضًا لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قَالَ: «لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين، إلاّ أن يوافق ذلك صومًا كَانَ يصومه أحدكم». أَخْرَجَهُ الشافعي (٦٠٩) بتحقيقنا، والطيالسي (٢٣٦١)، وعبد الرزاق (٧٣١٥)، وابن أبي شيبة (٩٠٣٥)، وأحمد ٢/ ٢٣٤ و٢٨١ و٣٤٧ و٤٠٨ و٤٣٨ و٤٧٧ و٤٩٧ و٥١٣ و٥٢١، والدارمي (١٦٩٦)، والبخاري ٣/ ٣٥ (١٩١٤)، ومسلم ٣/ ١٢٥ (١٠٨٢) (٢١)، وأبو داود (٢٣٣٥)، والترمذي (٦٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٨٤، وابن حبان (٣٥٨٦) و(٣٥٩٢)، والبيهقي ٤/ ٢٠٧.
[ ١٥٣ ]
قَتَرٌ (^١) لَيْلَةَ الثَّلَاثِيْنَ وَجَبَ صَوْمُهُ نِيَّةَ رَمَضَانَ في إِحْدَى الرِّوَايَاتِ (^٢) وَهِيَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا (^٣)، والثَّانِيَةِ: لا يَجِبُ صَوْمُهُ (^٤)، والثَّالِثَةِ: النَّاسُ تَبَعُ الإِمَامِ، فَإِنْ صَامَ صَامُوا (^٥)، فَإِنْ رَأَى الهِلَالَ
بالنَّهَارِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ عَلَى قَوْلِ الخِرَقِيِّ (^٦)، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ: قَبْلَ الزَّوَالِ وبَعْدَهُ، وقَالَ شَيْخُنَا: إِنْ رَأَى قَبْلَ الزَّوَالِ في أَوَّلِ رَمَضَانَ، فَهُوَ للمَاضِيَةِ.
وإِنْ كَانَ في آخِرِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: هُوَ للمَاضِيَةِ (^٧) أَيْضًا، والثَّانِيَةُ: هُوَ للمُقْبِلَةِ (^٨).
وإِذَا رَأَى الهِلَالَ أَهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ جَمِيْعَ البِلَادِ الصَّوْمُ. ويُقْبَلُ في هِلَالِ رَمَضَانَ عَدْلٌ وَاحِدٌ (^٩)، ولَا يُقْبَلُ في سَائِرِ الشُّهُورِ إلاَّ عَدْلَانِ. وَإِذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الوَاحِدِ ثَلَاثِيْنَ يَوْمًا
_________________
(١) القَتَر: الغبار أو الغبرة، ومنه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ - تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ (عبس: ٤٠ - ٤١)، وانظر: تاج العروس ١٣/ ٣٦١ (قتر).
(٢) انظر: الروايتين والوجهين ٤٥/ ب.
(٣) قَالَ الزركشي: «هَذَا هُوَ المشهور المختار لعامة الأصحاب». شرحه ٢/ ٨. قَالَ ابن تيمية: «وأما إيجاب صومه فَلَا أصل له في كلام أحمد، ولا كلام أحد من أصحابه، لكن الكثير من أصحابه اعتقدوا أن مذهبه إيجاب صومه، ونصروا ذَلِكَ القول». مجموعة الفتاوي ٢٥/ ٥٩.
(٤) وإن صامه بنية رمضان لَمْ يجزئه عَنْ رمضان. انظر: المغني ٣/ ٩. وَقَدْ نسبها ابن تيمية إلى اختيار المصنف وابن عقيل وأبي القاسم بن منده وغيرهم. انظر: مجموعة الفتاوى ٢٥/ ٥٩.
(٥) انظر: المغني ٣/ ٨ - ٩، والمحرر ١/ ٢٢٧، وشرح الزركشي ٢/ ٨ - ١٢. وقيل: إن في المذهب رِوَايَة رابعة: وَهِيَ استحباب صومه. ونسبها الزركشي إلى اختيار أبي العباس بن تيمية. انظر: شرح الزركشي ٢/ ١٢ - ١٣. والذي وقفنا عَلَيْهِ في مجموعة الفتاوى لأبي العباس أن اختياره من فهمه للروايات عن الإمام أحمد، لا أنها رواية رابعة. فانظر: مجموعة الفتاوى ٢٢/ ١٧٤.
(٦) انظر: مختصره ١/ ٥٢.
(٧) من قوله: «وإن كَانَ في آخره … للماضية» مكرر في الأصل.
(٨) انظر: الروايتين والوجهين ٤٥/ ب.
(٩) وروي عن الإمام أحمد أنه قَالَ: «اثنين أعجب إلي». المغني ٣/ ٩٣. قَالَ القاضي أبو يعلى: «والمذهب أنه تقبل شهادة الواحد إذا كَانَ عدلًا في هلال رمضان سواء كَانَ بالسماء علة أو لَمْ يكن». الروايتين والوجهين ٤٦/ ب.
[ ١٥٤ ]
فَلَمْ يَرَوا الهِلَالَ لَمْ يَفْطُرُوا (^١) وَقِيْلَ يفطروا فإن صاموا بشهادة إثنين فطروا وجهًا واحدًا وإن صاموا لإجل الغيم لَمْ يفطروا. ولَا يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ إلاَّ عَلَى المُسْلِمِ البَالِغِ العَاقِلِ القَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ، فَأَمَّا الكَافِرُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ أصْلِيًّا أو مُرْتَدًّا، وأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا أطَاقَهُ، ويُضْرَبُ عَلَيْهِ؛ لِيعْتَادَهُ. ومَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَإِنْ أَسْلَمَ الكَافِرُ وبَلَغَ الصَّبِيُّ وأَفَاقَ المَجْنُونُ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَزِمَهُمْ إِمْسَاكُ ذَلِكَ اليَوْمِ وقَضَاؤُهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^٢)، والأُخْرَى: لَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ (^٣). فَإِنْ طَهُرَتِ الحَائِضُ والنُّفَسَاءُ وأَفَاقَ المَجْنُوْنُ وقَدِمَ المُسَافِرُ أو قَامَتِ البَيِّنَةُ بالرُّؤْيَةِ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَزِمَهُمْ القَضَاءُ رِوَايَةً واحِدَةً (^٤)، وفي وُجُوبِ الإِمْسَاكِ رِوَايَتَانِ (^٥).
فَإِنْ نَوَى المُرَاهِقُ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ بَلَغَ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ بالاحْتِلَامِ أو السِّنِّ، فَقَالَ شَيْخُنَا: يُتِمُّ ولَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وعِنْدِي: عَلَيْهِ القَضَاءُ (^٦)، كَمَا لَوْ بَلَغَ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ (^٧).
وأَمَّا مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ويَعْجِزُ عَنِ الصِّيَامِ لِكِبَرٍ أو مَرَضٍ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، و(^٨) يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنًا مُدًّا (^٩) مِنْ بُرٍّ (^١٠)، أو نِصْفَ صَاعٍ مِنْ
_________________
(١) انظر: المغني ٣/ ٩٤.
(٢) نقل صالح وابن منصور عن أحمد في اليهودي والنصراني يسلمان، يكفان عن الطعام ويقضيان ذَلِكَ اليوم، فظاهر هَذَا أنه وجوب القضاء، وعلل القاضي أبو يعلى هَذَا الحكم قائلًا: «لأنه أسلم مَعَ بقاء وقت الصيام فلزمه صيام ذَلِكَ القدر إلاّ أنه لا يمكنه ذَلِكَ إلاّ بقضاء اليوم كله، فلزمه صومه كله». الروايتين والوجهين ٤٨/ أ.
(٣) نقل حنبل في الصبي يحتلم في بَعْض الشهر، لا يقضي، ويصوم فِيْمَا يستقبل، واليهودي والنصراني إذا أسلما يصومان ما بقي ولا يقضيان، فظاهر هَذَا: أنه لَمْ يوجب القضاء. الروايتين والوجهين ٤٨/ أ.
(٤) انظر: الروايتين والوجهين ٤٨/ أ.
(٥) انظر: المغني ٣/ ٧٢.
(٦) انظر: الشرح الكبير ٣/ ١٥.
(٧) لأنها عبادة بدنية بلغ المكلف في أثنائها بَعْدَ فوات بَعْض أركانها فلزمته الإعادة؛ لأن صيامه قَبْلَ البلوغ من باب التنفل، وَقَدْ وجب بَعْدَ التلبس بالعبادة، فَلَمْ يجزء النفل عَن الفرض. انظر: المغني ٣/ ٩١.
(٨) زيادة الواو منا ليستقيم بِهَا المعنى.
(٩) المُدُّ - بالضم -: ضرب من المكاييل، وهو ربع صاع، ويعادل في مقاييس وقتنا عند الحنفية (٨٢٤. ٢) غرامًا، وعند الشافعية ومن وافقهم (٥٤٣. ٧٥) غرامًا.
(١٠) بالضم: حب القمح. المعجم الوسيط: ٤٨.
[ ١٥٥ ]
تَمْرٍ أو شَعِيْرٍ (^١).
وَإِذَا أَشْتَبَهَتِ الشُّهُورُ عَلَى الأَسِيْرِ تَحَرَّى وَصَامَ، فَإِنْ وَافَقَ الشَهْرَ أو مَا بَعْدَهُ
أَجْزَأَهُ، وإِنْ وَافَقَ مَا قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ (^٢).
ومَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَرَدَّ الحَاكِمُ شَهَادَتَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، ورَوَى عَنْهُ
حَنْبَلٌ: لَا يَلْزِمُهُ الصَّوْمُ (^٣)، فَإِنْ رأَى هِلَالَ شَوَّالَ وَحْدَهُ لَمْ يَفْطُرْ.
والمَرِيْضُ إذا خَافَ الضَّرَرَ والمُسَافِرُ اسْتُحِبَّ لَهُمَا الفِطْرُ. فَإِنْ صَامَا كُرِهَ لَهُمَا
ذَلِكَ وَأَجْزَأَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَصُومَا في رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ. ومَنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ جَازَ لَهُ أنْ يَفْطُرَ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ إِفْطَارُ ذَلِكَ اليَوْمِ (^٤). والحَامِلُ والمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا (^٥)، وإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وعَلَيْهِمَا القَضَاءُ وإِطْعَامُ مِسْكِيْنٍ (^٦).
وإِذَا نَوَى قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أو جُنَّ جَمِيْعُ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ (^٧) وإِنْ أَفَاقَ جُزْءً مِنَ النَّهَارِ فَصَوْمُهُ صَحِيْحٌ (^٨)، وإِنْ نَامَ جَمِيْعَ النَّهَارِ فَصَوْمُهُ صَحِيْحٌ (^٩)، ويَلْزَمُ المُغْمَى عَلَيْهِ القَضَاءُ (^١٠)، ولَا يَلْزَمُ المَجْنُونَ القَضَاءُ، وَنقَلَ عَنْهُ حَنْبَلٌ: أنَّ المَجْنُونَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ، وإنْ أَفَاقَ بَعْدَ خُرُوجِهِ (^١١).
_________________
(١) انظر: المغني والشرح الكبير ٣/ ٨٠، وشرح الزركشي ٢/ ٣٩.
(٢) انظر: المغني ٣/ ٥٩، والمحرر ١/ ٢٢٨، وشرح الزركشي ٢/ ٥٢ - ٥٣.
(٣) انظر: المحرر ١/ ٢٢٨،
(٤) انظر: الروايتين والوجهين ٤٨/ أ.
(٥) أما إفطارهما فمطلوب لقوله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: ١٨٤)؛ ولأن حكمها حكم المريض في الإفطار والقضاء. انظر: المغني ٣/ ٧٧، وشرح الزركشي ٢/ ٣٧.
(٦) فإن خوفهما عَلَى ولديهما خوف عَلَى الآدمي فأشبه خوفهما عَلَى نفسيهما، وإنما أوجبنا الفدية: لأنهما في حقيقة الأمر قادرتان عَلَى الصوم فدخلتا تَحْتَ قوله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (البقرة: ١٨٤)، وانظر: المغني ٣/ ٧٨.
(٧) لأن حقيقة الصوم الإمساك مَعَ وجود النية، والمغمى عليه والمجنون لا نية لهما، كَمَا أن الإمساك يقع مَعَ الأول عَلَى سبيل الاضطرار فأشبه الميت. وانظر: المغني ٣/ ٣٢، وشرح الزركشي ٢/ ١٦ - ١٧.
(٨) لوجود حقيقة الإمساك منه في الجملة. انظر: شرح الزركشي ٢/ ١٧.
(٩) قَالَ ابن قدامة: «النوم لا يؤثر في الصوم سواء وجد في بَعْض النهار أو جميعه». المغني ٣/ ٣٣. ولأن حقيقة النوم تختلف عن حقيقة الإغماء والجنون، فافترقا في الحكم.
(١٠) نقل ابن قدامة والزركشي الإجماع عَلَى هَذَا. انظر: المغني ٣/ ٣٢، وشرح الزركشي ٢/ ١٧.
(١١) هَذِهِ الرواية الثانية لَمْ نجدها في كتب المذهب سوى الإنصاف ٣/ ٢٩٣، وَقَدْ ذكر معها رواية ثالثة، ولعل هذه الرواية مخرجة عَلَى نقل حنبل عن الإمام أحمد في الصبي يحتلم في بعض الشهر لا يقضي ويصوم فِيْمَا يستقبل. انظر: الروايتين والوجهين ٤٨/ أ.
[ ١٥٦ ]
وَإِذَا أكل مُعْتَقِدًا أنَّهُ لَيْلٌ ثُمَّ بَانَ أنَّهُ نَهَارٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وإِنْ أَكَلَ شَاكًّا في طُلُوعِ الفَجْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ القَضَاءُ، وإِنْ أَكَلَ شَاكًّا في غُرُوبِ الشَّمْسِ لَزِمَهُ القَضَاءُ (^١) / ٧٩ و/.