صنف أبو الخطاب كتبًا في الفقه والأُصول والخلاف والفرائض، وسنورد هذه المصنفات حسب ما ذكرتها كتب التراجم.
١ - التمهيد في أصول الفقه (^٩): -
كتاب التمهيد هو الكتاب الثاني عند الحنابلة. بعد كتاب العدة لأبي يعلى. فهو بهذا
_________________
(١) انظر: المنتظم ٩/ ١٩٠.
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٥٠.
(٣) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨.
(٤) انظر: شذرات الذهب ٤/ ٢٧.
(٥) انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٨.
(٦) انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٩، والذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، وشذرات الذهب ٤/ ٢٨.
(٧) انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٩، والذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، وشذرات الذهب ٤/ ٢٨.
(٨) انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٩.
(٩) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ٣/ ٩٨، ومعجم المؤلفين ٨/ ١٨٨، والأعلام للزركلي ٥/ ٢٩١.
[ ١٥ ]
من أوائل الكتب - التي وصلت إلينا - تأليفًا عند الحنابلة.
ويعتبر أبو الخطاب فيه من المنظمين لقواعد أُصول الفقه في المذهب، ولذلك اهتم به المصنفون في المذاهب واعتمدوا عليه ونقلوا منه، ولا نجد كتابًا من كتب الحنابلة المتأخرين إلا وتضمن آراء أبي الخطاب في عدد من مسائل الأُصول أو أغلبها.
ومن هؤلاء العلماء ابن قدامة المقدسي في "روضة الناظر"، وآل تيمية في "المسودة" والكناني في "شرحه لمختصر الطوفي"، وابن النجار الحنبلي في "شرح الكوكب المنير" (^١).
٢ - التهذيب في الفرائض (^٢).
٣ - الخلاف الصغير المسمى برؤوس المسائل (^٣).
٤ - الخلاف الكبير المسمى بالانتصار في المسائل الكبار (^٤).
وهو من أعظم كتبه، وقد صنفه أبو الخطاب انتصارًا لمذهب الإمام أحمد، وقد عرض فيه مسائل فقهية خلافية، ذكر فيها آراء الأئمة وأدلتهم، وناقش أدلة كل واحد منهم. وفي نهاية المسألة يرجح مذهب الإمام أحمد ويستدل له، يقول ﵀ في مقدمة كتابه: «رغب إليّ أصحابي كثرهم الله تعالى، ووفقهم للرشاد، وفقههم في الدين، وجعلهم من أئمة المؤمنين، في إفراد المسائل الكبار من الخلاف بين الأئمة ﵃، والانتصار فيها لمذهب إمامنا الأفضل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل» (^٥).
ومن المسائل التي بحثها أبو الخطاب في هذا الكتاب: التطهير بغير الماء، الوضوء بالنبيذ، طهارة صوف الميتة وشعرها وريشها، الموالاة، الوضوء، نقض الوضوء بمس المرأة، نقض الوضوء بأكل لحم الجزور، والتيمم بتراب ليس له غبار، رؤية الماء في الصلاة للمتيمم، التيمم لصلاة الجنازة والعيدين، نجاسة سؤر الكلب، العدد في التطهير من النجاسة (^٦).
_________________
(١) انظر: التمهيد في أصول الفقه للكلواذاني دراسة وتحقيق د. مفيد محمد أبو عمشة ١/ ١١٩.
(٢) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، والمنهج الأحمد ٢/ ٩٨، ومعجم المؤلفين ٨/ ١٨٨، والأعلام ٥/ ٢٩١.
(٣) انظر: تاريخ الإسلام (٥٠١ - ٥١٠ و٥١٠ - ٥٢٠): ٢٥٢، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٩، والذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، ومعجم المؤلفين ٨/ ١٨٨، والأعلام ٥/ ٢٩١.
(٤) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، والمنهج الأحمد ٢/ ٨٩، ومعجم المؤلفين ٨/ ١٨٨، والأعلام ٥/ ٢٩١.
(٥) انظر: الانتصار في مسائل الكبار: (ق ١ أ) نقلًا من كتاب التمهيد في أصول الفقه ١/ ٦١.
(٦) انظر: التمهيد في أصول الفقه ١/ ٦١ - ٦٢.
[ ١٦ ]
٥ - العبادات الخمس (^١).
٦ - مناسك الحج (^٢).
٧ - الهداية (^٣).
هذا ما ذكرته كتب التراجم من تصانيف الإمام العالم أبي الخطاب، وقد ذكرت كتب التراجم، بأنه ﵀ كان يقول الشعر اللطيف، ومن أشهر ما نقل عنه قصيدة دالية طويلة معروفة يذكر فيها اعتقاده ومذهبه تناولتها كتب التراجم بأبيات منها أو بتمامها (^٤). ولإتمام النفع ارتأينا أن نذكر القصيدة كاملة كما ذكرها ابن الجوزي في المنتظم (^٥) وهي:
دع عنك تذكار الخليط لمنجد … والشوق نحو الآنسات الخرد
والنوح في أطلال سعدى إنما … تذكار سعدى شغل من لم يسعد
واسمع مقالي إن أردت تخلصًا … يوم الحساب وخذ بهدي تهتد
واقصد فإني قد قصدت موفقًا … نهج ابن حنبل الإمام الأوحد
خير البرية بعد صحب محمد … والتابعين إمام كل موحد
ذي العلم والرأي الأصيل ومن حوى … شرفًا على فوق السها والفرقد
واعلم بأني قد نظمت مسائلًا … لم آل فيها النصح غير مقلد
وأجبت عن تسآل كل مهذب … ذي صولة عند الجدال مسود
هجر الرقاد وبات ساهر ليله … ذي همة لا يستلذ بمرقد
قوم طعامهم دراسة علمهم … يتسابقون إلى العلى والسؤدد
قالوا بما عرف المكلف ربه … فأجبت بالنظر الصحيح المرشد
قالوا فهل رب الخلائق واحد … قلت الكمال لربنا المتفرد
_________________
(١) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، والمنهج الأحمد ٢/ ٨٩.
(٢) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، والمنهج الأحمد ٢/ ٨٩.
(٣) وهو الذي بين يديك وانظر: تاريخ الإسلام (٥٠١ - ٥١٠ و٥١١ - ٥٢٠): ٢٥٢، وسير علام النبلاء ١٩/ ٣٤٩، والذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، والمنهج الأحمد ٢/ ٨٩، ومعجم المؤلفين ٨/ ١٨٨، والأعلام ٥/ ٢٩٠.
(٤) انظر: المنتظم ٩/ ١٩١، وتاريخ الإسلام (٥٠١ - ٥١٠ و٥١١ - ٥٢٠): ٢٥٢، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٩، والبداية والنهاية ١٢/ ١٦٠، والمنهج الأحمد ٢/ ٨٩.
(٥) انظر: المنتظم ٩/ ١٩١ - ١٩٢.
[ ١٧ ]
قالوا فهل تصف لنا الإله أبن لنا … قلت الصفات لذي الجلال السرمدي
قالوا فهل تلك الصفات قديمة … كالذات قلت كذاك لم تتجدد
قالوا فهل لله عندك مشبه … قلت المشبه في الجحيم الموصد
قالوا فهل في الأماكن كلها … قلت الأماكن لا تحيط بسيد
قالوا فتزعم أن على العرش استوى … قلت الصواب كذاك أخبر سيدي
قالوا فما معنى استواه أبن لنا … فأجبتهم هذا سؤال المعتدي
قالوا فأنت تراه جسمًا قل لنا … قلت المجسم عندنا كالملحد
قالوا تصفه بأنه متكلم … قلت السكوت نقيصة بالسيد
قالوا فما القرآن قلت كلامه … من غير ما حدث وغير تجدد
قالوا فما تتلوه قلت كلامه … لا ريب فيه عند كل موحد
قالوا النزول قلت ناقله لنا … قوم هموا نقلوا شريعة أحمد
قالوا فكيف نزوله فأجبتهم … لم ينقل التكييف لي في مسند
قالوا فهل فعل القبيح مراده … قلت الإرادة كلها للسيد
قالوا فأفعال العباد فقلت ما … من خالق غير الإله الأمجد
لو لم يرده وكان كان نقصه … سبحانه عن أن يعجز في الردي
قالوا فما الإيمان قلت مجاوبًا … عملًا وتصدقًا بغير تبلد
قالوا فمن بعد النبي خليفة … قلت الموحد قبل كل موحد
حاميه في يوم العريش ومن له … في الغر أسعد يا له من مسعد
قالوا فمن ثاني أبي بكر الرضا … قلت الإمارة في الإمام الأزهد
فاروق أحمد والمهذب بعده … سند الشريعة باللسان وباليد
قالوا فثالثهم قلت مجاوبا … من بايع المختار عنه باليد
صهر النبي على ابنتيه ومن حوى … فضلين فضل تلاوة وتهجد
أعني ابن عفان الشهيد ومن دعي … في الناس ذو النورين صهر محمد
قالوا فرابعهم فقلت مجاوبًا … من حاز دونهم أخوة أحمد
[ ١٨ ]
زوج البتول وخير من وطئ الثرى … بعد الثلاثة عند كل موحد
أعني أبا الحسن الإمام ومن له … بين الأنام فضائل لم تجحد
ولابن هند في الفؤاد محبة … ومودة فليرغمن مفند
ذاك الأمين المجتبى لكتابة … الوحي المنزل ذو التقى والسؤدد
فعليهم وعلى الصحابة كلهم … صلوات ربهم تروح وتغتدي
إني لأرجو أن أفوز بحبهم … وبما اعتقدت من الشريعة في غد
قالوا أبان الكلوذاني للهدى … قلت رفع السماء مؤيدي (^١)