يُسَنُّ الْقِيَامُ إِلَيْهَا عِنْدَ "قَدْ" مِنْ إِقَامَتِهَا وَإِذْنُ الإِمَامِ فِيهَا، وَتَسْوِيَةُ الصَّفِّ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّه أَكْبَرُ" رَافِعًا يَدَيْهِ مَضْمُومَةَ الأَصَابِع مَمْدُودَةً حَذْوَ مَنكبَيْهِ كَالسُّجُودِ، وَمَنْ جَهِلَهُ تَعَلَّمَ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ فَبِلغَتِهِ، وَيُسْمِعُهُ الإِمَامُ مَنْ خَلْفَهُ، وَغَيْرُهُ نَفْسَهُ، وَمَعَ عُذْرِهِ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَعَ عَدَمِهِ؛ كَالْقِرَاءَةِ.
ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى تَحْتَ سُرَّتهِ، وَيَنْظُرُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ بِـ "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ" (١).
وَيَسْتَعِيذُ وَيُبَسْمِلُ سِرًّا، وَلَيْسَتْ مِنَ "الْفَاتِحَةِ" ثُمَّ يَقْرَأُ "الْفَاتِحَةَ"، فَإِنْ أطَالَ قَطْعَهَا بِذِكْرٍ للَّهِ (٢)، أَوْ سُكُوتٍ غَيْرِ مَشْرُوعَيْنِ، أوْ تَرَكَ مِنْهَا تَشْدِيدَةً أَوْ حَرْفًا أَوْ تَرْتِيبًا -أَعَادَهَا. وَيَجْهَرُ الْكُلُّ بِـ "آمِينَ" فِي الْجَهْرِ.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٦٩)، وأبو داود (٧٧٦)، والترمذي (٢٤٣)، وابن ماجه (٨٠٤)، من حديث أبي سعيد، وعائشة، ﵄. وهو ثابت من قول عمر، ﵁؛ أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢)، ومسلم (٣٩٩)، والبيهقي (٢/ ٣٤ - ٣٥).
(٢) في الأصل: "بذكر اللَّه" وتنكير "الذكر" هنا أولى. وعبارة "مختصر المقنع" (٤١): "فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال".
[ ٧١ ]
فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ وَضَاقَ وَقْتُ تَعْلِيمِهَا، قَرَأَ سَبْعَ آيَاتٍ بِعَدَدِ حُرُوفِهَا فَأَزْيَدَ، فَإِنْ عَلِمَ آيَةً كَرَّرَهَا كَذَلِكَ.
فَإِنْ جَهِلَ قِرَاءَتَهَا عَرَبِيَّةً قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّه" (١)، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَلَا بَعْضَهُ وَقَفَ قَدْرَ "الْفَاتِحَةِ". وَيَجْهَرُ الإِمَامُ فِي الصبحِ وَأَوَّلَتَي الْعِشَاءَيْنِ. وَمَنْ قَرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً، وَيَرْكَعُ مُكَبِرًا رَافِعًا يَدَيْهِ، وَيَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُجْزِئُ قَدْرُ مَسِّهِمَا بِرَاحَتَيْهِ، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ بِإِزَاءِ ظَهْرِهِ، وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ".
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ قَائِلًا: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، وَيَقُولُ الْمَأْمُومُ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، وَيَزِيدُ الإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ: "مِلْءَ السَّمَاءِ وَملْءَ الأَرْضِ، وَملْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ" (٢).
ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا سَاجِدًا عَلَى سَبْعٍ: رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتِهِ، وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ. وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٣)، وأبو داود (٨٣٢)، والنسائي (٢/ ١٤٣)، من حديث ابن أبي أوفى، ﵁.
(٢) أخرجه الطيالسي (٨٥٥)، وأحمد (١/ ٣٣٣)، (٤/ ٣٥٣) ومسلم (٤٧٦ - ٤٧٨)، وأبو داود (٨٤٦، ٨٤٧)، من حديث ابن عباس، وابن أبي أوفى، وأبي سعيد الخدري، ﵃.
[ ٧٢ ]
الأَعْضَاءِ رُكْنٌ. وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى"، ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا يُسْرَاهُ، نَاصِبًا يُمْنَاهُ، وَيَقُولُ: "رَبِّ اغفِرْ لِي"، وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى.
ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبْرًا [نَاهِضًا] (١) عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ عَدَا (٢) التَّحْرِيمَةِ وَالاِسْتِفْتَاحِ وَتَجْدِيدِ النِّيَّةِ.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَيَدَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ، يَقْبِضُ خِنْصَرَ اليُمْنَى وَبِنْصَرَهَا، وَيُحَلقُ الإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّاحَةِ ثَلَاثًا فِي تَشَهُّدِهِ، وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى، وَيَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ للَّه وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيبَاتُ (٣)، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبَيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" (٤). هَذَا هُوَ الأَوَّلُ، وَالأَخِيرُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" وَكَذَا: "وَبارِكْ،،،" (٥).
_________________
(١) المثبت من "مختصر المقنع" (ص ٤٢). وينظر: "المقنع" (٣/ ٥٢٣).
(٢) في الأصل: "عِنْد" والمثبت من "مختصر المقنع" (ص ٤٢).
(٣) في الأصل: "الطيبات" بدون الواو، والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه البخاري (١/ ٢١١)، ومسلم (٤٠٢)، من حديث عبد اللَّه بن مسعود، ﵁.
(٥) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤١)، والبخاري (٨/ ٩٥)، ومسلم (٤٠٦)، من حديث كعب بن عجرة، ﵁.
[ ٧٣ ]