٨٣- أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ:
أَلَيْسَ تَذْهَبُ إِلَى مَا قَالَهُ:
«لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ؟» .
قَالَ: بَلَى.
قُلْتُ: فَمَا معنى هذه الوقوف؟
قال: الوقف غَيْرُ الْوَصِيَّةِ. الْوَقْفُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ إِنَّمَا يَنْتَفِعُونَ بِغَلَّتِهَا لَيْسَ يَبِيعُونَ مِنَ الْأَصْلِ شَيْئًا وَلَا يَهِبُونَهُ فَإِذَا انْقَرَضُوا صَارَ لِلْمَسَاكِينِ.
قُلْتُ: مَا الْحُجَّةُ فِي الْوُقُوفِ؟
قَالَ: مَا فَعَلَ عُمَرُ.
قَلْتُ: هَذَا فِعْلُ عُمَرَ؟
⦗٣٩⦘
قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ لِي أَرْضًا وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
قُلْتُ: فَإِنَّمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِيقَافِ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ لِلْوَارِثِ؟
قَالَ: فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ أَمَرَهُ وَإِذْ قَدْ أَوْقَفَهَا عَلَى وَرَثَتِهِ أَوَ لَا يَبِيعُوهَا وَحَبَسَ الْأَصْلَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا أَيْشِ تَقُولُ؟
وَرَأَيْتُهُ اسْتَكْثَرَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْوُقُوفِ وَعُمَرُ قَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَ.
قُلْتُ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّغِيرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
وَقَدْ قَالَ فِي بَعْضِ مَا دَارَ: وَيُسَوِّي فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ يَعْنِي إِذَا أَوْقَفَ عَلَى وَرَثَتِهِ.
دَارَ هَذَا الْكَلَامُ بَيْنَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاسْتَفْهَمْتُهُ وَفَارَقَنِي عَلَيْهِ.
قُلْنَا: فَالرَّجُلُ يُوقِفُ جَمِيعَ مَالِهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا عَلَى وَرَثَتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَهُ ذلك كما فعل عمر أوقف وجهه أَنْ يُوقِفَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَهَذَا وَجْهُهُ يَعْنِي آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ.
قُلْتُ: وَإِذَا كَانَ مَرِيضًا فَلَهُ ثُلُثُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ لَهُ ثُلُثُهُ.
قُلْتُ: وَيُوقِفُهُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا؟
قَالَ: نَعَمْ يُوقَفُ عَلى وَرَثَتِهِ جَمِيعًا. وَفَارَقَنِي عَلَى إِنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ إِذَا كَانَ مَرِيضًا يُوقِفُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ وَإِذَا كَانَ صَحِيحًا أَنْ يُوقِفَهُ عَلَيْهِمْ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْمَسَاكِينِ.
[ ٣٨ ]
٨٤- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ:
سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ لَهُ بَنَاتٌ يَخَافُ عَلَيْهِنَّ الضَّيْعَةَ وَلَهُ دَارٌ وَمَالٌ سِوَى ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوقِفَ عَلَيْهِنَّ دَارَهُ بَعْدَ؟
قَالَ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يُوقِفَ عَلَى وَلَدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّنْ أَرَادَ إِذَا كَانَ فِي صِحَّةٍ مِنْهُ.
[ ٣٩ ]
٨٥- أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
لَا بَأْسَ أَنْ يُوقِفَ الرَّجُلُ عَلَى وَلَدِهِ في حياته.
[ ٣٩ ]
٨٦- أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ.
⦗٤٠⦘
أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: يُوقِفُ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ؟
فَقَالَ: الْوَقْفُ جَائُزٌ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ وَلَا يَقْومُ مُقَامَ الْمِيرَاثِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَرَضِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَيَجُوزُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ أَنْ يُوقِفَ مَالَهُ كُلَّهُ وَأَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يَصِيرَ الْوَقْفُ -يَعْنِي إِذَا انْقَرَضَ وَلَدُهُ- لِلْمَسَاكِينِ.
قُلْتُ: لَيْسَ لَهُ مَالٌ إِنَّمَا لَهُ دُورٌ وَأَرْضٌ يَحْبِسُهَا كُلَّهَا عَلَى وَلَدِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[ ٣٩ ]
٨٧- أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسئل عَنْ رَجُلٍ يُوصِي بِثُلُثِهِ لِوَلَدِهِ فَوَقْفٌ عَلَيْهِمْ؟
قَالَ: جَائِزٌ إِذَا قَالَ: ثُلُثِي وَقْفٌ عَلَيْهِمْ.
قِيلَ لَهُ: فَلَا يَكُونُ هَذَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ؟
قال: لا.
[ ٤٠ ]
٨٨- أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ بُخْتَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.. ..
٨٩- (ح) وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:
سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِهِ لِوَلَدِهِ يُوقِفُهُ عَلَيْهِمْ؟
قَالَ: جَائِزٌ إِذَا قَالَ: ثُلُثِي وَقْفٌ عَلَيْهِمْ.
فَقُلْتُ: لَا يَكُونُ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ؟
قَالَ: لَا.
[ ٤٠ ]
٩٠- أَخْبَرَنِي حَامِدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ:
أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الَّذِي يَقِفُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ؟ قَالَ: يَقِفُ مَا شَاءَ -يَعْنِي وَهُوَ صَحِيحٌ-.
وسُئِلَ: يُوقِفُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ؟
فَرَأَى أَنْ يُوَقِفَ مِنَ الثُّلُثِ فِي الْمَرَضِ عَلَى وَرَثَتِهِ.
قِيلَ: لَيْسَ ذَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ؟
فَلَمْ يَرَهُ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَقَالَ: يُوقَفُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ ولا كذا.
[ ٤٠ ]
٩١- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ [قَالَ] . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُوقِفُ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ مَنْ رَأَى مِنْ قَرَابَتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي مَرَضِهِ فَلَا يَكُونُ إِلَّا الثُّلُثَ.
[ ٤٠ ]