وأفْضَلُ الأيامِ يومُ الجُمُعة، وأفْضَلُ الليالي ليلة القدْرِ، وتطلب في العشر الأخير مِنْ رمضان، وأوتارُهُ آكَدُ، وأرجاها سابِعتُهُ، ويُكْثِرُ مِنْ دُعائِهِ فيها: "اللَّهُمَّ إنَّكَ عفوٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عني ".
* * *
فَصْلٌ
والاعتكافُ سُنَّةٌ كُلّ وقتٍ، وفي رمضان آكد، وآكدهُ عشره الأخيرُ.
وَيَجِبُ بنذرٍ، وشُرِط له نيةٌ، وإِسلامٌ، وعَقْلٌ، وتمييزٌ، وعدمُ ما يوجِبُ الغُسل، وكونُه بِمَسْجِدٍ، ويزادُ في حَقِّ مَنْ تلزمه الجماعةُ أن يكونَ المسجد مِمَّا تقام فيه، ومِنَ المسجدِ ما زِيْدَ فيه، ومنه ظَهْرُهُ، ورحبتُه المحُوطَةُ، ومنارتُه التي هي أو بابُها فيه.
ومَنْ نَذَرَ الاعتكافَ أَوْ الصَّلاةَ في مَسْجِدٍ غير الثلاثةِ فَلَهُ فِعْلُهُ في غيره، وفي الأفضلِ منه، وأَفْضَلُهَا المسجِدُ الحرامُ، ثُمَّ مسجد النبي - ﷺ -، ثُمَّ الأقصى.
ومَن اعتكفَ مَنْذورًا مُتتابعًا لَمْ يخرج إِلاَّ لِمَا لا بُدَّ منه، ولا يعودُ مَرِيضًا، ولا يَشْهَدُ جنازة إِلاَّ بشرطٍ.
وَيَبْطُلُ بالخروجِ مِنَ المسجدِ لغيرِ عُذْرٍ، وبنيَّة الخروج ولَوْ لَمْ يخرج، وبِالوَطْءِ في الفَرْجِ، وبالِإنزال بالمباشرةِ دونَ الفَرْجِ، وبالردَّةِ، وبالسُّكْرِ، وحيثُ بَطَلَ وَجَبَ استئنافُ المتتابع غير المقيد بزمنٍ ولا كفارةٍ.
[ ٦٧ ]
وإن كان مقيدًا بزمنٍ معينٍ استأنفه، وعليه كفارةُ يمين لفوات المَحَلِّ.
ولا يَبْطُلُ إِنْ خَرَجَ مِنَ المسجد لِبَوْلٍ أَوْ غائِطٍ أَوْ إِتيانٍ بِمَأْكَلٍ ومشربٍ أو لجمعة تلزمه أَوْ طهارةٍ واجبةٍ ونحو ذلك.
ويُسَنَّ تشاغلُهُ بالقُرَبِ، واجتنابُ ما لا يعنيه، ويَحْرُمُ جَعْلُ القرآن بَدلًا من الكلام، وينبغي لِمَنْ قَصَدَ المسجدَ أنْ ينوي الاعتكاف مُدّةَ لُبْثهِ فيه.
* * *
[ ٦٨ ]