* قد صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: "الصلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام" (١).
وذكر في "المستوعب" وغيره: أن الصلاة فى مسجد النبى - ﷺ - بخمسين ألفًا. وقد رواه ابن ماجه من حديث أنَس عن النبي - ﷺ -، إلَّا أن في إسناده أبا الخطاب وهو لا يُعرف، قال بعضهم: ولا يصح! ! مع أن فيه إنها في المسجد الأقصى بخمسين ألفًا (٢).
* وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف وبمسجد المدينة بألف، وإن الصواب: في الأقصى بخمسمائة (٣). وما قاله (٤) الشيخ تقي الدين. هو حديثا رواه البزار والطبراني، من حديث أبي الدرداء - كما يأتي في الأقصى إن شاء الله.
لكن هذه المضاعفة؛ هل تخُتص بما كان فى زمن النبى - ﷺ - من مسجده، أم حُكمُ الزيادة حُكم الأصل؟
_________________
(١) رواه أحمد (١/ ١٨٤).
(٢) رواه ابن ماجه (١٩٨).
(٣) رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٧٠).
(٤) في "ق": "وقال الشيخ" وفي "م" و"قاله الشيخ".
[ ٢٤٤ ]
* قال ابن عقيل: الأحكام المتعلقة بمسجد النبي - ﷺ - لما كان في زمانه لا ما زيد فيه لقوله ﵇: (٦٠/ ب) في مسجدي هذا، وكذا قال الشيخ محي الدين النووي.
وقال ابن مفلح في "آدابه": وهذه المضاعفة تخُتَصُّ بالمسجد على ظاهر الخبر. وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم.
واختار الشيخ تقي الدين ابن تيمية: أن حكم الزائد حكم المزيد عليه.
قال الشيخ تقي الدين السبكي: اختلفوا؛ إذا وُسِّع عما كان عليه في زمن النبي - ﷺ -، هل تثبت هذه الفضيلة له أو تخُتص بالقدْر الذي كان في زمنه - ﷺ -؟
وممن رأى الاختصاص النووي للإشارة بقوله: "مسجدي هذا".
ورأى جماعة عدم الاختصاص، وأنه لو وسّع: فهو مسجده - كما في مسجد مكة إذا وُسّع، فإن تلك الفضيلة ثابتة له، وقد قيل: إن مسجد النبي - ﷺ - كان في حياته سبعين ذراعًا في ستين ذراعًا - انتهى كلام السُّبكي.
* وقال الشيخ زين الدين ابن رجب في "شرح البخاري" (١):
وحكم الزيادة حكم المزِيد فيه في الفضل أيضًا، فما زِيد في المسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ -: كلُّه مسجد، والصلاة فيه سواة في المضاعفة والفضل.
وقد قيل: إنه لا يُعلم عن السَّلف في ذلك خلاف، إنما خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا؛ منهم: ابن عقيل وابن الجوزي.
ولكن؛ قد رُوي عن الإمام أحمد التوقف (٢) في ذلك؛ قال الأثرم: قلت
_________________
(١) "فتح الباري" لابن رجب (٣/ ٢٩١).
(٢) في "م" "التوقيف".
[ ٢٤٥ ]
لأبي عبد الله: الصف الأول في مسجد النبي - ﷺ - أيُّ- صيف هو؟؛ فإني رأيتهم يتوخّرون دون المنبر ويدعون الصف الأول! قال: ما أدري.
قلت لأبي عبد الله: فما زيد في مسجد النبي - ﷺ - فهو عندك منه؟
فقال: وما عندي! ! إنما هم أعلم بهذا يعني أهل المدينة!
وقد روى عمر بن شبة في كتاب "أخبار المدينة" بإسناد فيه نظر، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "لو بني المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي"، فكان أبو هريرة يقول: "لو مُدَّ هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه" (١).
وبإسناد فيه ضعف، عن ابن عمر قال: زاد عمر في المسجد (٦١/ أ) في شاميِّهِ، ثم قال: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبَّانة: كان مسجد النبي - ﷺ -.
وبإسناد عن ابن أبي ذئب قال: قال عمر: لو مُدَّ مسجد النبي - ﷺ - إلى ذي الحُلَيْفة كان منه، وكذلك الزيادة في المسجد الحرام.
وقد ذكر الشافعية: أنه لو حلف أن يدخل هذا المسجد؛ فزِيد فيه: فدخل موضع الزيادة: لم يحنث، ولو حلف لا يدخل مسجد بني فلان؛ فزيد فيه: فدخل موضع الزيادة: حنَث. وهذا مما يشهد؛ لأن حكم الزيادة حكم المزيد في المسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ -؛ لأنه عرَّف المسجد الحرام بالألف واللام ومسجده بإضافته إليه، ولكنه جمع بين الإشارة إليه وتعريفه بالإضافة فقال: "مسجدي هذا". انتهى كلام الشيخ زين الدين رحمه الله تعالى.
* وذكر الرافعي في "الفروع المنثورة" آخر "كتاب الأَيْمان" عن الحنفية
_________________
(١) سبق مرفوعًا.
[ ٢٤٦ ]
ووافقهم: أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد؛ فزِيد فيه: فدخل موضع الزيادة: حنث.
قال في "الروضة": وفيه نظر، وينبغي أن لا يحنث بدخولها؛ لأن اليمين
لم يتناولها حالة الحلف.
* * *
[ ٢٤٧ ]