* وذكروا؛ أن أول مَن نصَبَها: إبراهيم الخليل ﵇، ثم إن قريشًا قلعوها في زمن النبي - ﷺ -، فاشتد ذلك على رسول اللَّه - ﷺ -، فجاءه جبريل ﵇، فقال: يا محمد، اشتد عليك؟ ! قال نعم. قال: أما إنهم سيعيدونها، فرأى رجال منهم في المنام قائلًا يقول: حَرَم أعزكم اللَّه به نزعتم أنصابه، الآن تخطَّفُكم العرب. فأصبحوا يتحدثون بذلك في مجالسهم، فأعادوها، فجاء جبريل ﵇ فقال: يا محمد قد أعادوها، قال: أفأصابوا يا جبريل، قال ما وضعوا منها نُصُبًا إلَّا بيد ملك (١).
* وروى الزُّهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة قال:
نَصَب إبراهيم ﵇ أنصاب الحرم يُريه جبريل ﵇، ثم لم تحرَّك حتى كان قُصَىٌ فجددها، ثم لم تحرّك حتى كان رسول اللَّه - ﷺ - فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها، ثم لم (٣٥/ ب) تحرّك حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فبعث أربعة من قريش فجددوها: مخرمة بن نوفل، وسعيد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزَّى، وأزهر بن عوف. ثم جدَّدها معاوية، ثم أمر عبد الملك بتجديدها (٢).
* قال في "تحفة الكرام": أول من نَصب ذلك الخليل ﵇ بدلالة
_________________
(١) "أخبار مكة" الأزرقي (٢/، ١٢٨١٢٩).
(٢) "أخبار مكة" للفاكهي (٢/ ٢٧٣).
[ ١٥٦ ]
جبريل ﵇، ثم قصَىّ بن كلاب. وقيل: نصبها إسماعيل ﵇ بعد أبيه الخليل ﵇، وقيل: قُصَي، وقيل: إن عدنان بن إدّ أول من وَضع أنصاب الحرم حين خاف أن يُدرس الحرم - ذكره الزُّبير بن بكَّار، ونَصبها النبي - ﷺ - عام الفتح، ثم عمر بن الخطاَّب ﵁ سنة سبع عشرة، ثم عثمان بن عفان ﵁ سنة ست وعشرين، ثم معاوية، ثم عبد الملك بن مروان، ثم المهدي العباسي. ثم أمر الراضي العباسي بعمارة العَلَمَيْن الكبيرين اللذين بالتنعيم سنة خمس وعشرين وثلاثمائة واسمه عليها مكتوب، ثم أمر المظفَّر صاحب إربل بعمارة العلمين اللذين هما حد الحرم من جهة عرفة سنة عشرة وستمائة، ثم الملك المظفَّر صاحب اليمن سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
* وقال الأزرقي في أنصاب الحرم: على رأس الثنِيَّة ما كان من وجهها من هذا الشقّ فهو حرَم وما كان في ظهرها فهو حِلّ.
* * *
[ ١٥٧ ]